الهدنة الروسية خطوة هشة لحلحلة أزمة حلب

الأربعاء 2016/10/19
لا ضمانات لنجاح لاستمرار الهدنة

دمشق - بدأت “الأفكار الجيّدة”، التي ناقشتها المجموعة المصغرة لدعم سوريا في اجتماع لوزان، تتبلور على الأرض، ولعل هدنة الثماني ساعات في حلب لخروج مسلحي “جبهة فتح الشام” (النصرة سابقا) تندرج في هذا الإطار.

وأعلنت موسكو، الثلاثاء، عن وقف غاراتها على أحياء حلب الشرقية في “بادرة حسن نيّة”، وذلك للسماح بإجلاء المدنيين الذين يتعرضون لقصف عنيف منذ 19 سبتمبر.

وكان المطروح أن تكون الهدنة، الخميس، إلا أن روسيا عجلت بها. وأوضح وزير الدفاع الروسي سيرجي شويغو أن الهدف من وقف الغارات هو “ضمان سلامة خروج المدنيين عبر ستة ممرات وإجلاء المرضى والجرحى”.

ولفت إلى أنه “في الوقت الذي تبدأ فيه هذه الهدنة، ستنسحب القوات السورية إلى مسافة كافية تمكن المقاتلين من الخروج من شرق حلب مع أسلحتهم” عبر ممرين خاصين، هما طريق الكاستيلو وسوق الهال في وسط المدينة.

وقرأ مراقبون هذا الإعلان في سياق تبني الأطراف المجتمعة في لوزان (روسيا والولايات المتحدة وإيران وقطر وتركيا والسعودية ومصر)، السبت، للمبادرة التي طرحها المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا والقاضية بهدنة في حلب مقابل خروج عناصر جبهة فتح الشام من المدينة والتي اختلفت كل من روسيا وأميركا بشأن عددها. ففيما تقول واشنطن إن عددهم لا يتجاوز المئتي عنصر ترى موسكو أنهم يفوقون الـ900 مقاتل.

والهدنة المعلنة هي خطوة تسبق الاجتماعات التي سيعقدها خبراء البلدان التي شاركت في لوزان للبحث في سبل فصل الفصائل المعتدلة عن الإرهابية، وهو ما دعت إليه روسيا مرارا.

ويلاحظ أن الجانب الروسي، عند تطرقه إلى الهدنة لم يقل إنها لفسح المجال فقط لمسلحي جبهة فتح الشام بل كان كلامه شاملا، الأمر الذي يثير الكثير من الشكوك حيال نجاح هذه الفرصة الجديدة لإنهاء الصراع في حلب.

وتصاعد الضغط الدولي على روسيا، الحليف الأبرز للرئيس السوري بشار الأسد، إثر هجوم بدأه الجيش السوري في 22 سبتمبر للسيطرة على الأحياء الشرقية. وتزامن الهجوم مع غارات روسية كثيفة وأخرى سورية أوقعت المئات من القتلى وألحقت دمارا كبيرا لم تسلم منه المستشفيات.

وجاء التصعيد ميدانيا عقب انهيار هدنة في سوريا في 19 سبتمبر، تم التوصل إليها باتفاق أميركي روسي وصمدت أسبوعا، ما تسبب بتوتر بين البلدين إزاء سوريا.

ولم تنجح الجهود والمحادثات الدولية منذ ذلك الحين في إحياء وقف إطلاق النار، في وقت اتهم فيه الغرب روسيا بارتكاب “جرائم حرب” في سوريا.

ويقول متابعون إنه ربما تمهّد الهدنة الجديدة للمزيد من الخطوات التي قد تنهي المعركة في حلب، ولكن لا توجد ضمانات كافية لنجاح الأمر في ظل التباينات الكبيرة بين الأطراف الدولية والإقليمية.

2