الهرولة ببطء تساعد على زيادة اللياقة البدنية

الهرولة بشكل سليم تحفظ سلامة الركبة كما أن ممارسة هذه الرياضة لمدة نصف ساعة مرتين يوميا مفيدة جدا لمن يعانون من ضعف الإبصار.
الأحد 2018/04/29
المدة المثالية للهرولة هي ساعة

كولونيا (ألمانيا) - يمكن أن تكون الهرولة ببطء هي الحل، بالنسبة إلى أولئك الذين لا يستهويهم الركض. وأحد المعايير الرئيسية لمدى إنجازك هذا النشاط بشكل جيد هو ما إذا كان بمقدورك الابتسام خلال الهرولة البطيئة.

يوضح لوتس هرتل -وهو شغوف بالهرولة البطيئة- من جمعية الصحة الألمانية قائلا “إنك تركض ببطء شديد إلى درجة أنك تشعر بأنك في حالة جيدة خلال القيام بهذا النشاط”.

ابتكر خبير الرياضات الياباني هيرواكي تاناكا رياضة الهرولة البطيئة قبل سنوات كثيرة. والميزة الرئيسيّة لِما يُعرِّفُه أغلب الأشخاص بالهرولة لا تكمن في انخفاض السرعة فحسب وإنما تطال أيضا الطريقة التي يضع بها من يمارس رياضة الهرولة البطيئة قدمه على الأرض، فهو ينزل بمنتصف قدمه على الأرض وليس على الكعب، وهو ما يقول هرتل إنه يمكن أن يحول دون إلحاق ضرر بالركبة والفخذ والعمود الفقري.

كما أن الوتيرة البطيئة تشبه طول الخطوة. ويقول هرتل “يخطو المرء عدة خطوات قصيرة” على الأقل 180 خطوة في الدقيقة. وبالنسبة إلى هؤلاء المعتادين على الهرولة بشكل طبيعي يعدّ هذا الرقم مرتفعا.

وهؤلاء الذين لا يرغبون في إحصاء خطواتهم يمكنهم الاستماع إلى موسيقى ذات إيقاع بمعدل 180 نقرة في الدقيقة ثم الهرولة في الوقت المناسب.

كما يمكن لمن يهرول هرولة بطيئة أن يركض بشكل عمودي واليدان تترنحان على الجانين وينظر إلى بعيد.

من لا يريدون إحصاء خطواتهم يمكنهم الاستماع إلى موسيقى ذات إيقاع بمعدل 180 نقرة في الدقيقة ثم الهرولة في الوقت المناسب

ويقول هرتل إنه لا يوجد مبرر للاعتقاد في أن الهرولة البطيئة ليست لها فوائد، مضيفا “بمرور الوقت ستصبح حتما أكثر لياقة وتحسّن قدرتك على التحمل”.

ويقول إنجو فروبوزه -وهو أستاذ بجامعة الرياضة الألمانية في كولونيا- “لا يمكن أن تكون بطيئا جدا”، مضيفا أن إحدى العلامات الجيدة الدالة على أنك تهرول بشكل صحي هي أن تكون قادرا على التحدث، فـ”إذا كنت تستطيع الدردشة فإن نسق الهرولة صحيّ”.

ويضف أن مدة التمرين لا يجب أن تكون قصيرة للغاية، المدة المثالية هي ساعة وإذا تعذّر ذلك فمدة نصف ساعة كافية.

لكن ينبغي على هؤلاء الذين يهرولون بانتظام ألا يعتقدوا أن بإمكانهم الهرولة ببطء على مدى ساعة، بحسب هرتل، لأن هذا التمرين يسبب الإجهاد الشديد لأوتار الركبة وعضلات الربلة.

وينصح بالتناوب بين دقيقة من الهرولة البطيئة و30 ثانية من المشي وذلك بالنسبة إلى الأسبوع الأول أو الأسبوعين الأولين، لتعويد الجسم على طريقة الهرولة غير المعتادة.

ويضيف “هؤلاء الذين يقدمون على التغيير بشكل سريع يجازفون بالتعرض لإصابة في عضلات الربلة”.

وينصح فروبوزه بأنه يجب على المبتدئين البدء بمسافات قصيرة. ويقول “قم بالمشي من حين لآخر، فإن جسمك لا يعلم كيف تتحرك ولكنه يعلم فقط أنك تتحرك”. وشيئا فشيئا سيتمكن من يمارس الهرولة البطيئة من قطع مسافة لا بأس بها.

ويشير هرتل إلى أن أحذية الركض التقليدية التي يكون فيها النعل سميكا إلى حدود الكعبين ليست الأفضل لممارسة رياضة الهرولة، إنما الأفضل ارتداء الأحذية ذات النعال المرنة والتي يوجد بها اختلاف قليل في السمك بين أصابع القدم والكعبين.

الهرولة بشكل صحي هي أن تكون قادرا على التحدث
الهرولة بشكل صحي هي أن تكون قادرا على التحدث

توصّلت دراسة جديدة إلى أنّ الهرولة لمدة 30 دقيقة يومياً على مدى خمسة أيام في الأسبوع تضيف إلى العمر 10 سنوات. وتُبيّن البحوث أنّ أولئك الذين يمارسون رياضة الهرولة، أو الركض البطيء، بانتظام تتأخر لديهم علامات الشيخوخة.

وقد حدّد الخبراء في جامعة بريغهام يونغ 30 دقيقة للنساء على مدى 5 أيام في الأسبوع أما الرجال فهم بحاجة إلى 40 دقيقة من الهرولة لمدة 5 أيام في الأسبوع.

وأشار الخبراء إلى أنّ الهرولة بهذه الوتيرة تُؤخّر ظهور التجاعيد وتمنع تساقط الشعر لدى النساء وحتى ظهور الشعر الأبيض. أمّا لدى الرجال فتجدد الخلايا في أجسامهم ويحصلون على الطاقة اللازمة بالإضافة إلى عدم تساقط شعرهم أو تحوله إلى الأبيض.

وتعليقاً على هذه الدراسة قال أستاذ العلوم لاري تاكر “كلما ازداد نشاطنا البدني قضينا على الشيخوخة”. وأثبتت دراسة طبية ألمانية سابقة أهمية الركض البطيء والرياضة بصفة عامة لصحة العين ومقاومة الأمراض المتعلقة بضعف البصر، وخصوصاً أمراض ما يُطلق عليه “الماء الأزرق” الذي يعتّم الرؤية.

وقالت دراسة أنجزها قسم صحة وأمراض العين في جمعية “ماكس بلانك” للعلوم الطبية والطبيعية بالتعاون مع الجمعية الألمانية لطب العيون إن ارتفاع ضغط الدم وازدياد مستوى الدهون (الكوليسترول) بجسم الإنسان أحد الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى ضعف البصر.

وبينت رئيسة قسم علوم طب العيون في جمعية “ماكس بلانك” ماري لويزه برايتكوبف في ندوة طبية في برلين أن قسمها العلمي وجد من خلال تجارب قام بها على بعض المرضى الذين يعانون من ضعف الإبصار أن رياضة الهرولة مفيدة جدا لهؤلاء المرضى؛ وبالتالي فهي عامل مهم لصحة العين.

وأوضحت برايتكوبف أنه عندما يهرول الإنسان ترتفع درجة حرارة جسمه ويزداد ضغط الدم بشكل كثيف إلا أنهما يعودان إلى حالتهما الطبيعية تدريجياً، الأمر الذي يؤدي إلى نقاوة العين وصحة البصر بشكل أفضل.

ونصحت أولئك الذين يستخدمون النظارات الطبية بخلعها أثناء ممارسة رياضة الهرولة لتمكين الهواء النقي من الدخول إلى العين ومساعدتها على إخراج العرق الشبيه بالدموع، الأمر الذي يسهم في تخفيف الضغط الداخلي للعين، وخصوصاً ضغوط الرؤية، مضيفة أن ممارسة رياضة المشي والهرولة لمدة نصف ساعة مرتين يومياً مفيدة جدا للعين وصحة الجسم بصفة عامة، إضافة إلى تقوية حاسة السمع.

18