الهروب من القلمون السورية إلى عرسال اللبنانية "أصعب من لقاء عزرائيل"

الجمعة 2014/02/21
الوضع في لبنان ليس أفضل بالنسبة للسوريين لكنه على الأقل أكثر أمنا

عرسال- رحلة الهروب من منطقة القلمون السورية، حيث تحتدم المعارك بين القوات الحكومية ومسلحي المعارضة إلى بلدة عرسال شرق لبنان، عبر الطرق الوعرة في سلسلة جبال لبنان الشرقية، ستبقى حيّة في ذاكرة آلاف اللاجئين الجدد إلى عرسال، فـ “الطريق أصعب من تلك التي قد نسلكها بطلب ملك الموت عزرائيل لنا” كما روى أبو عبدالله اللاجىء الستيني من قرية السحل مع أفراد عائلته الـ18.

أما أم آدم، المرأة العشرينية التي ترملت مؤخرا، ونزحت وأولادها الخمسة وحماتها من قرية السحل أيضا، خانتها دمعتها بعد أن حاولت الحفاظ على رباطة جأشها طوال الأيام الماضية خلال ما وصفته برحلة “العذاب والذل” إلى لبنان، عند الحديث عن عدم قدرتها على تأمين الدفء لأولادها، قررت أنّه قد حان وقت ترك أرضها ومنزلها بعد أن بدأت الطائرات التابعة لحكومة الأسد قصف بلدتها السحل الحدودية المقابلة لعرسال.

غادرت مع عائلتها الصغيرة قبل 7 أيام سيرا على الأقدام عبر الممرات الوعرة قبل أن يقلهم عدد آخر من النازحين الفارين في شاحنة إلى مخيم البابين، شمال عرسال. تنتظر أم آدم وعشرات سواها أن ينتهي العمل بالخيم التي سيسكنون فيها بعد أن تجاوز عدد اللاجئين الجدد في عرسال الـ20 ألفا، لينضموا إلى 65 ألفا آخرين لجأوا إلى البلدة تباعا منذ اندلاع الأزمة السورية.

ومع انطلاق العمليات العسكرية للجيش السوري في منطقة القلمون قبل شهرين واستعادته لعدد من القرى كقارة ودير عطية والنبك، أحصت بلدية عرسال تدفق أربعة آلاف عائلة سورية باتجاه البلدة. وسجل نزوح جماعي قبل أسبوع من قرى القلمون المتبقية لا سيما يبرود والسحل، وفليطة وجراجير، بعد بدء المرحلة الثانية من المعركة في كبرى قرى القلمون في مدينة “يبرود”.

ويتوزع اللاجئون القادمون من القلمون إلى عرسال على ثلاثة تجمعات أساسية هي: المخيمات المنتشرة وسط البلدة ومنازل عائلات عرسال، وفي مخيمات تم إنشاؤها حديثا في منطقة وادي حميد على الأطراف الشمالية للبلدة، وفي منطقة جردية على الحدود مباشرة حيث لا يزال القسم الأكبر منهم عالقا هناك، والمحظوظ منهم استحوذ على غرف زراعية (مبنية من الطوب اللبن)، أما الباقون فيبيتون في سياراتهم وحافلاتهم بانتظار تسجيل أسمائهم لدى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين.

في وسط عرسال، تكتظ الساحة الرئيسية للبلدة ومبنى البلدية باللاجئين السوريين الذين يستفسرون عن كيفية تسجيل أسمائهم لدى مفوضية اللاجئين. ويقول نائب رئيس البلدية أحمد الفليطي إن عدد اللاجئين السوريين بلغ ثلاثة أضعاف عدد السكان الأصليين للبلدة، مشيرا إلى أن “التضامن الاجتماعي ودعم الثورة دفعا أهالي عرسال لاستقبال اللاجئين”.

وتستغرق الرحلة من العاصمة بيروت إلى عرسال قرابة الساعتين، ويقيم الجيش اللبناني حاجزا ثابتا عند مدخل القرية، إضافة إلى حاجز “طيار”، غير ثابت، لمخابرات الجيش اللبناني بحيث يخضع عناصرها كافة السيارات الداخلة والخارجة لتفتيش دقيق.

7