الهرب من جحيم داعش طوق نجاة أهالي الانبار

الثلاثاء 2015/04/28
معاناة النازحين من يتحملها؟

الرمادي(العراق) - عزا نازحون من أهل الأنبار أسباب نزوحهم من مناطقهم إلى مدينة بغداد والمدن الأخرى إلى الخوف من تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) وأساليبه الترهيبية وغياب متطلبات العيش الكريمة في مناطقهم.

وقال النازح لطيف الجميلي /45 عاما/ لمصادر صحفية :"نزحنا من مدينة الفلوجة وهربنا إلى بغداد بعد أن اختفت الحياة في مدينتنا منذ دخول تنظيم داعش وسيطرته عليها".

وأضاف الجميلي أن "أعمالنا توقفت وأصبحنا لا نملك قوت يومنا لشراء الأكل والملبس لعوائلنا".

وأكد في أن "عناصر التنظيم قتلوا الحياة وأعادونا إلى زمن ما قبل الإسلام فضلا عن حرماننا من أبسط مقومات الحياة وكذلك تنفيذ عقوبة الإعدام بمجرد الشبهة".

وأشار إلى أن جميع سكان المدينة ممتعضون وغير راضين عن هذه التصرفات، لكن لا أحد يجرؤ على الاعتراض لأنه سيعرض نفسه إلى القتل، مضيفا أن "تلك التصرفات أجبرت معظم السكان وأنا منهم على الخروج من المدينة لإنهاء معاناتنا المعيشية والنفسية وإيجاد ملاذ آمن لنا".

ويمارس تنظيم داعش عشية سيطرته على أغلب مدن ومناطق الأنبار عمليات قتل للسكان المدنيين بمجرد الشك ، فضلا عن عمليات الاعتقال للمواطنين العزل على قضايا تحت مبررات مخالفة الشرع أو التعاون مع الأجهزة الحكومية، الأمر الذي دفعهم لقتل آلاف الأشخاص واعتقال كثيرين آخرين.

وقال الناشط الحقوقي صهيب نواف :"تنظيم داعش أعدم أكثر من ستة آلاف عراقي في الأنبار خلال سيطرته على مدنها منذ مطلع العام الماضي ، وهذا العدد مثبت لدى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة".

وتحولت الحياة في المناطق التي سيطر عليها التنظيم في الأنبار ونينوى وصلاح الدين وأجزاء من ديالى إلى أراض جرداء انعدمت فيها أبسط مقومات الحياة ومنها حركة التجارة والنقل ، وأصبح الناس أسرى في منازلهم خوفا من الإرهاب الذي يمارسه عناصر التنظيم ضدهم، فضلا عن اغتصاب البيوت الفارهة وإسكان عائلاتهم فيها تحت حجج واهية.

وينظم تنظيم داعش في بعض المناطق التي يسيطر عليها وخاصة في مناطق القائم وعكاشات والعبيدي وعنه وراوة دورات دينية شبه يومية في مختلف الاختصاصات الشرعية مثل الفقه والعقيدة وعلوم القرآن للسكان المدنيين الذين لا يمتلكون الثقافة والدراية التامة ويتم تثقيفهم على أساس أن من يقتل على أيدي الجيش الحكومي فهو شهيد وسيذهب إلى الجنة بدون حساب وستكون هديته هناك (الحورية) وأنهم يلجؤون إلى تلك الطرق بإقناع السكان المدنيين بالقتال معهم عندما يخسرون عددا من عناصرهم في المعارك ضد القوات الأمنية.

ويقول أحد شهود العيان أن التنظيم بدأ بإرغام العوائل التي لديها أكثر من ولد على مشاركة أبنائها في العمليات القتالية التي يخوضها ضد القوات الأمنية.

وأضاف أن "هذا الإجراء دفع مئات العائلات على الخروج من مناطقها خوفا على حياة أبنائها".

وأكد أن الأمر لم يقتصر عند هذا الحد بل تعدى ذلك إلى فرض الغرامات والإتاوات والعقوبات المالية لكل مخالف لتعليمات التنظيم التي أصدرها وأعلنها عبر منشوراته ومنها عدم إظهار وجه المرأة أو يدها أو تدخين السجائر والنرجيلة.

ويستولي تنظيم داعش على معظم منازل المسؤولين في الحكومة المركزية وعلى منازل أعضاء الحكومة المحلية في المحافظة إضافة إلى الاستيلاء على منازل أساتذة الجامعات والمدرسين ورجال الدين والموظفين والصحفيين وكتب على أبوابها "وقف تابع لدولة الخلافة الإسلامية"، ويصف مالكيها بأنهم "مرتدون وأجاز الإسلام والسنة النبوية قتلهم مع أبنائهم".

1