الهدنة في اليمن تدخل يومها الثاني على وقع اختراقات الحوثيين

تبدو فرص نجاح الهدنة في اليمن ضئيلة في ظل استمرار الحوثيين في خرقها في أكثر من مدينة ومنطقة، ويأمل المجتمع الدولي في أن تعبّد هذه الهدنة الطريق لتحقيق سلام طال انتظاره.
الأحد 2016/11/20
الحياة تدب في صنعاء

صنعاء - دخلت الهدنة التي أعلن عنها التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية في اليمن، يومها الثاني والأخير، وسط تأكيدات على قيام المتمردين الحوثيين وحلفائهم بخرقها في أكثر من منطقة وخاصة في تعز جنوب غربي البلاد.

وكان الحوثيون قد أعلنوا السبت، عن التزامهم بوقف الأعمال القتالية في البلاد، شريطة التزام الأطراف الأخرى بذلك، ما فهم منه أنهم ليسوا متحمسين لخطوة التهدئة، وأنهم يبحثون عن ذرائع لتبرير خرقهم لوقف إطلاق النار.

وقال شرف لقمان، الناطق باسم القوات الموالية للحوثيين وحليفهم الرئيس السابق علي عبدالله صالح، “بناء على اتفاق المبادئ الذي تم في العاصمة العمانية مسقط نؤكد التزامنا بوقف إطلاق النار، شريطة التزام الأطراف الأخرى بوقف الأعمال العسكرية بشكل شامل”،، دون مزيد من التفاصيل لا سيما عدم التطرق للخروقات الحاصلة.

ودخلت الهدنة الإنسانية التي أعلنها التحالف العربي في اليمن، السبت، حيّز التنفيذ، في تمام الساعة الـ12 ظهراً بالتوقيت المحلي (9:00 تغ)، لمدة 48 ساعة.

ووفقاً للتحالف فإن الهدنة “تتمدد تلقائياً” في حال التزام الحوثيين وقوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح، والسماح بدخول المساعدات للمناطق المحاصرة، وفي مقدمتها مدينة تعز، ورفع الحصار عنها، وحضور هذين الطرفين في لجنة التهدئة والتنسيق إلى مدينة ظهران الجنوب في السعودية.

وأشار التحالف إلى أن الهدنة، جاءت بعد موافقة الحكومة اليمنية عليها. دون أن يتطرق لاتفاق مسقط الذي أُعلن عنه الثلاثاء الماضي، ونصّ على وقف الأعمال القتالية اعتبارا من الخميس الـ17 من نوفمبر 2016، واستئناف مفاوضات السلام نهاية الشهر الجاري.

ووقتها، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري، إن الحوثيين والتحالف العربي اتفقا على وقف الأعمال القتالية في اليوم المذكور، وأن أطراف الصراع اتفقت أيضًا على العمل من أجل تشكيل حكومة وحدة بحلول نهاية العام الجاري. اتفاقٌ قالت حكومة هادي وقتها،، إنها “لم تعلم به ولا يعنيها”.

هدنة السبت، هي السادسة في عمر الحرب اليمنية، والتي ترعاها الأمم المتحدة، والسابعة مع تلك التي أعلنتها قوات التحالف العربي في 25 يوليو 2015 من طرف واحد، ولم يلتزم بها الحوثيون

ويأمل المجتمع الدولي في أن تأتي الهدنة هذه المرة ثمارها بعد فشل هدن سابقة بسبب تجاوزات المتمردين.

وأكدت قوات الجيش والمقاومة الشعبية الموالية للرئيس عبدربه منصور هادي، أنها ملتزمة بالهدنة التي أعلنها التحالف، رغم خروقات الحوثيين.

وأوضح قائد محور تعز العسكري، اللواء الركن خالد فاضل، في بيان صحافي أن “قوات الجيش الوطني ملتزمة بالهدنة المعلنة وفقا لتوجيهات الرئيس عبدربه منصور هادي، وقيادة التحالف العربي، رغم خرقها من قبل الميليشيات الانقلابية منذ اللحظة الأولى”.

وهدنة السبت، هي السادسة في عمر الحرب اليمنية، والتي ترعاها الأمم المتحدة، والسابعة مع تلك التي أعلنتها قوات التحالف العربي في 25 يوليو 2015 من طرف واحد، ولم يلتزم بها الحوثيون.

وكانت أولى الهدن يوم 13 مايو 2015، حيث أعلنت الأمم المتحدة موافقة أطراف النزاع على بدء هدنة إنسانية لمدة خمسة أيام لفتح المجال أمام تقديم المساعدات للسكان، لكنها تعرضت لخروقات في ساعاتها الأولى من قبل الحوثيين ما أدّى إلى فشلها.

وفي العاشر من يوليو 2015، أعلنت الأمم المتحدة عن هدنة جديدة في اليمن لكنها فشلت هي الأخرى، ولم تصمد في ساعاتها الأولى، حيث واصل الحوثيون معاركهم في تعز ومحافظات مختلفة، وردّت مقاتلات التحالف على تحركاتهم.

وفي 15 ديسمبر 2015، أعلنت االمنظمة الأممية عن هدنة ثالثة بالتزامن مع مشاورات جنيف 2، لكنها هي الأخرى فشلت في تثبيت وقف إطلاق النار، حيث تقدمت القوات الحكومية في ميدي والجوف، وتخوم صنعاء، فيما واصل الحوثيون قصفهم لتعز ومأرب.

وفي 10 أبريل الماضي، أعلنت الأمم المتحدة عن هدنة قبيل الدخول في مشاورات السلام التي استضافتها الكويت لأكثر من 90 يوما، وعلى الرغم من نجاح تلك الهدنة في الحد بشكل كبير من الأعمال القتالية بالتزامن مع سير أعمال المشاورات، إلا أنها تعرضت للانهيار مع رفع المشاورات دون تحقيق سلام، ما أدّى إلى تصاعد غير مسبوق في القتال.

وفي 19 أكتوبر 2016، أعلنت الأمم المتحدة عن هدنة لمدة 72 ساعة قابلة للتمديد، لكنها كانت هشة وتعرضت للعديد من الخروقات.

ويشهد اليمن صراعا دمويا تدخلت فيه دول عربية، نتيجة الانقلاب الذي قاده الحوثيون على السلطة الشرعية الممثلة في الرئيس عبدربه منصور هادي.

ويأمل اليمنيون في أن تقود الهدنة المعلنة إلى إنهاء حالة الصراع العبثي خاصة وأن المتضرر الوحيد منها كان الشعب الذي فقد الآلاف من أبنائه، ودمرت البنية التحتية للبلاد.

وتبقى هذه الآمال مرهونة بمدى استجابة الحوثيين، الذين لا يبدون استعدادا جديا لالتقاط فرصة السلام هذه في ظل ارتهانهم للجانب الإيراني.

3