الهدنة المصرية التركية شارفت على الانتهاء

أنقرة تهاجم القضاء المصري وتحذر من "انفجار شعبي".
الجمعة 2021/06/18
مناورات مكشوفة

الهدنة الإعلامية بين مصر وتركيا يبدو أنها شارفت على الانتهاء بعد التصريحات اللاذعة لمستشار الرئيس رجب طيب أردوغان، التي هاجم فيها القضاء المصري، متهما إياه بشكل غير مباشر بالخضوع لرغبات السلطة السياسية.

القاهرة - عكس هجوم مستشار الرئيس التركي ياسين أقطاي مؤخرا على مصر تعثر جهود التطبيع من البلدين وعودة العلاقات بينهما إلى المربع الأول.

وتقول أوساط سياسية مصرية إن هجوم أقطاي اللاذع على القاهرة يؤشر على انسداد أفق التطبيع بين الطرفين في ظل تمسك مصر بشروطها، وفي مقدمتها إنهاء التدخل التركي المباشر في ليبيا، وهو ما ترفضه أنقرة بشدة.

وتشير الأوساط إلى أن تصريحات أقطاي هي تدخل سافر في الشأن الداخلي المصري، وتعري ما حاولت تركيا ادعاء عكسه في الفترة الماضية عن توجه لتغيير سياساتها في علاقة بدول المنطقة.

وانتقد أقطاي بشدة الأحكام القضائية الصادرة قبل أيام بحق قيادات من جماعة الإخوان المسلمين في مصر، مشككا في نزاهة القضاء المصري، عبر الإيحاء بأن تلك القرارات ذات خلفيات سياسية في علاقة برغبة السلطة المصرية في استباق “انفجار شعبي”، على حد تعبيره بسبب أزمة سد النهضة.

وقال مستشار الرئيس رجب طيب أردوغان إن “استمرار مصر في أحكام الإعدام في وقت تحتاج فيه إلى المزيد من الدعم الشعبي، والمزيد من إدارة التفهم والتصور الدبلوماسي على صعيد الساحة الدولية بسبب ملف سد النهضة مع إثيوبيا، يشير إلى أن العقل السياسي الجاد معطّل تماما”.

وأضاف أن “إصدار قرار الإعدام بشكل جماعي بحق المئات من الأشخاص لا يمكن تخيله، فضلا عن الإقرار به، ولا يمكن أن يصدر كأي قرار عادي عن محكمة شفافة عادلة، مهما كانت مزاعم الاتهام مقنعة”.

وسبّب قرار تأييد إعدام 12 متهما من قيادات الإخوان ضمن قضية اعتصام رابعة صدمة في الدوائر الإخوانية في تركيا.

ياسين أقطاي: العقل السياسي الجاد في مصر معطّل تماما

وأيدت محكمة النقض المصرية الإعدام لكل من عبدالرحمن البر ومحمد بلتاجي وصفوت حجازي وأسامة ياسين وأحمد عارف وإيهاب وجدي محمد ومحمد عبدالحي ومصطفى عبدالحي الفرماوي وأحمد فاروق كامل وهيثم السيد العربي ومحمد محمود علي زناتي وعبدالعظيم إبراهيم محمد، في قضية تدبير اعتصام رابعة.

ودافع أقطاي عن المحكومين بالإعدام قائلا “لا يمكن وصف هؤلاء الذين يحاكمون بالإعدام على أنهم جناة أو مجرمون، بل هم مجرد ضحايا العنف الذي فُرض عليهم. لا يمكن أن يكون هناك إنصاف على الإطلاق في قيام الانقلابيين بشنّ انقلاب دموي وفوق ذلك بإعدام من تبقى بشكل جماعي”.

وزعم المسؤول التركي أن “مصر معرضة لخطر الجفاف الشديد وبالتالي المجاعة، بسبب ملء سد النهضة. ومن المرجح جدّا أن يؤدي هذا الجفاف ومن بعده المجاعة إلى حالة انفجار اجتماعي بعيدا حتى عن الانفجارات السياسية. وحتى لا يعثر هذا الانفجار الاجتماعي على قائد أو زعيم سياسي ما، بدأت قرارات الإعدام من الآن كإجراء احترازي يهدف إلى ردع الكيانات السياسية الموجودة، ومواجهة أي تحرك اجتماعي محتمل”.

وتواجه مصر تحديا كبيرا بسبب سد النهضة الإثيوبي، حيث ترفض أديس أبابا الوصول إلى اتفاق ملزم بشأنه مع الخرطوم والقاهرة، وتصر على الملء الثاني للسد، والذي تخشى مصر من أن يؤدي إلى تقلص حصتها من المياه.

ويرى مراقبون أن محاولة ربط تركيا الأحكام الصادرة بحق قيادات في الإخوان بالخشية من تداعيات أزمة السد على الوضع الاجتماعي داخل مصر، تنطوي على الكثير من المبالغة إن لم يكن هناك تعسف في الربط بينهما.

ويقول المراقبون إن ما جاء به أقطاي يعكس حالة من الهستيريا التركية حيال التمنعات المصرية في تعزيز التقارب ما لم يكن مسبوقا بخطوات جدية لتعزيز بناء الثقة.

وكشفت مصادر إعلامية في وقت سابق عن تأجيل مصر لقاءات جديدة مع تركيا بسبب عدم تنفيذ شروطها، وأشارت المصادر إلى أن مصر متمسكة بين سحب القوات التركية والمرتزقة الموالين لها من ليبيا، وطالبت بتعهدات تركية مكتوبة باحترام سيادة ليبيا، قبل الذهاب في خطوة متقدمة نحو عودة العلاقات إلى طبيعتها.

2