الهرفي التائه

الثلاثاء 2014/06/10

تمتلئ الساحة الخليجية بملتحين يتهاوون في نيران الفتن، ويرقصون حولها بهستيرية ضمن تقاليد توارثوها عن أجدادهم ممن عملوا يوماً في بلاطات الأكاسرة.

عاش باعة الدين عقودا طويلة يقاتلون الفكر الغربي ومفرداته؛ كالديمقراطية وتداول السلطات والحريات بعمومها، وبشروا العامة بأن الشورى الإسلامية هي الحل لا الديمقراطية الغربية.

ضاعت مصطلحاتهم وسط التشاحن مع القوميين واليساريين، وعاشت الأنظمة على العفن الفكري الذي أنتجه العراك العقائدي بين أطراف لا يرجى خير منها.

وبين ليلة وضحاها تفجر الغضب الشعبي ضد انسداد الأفق، وساعد في ذلك أن الفساد استشرى، وعدم الاكتراث بمصالح الناس توسع بمستويات أشعلت حفيظة المواطن العادي الذي خرج غاضبا وليستمر غضبه رغم إطاحة الأنظمة فقد وجد نفسه رهينة لباعة الدين سرقوا غضبه واستثمروه ومجدوا آلة فسادهم الظلامية.

بعد انكشاف تجارة الدين السياسية خرج المواطن الغلبان مرة أخرى؛ لينفض عن جسده غبار منتفعي الدين، وليقبل على البحث عن الحاكم القوي الذي يضمن له العيش الآمن، ويؤمن لقمة عيشه بكرامة، وفي مصر استقر رأي الأغلبية على السيسي حلا.

في الخليج يوجد بعض الهرافي، كخرفان صغيرة لا حول لها ولا قوة تقاد ولا تقود. تتبختر في أسواق الأغنام، ولا تعلم بنهايتها على صحن جائع نهم.

وفي السعودية تطلق تسمية الـ”هرفي” على الشخص الذي يقاد ويخنع لغيره: ويعمل نيابة عن سيده، مثله مثل الخروف الصغير وتسمية عامة الإخوان بالخرفان نصبت لهم؛ لأنهم يقادون ولا فكر لديهم يحصنهم ويمنعهم من الوقوع في شباك المكائد التي تنصب للمجتمع.

وفي العراق الـ”هرفي” عند عامة جنوبه هو الديك الصغير، والبعض يطلق عليه “هرفيص لأنه يؤذن في كل وقت دون مراعاة للتوقيت، ولا لطلوع الشمس وغروبها، وسبحان من خلقه في صياحه غير الموزون بتوقيت، فقد ضاعت بوصلته الوقتية كصياح تجار دين من الإخوان السعوديين في الصحف القطرية، أو كهرفي سعودي يسـتأجرونه لبث ما لا يعرفون قوله ولا كتابته.

المأساة التي يمر بها الإخوان في الخليج، وخصوصا في السعودية، أنهم لا يملكون من أمرهم إلا أن يصبحوا مثل الهرفي بنسختيه السعودية والعراقية، يثغون ويصيحون ويبكون ويلطمون ويشتمون ويسبون والنتيجة هي الخسران المبين.

الأغلبية ضدهم حين امتحنوا صبرها، وبعد أن راهنوا عليها أصبحوا طرائد لها في كل مكان.

لم يبق لهم سوى الإعلام القطري، فقد رمتهم الشعوب إلى جحور مموليهم، فتوافدوا عليها خرفانا بالغة وهرافي صغيرة. وليستطيبوا زمنا ويعلوا من ظمئهم قبل أن تكدر عليهم.

24