الهدنة تتأرجح وسط تبادل التهم بين دمشق والمعارضة

باتت الهدنة الهشة في سوريا معرضة في أي لحظة للانهيار على ضوء تبادل المعارضة والنظام التهم حيال انتهاكات وقف إطلاق النار، فضلا عن الجدل الذي سبق انسحاب الجيش من طريق الكاستيلو، والذي يؤشر على أن الأمور لن تكون سهلة بالمرة.
الجمعة 2016/09/16
تعنت النظام يستفز دي ميستورا

دمشق – أعطت مماطلة النظام السوري في سحب قواته من طريق الكاستيلو بمدينة حلب مؤشرا سلبيا حول مدى جدية الأخير في الالتزام بالاتفاق الأميركي الروسي.

وبعد ساعات من الجدل والأخذ والرد، نجحت الضغوط الروسية في إجبار الجيش السوري على الانسحاب من الطريق الذي يشرف على الجزء الشرقي من حلب الخاضع لسيطرة المعارضة.

وقال مسؤول مركز تنسيق العمليات في سوريا الجنرال فلاديمير سافتشنكو خلال مؤتمر صحافي للجيش الروسي، مساء الخميس، “طبقا لالتزاماتها، بدأت القوات السورية بسحب عتادها العسكري وجنودها تدريجيا”.

وأضاف أن فصائل المعارضة لم تبدأ في المقابل سحب مقاتليها، متابعا “إن انسحاب القوات السورية سيتيح نقل المساعدات الإنسانية إلى حلب بعد أن عبرت حوالي عشرين شاحنة للأمم المتحدة الخميس الحدود من تركيا باتجاه شمال سوريا”.

والاتفاق الذي توصلت اليه الجمعة واشنطن وموسكو يقضي بنقل المساعدات دون عقبات إلى المناطق المحاصرة كحلب خصوصا من خلال "نزع الأسلحة" على طريق الكاستيلو. ويعد نقل المساعدات خاصة إلى شرق المدينة اختبارا مهما للاتفاق الذي توسطت فيه الولايات المتحدة وروسيا وأسفر عن تراجع كبير في العنف منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ مساء الاثنين.

وفي وقت سابق قال ستيفان دي ميستورا مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا إنه من المتوقع أن تشرف الولايات المتحدة وروسيا على عملية إخلاء طريق الكاستيلو من القوات المرابضة هناك، منتقدا دمشق لعدم إصدارها التصاريح اللازمة لدخول المساعدات إلى مناطق أخرى.

ويسيطر الجيش السوري وقوات المعارضة على طريق الكاستيلو الذي تحول في الأشهر الأخيرة إلى جبهة رئيسية في الحرب المستعرة منذ خمسة أعوام.

الاتفاق الجاري يواجه تحديات كبيرة ومنها وفق موسكو مسألة الفصل بين الجماعات الإرهابية والمعتدلة

ويعتقد أن نحو 300 ألف شخص يعيشون في شرق حلب، بينما يعيش أكثر من مليون في القطاع الغربي الخاضع للحكومة.

وتنتظر قافلتان من المساعدات عبرتا الحدود التركية متجهتين إلى سوريا في المنطقة الفاصلة بين حدود البلدين للحصول على تصريح بالتحرك صوب حلب. وقال متحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إنه إذا حصلت على الضوء الأخضر فإن أول 20 شاحنة ستنتقل إلى حلب وإذا وصلت إلى المدينة بسلام فإن القافلة الثانية ستتحرك أيضا. وقال إن القافلتين تحملان أغذية تكفي 80 ألف شخص لمدة شهر.

وتدعم كل من الولايات المتحدة وروسيا أطرافا متعارضة في الحرب التي أودت بحياة المئات من الآلاف وأجبرت 11 مليون شخص على النزوح من منازلهم وفجرت أسوأ أزمة لاجئين في العالم منذ الحرب العالمية الثانية.

وباتت حلب التي كانت أكبر مدن سوريا قبل الحرب نقطة محورية في الصراع هذا العام. ونجح الجيش السوري بدعم مسلحين من إيران والعراق ولبنان في تحقيق هدفه الذي يسعى إليه منذ فترة طويلة بمحاصرة شرق حلب الخاضع للمعارضة.

ومنح التدخل الروسي في سوريا لدعم الأسد قبل عام موسكو نفوذا كبيرا في العملية الدبلوماسية.

وازداد تعنت حليفها الأسد عن أي وقت مضى. وتعهد الأسد مجددا الاثنين باستعادة كامل أرجاء البلاد التي تفتتت إلى مناطق تسيطر عليها الدولة وفصائل المعارضة وتنظيم الدولة الإسلامية ووحدات حماية الشعب الكردية.

وتأمل واشنطن وموسكو في أن يمهد الاتفاق الأخير لاستئناف الحوار السياسي، لكن اتفاقا مشابها انهار في وقت سابق من العام الجاري ويواجه الاتفاق الجاري تحديات كبيرة ومنها وفق موسكو مسألة الفصل بين الجماعات الإرهابية والمعتدلة.

2