الهريسة النابلية تلهب لذة الأطباق التونسية بمهرجان للفلفل

يغلق الشارع الرئيسي لمدينة نابل الواقعة شرقي العاصمة التونسية ويتوقف المترجلون على يمينه ويساره لتمر عربات تقليدية اتخذت من الفلفل الأحمر زينة، قبل أن تبدأ الفرقة الموسيقيّة النحاسية العزف معلنة عن بدء احتفالات ينتظرها سكان المدينة سنويا احتفاء بمهرجان “الهريسة والفلفل”.
الاثنين 2016/10/10
لسعات الهريسة التونسية أكسبتها شهرة عالمية

نابل (تونس)- اختتمت، الأحد، فعاليات مهرجان “الهريسة والفلفل”، في مدينة نابل الساحلية شرقي تونس العاصمة، بمشاركة رؤساء مطابخ جاؤوا من مختلف دول العالم لتقديم أفضل الأكلات وتذوق أشهر الأطباق التونسية بأزيائهم البيضاء المميزة، وبمصاحبة فرق موسيقية لإضفاء حركة على المدينة التي تعاني من غياب السياح كغيرها من مدن تونس السياحية.

وعلى امتداد 3 أيام عاشت المدينة التونسية على وقع الدورة الثانية للمهرجان الذي اتخذ شعارا هذا العام “نابل عاصمة للهريسة”، بمشاركة عدد من دول العالم، بينها المجر وكرواتيا وصربيا وإيطاليا وكوريا الشمالية. و”الهريسة” أكلة تونسية يتم إعدادها من خلال تجفيف الفلفل الأحمر الحار تحت أشعة الشمس الحارقة خلال شهري يوليو وأغسطس، ويضاف إليه الثوم وبعض التوابل، ويتم رحي جميع المكونات في آلة مخصصة لذلك.

ويشتهر سكان الوطن القبلي (مدن ولاية نابل)، بإعداد الهريسة واستعمال الفلفل في جميع أغذيتهم ومأكولاتهم، ويتم تخزينه، وهو ما يعرف لدى عامة التونسيين “بالعولة” (المؤونة) بعد أن يتم غسله وتجفيفه. وقالت شهيدة بوفايد، إحدى الحرفيات المشاركات في المهرجان “عرفت مدينتنا منذ القدم بإنتاج الفلفل، ما يسمح لسكانها بإعداد أنواع مختلفة من الهريسة ثم يتم ترويجها في الأسواق المحلية”.

وأضافت “هناك أنواع مختلفة من الهريسة من بينها الهريسة العربي والسلطة المشوية (يتم شواء الفلفل الأخضر والبصل ثم يتم طحنهما مع إضافة الثوم وبعض التوابل الأخرى) ويتم إعدادها وفق الطلب في السوق”. وتابعت “كميات الإنتاج تتضاعف خلال شهور الصيف نظرا لتوافد عشرات الآلاف من السياح الأجانب على المدينة وخاصة حاملي الجنسية الجزائرية الذين يشترون الهريسة لاستعمالها في الطبخ”.

ويتجاوز إنتاج تونس للفلفل سنويا 500 ألف طن، منها ما يزيد عن 300 ألف طن يتم عجنها في المصانع لإعداد الهريسة. وقال فتحي حسين، عضو جمعية صيانة مدينة نابل، التي تشارك في تنظيم المهرجان، “يعد المهرجان حدثا كبيرا بالنسبة إلى سكان المدينة، إذ يمكّنهم من عرض منتجاتهم لضيوف تونس من الداخل والخارج”. وأضاف أن “المهرجان قدم لمدة ثلاثة أيام حصصا مباشرة للطبخ والتذوّق بمشاركة رؤساء مطابخ تونسيين وأجانب”.

واعتبر رئيس الجمعية التونسية لفنون الطبخ، رفيق التلاتلي، أن تنظيم مسابقة أكل طبق من “المقرونة الحارة” دون استعمال اليدين يمثل الجانب الطريف من المهرجان هذه السنة. ويعتبر منظمو المهرجان أن تثمين “الهريسة” وإبراز أهمية استخدامها في الأطباق التونسية من شأنه أن يدعم صادرات البلاد من هذا المنتوج ومن الفلفل أيضا.

وكان الحاضرون في المهرجان طيلة ثلاثة أيام على موعد مع ورشة حيّة لعرض أنواع الفلفل وطرق إعداد الهريسة التقليدية، وورشة ثانية مفتوحة للفن التشكيلي وتوثيق تاريخي للفلفل والهريسة. ويهدف المهرجان، الذي يقام للسنة الثانية على التوالي، إلى التعريف بالموروث الغذائي لسكان مدينة نابل ومنتوجاتها الفلاحية، وخاصة الفلفل بأنواعه المختلفة (شعباني، نابلي، حار). وتبدأ زراعة الفلفل بتونس في أبريل من كل عام، ويشرع الفلاّحون في جني المحاصيل عدة مرات في السنة، أو ما يعرف في تونس باسم “البطون”، بعد شهر وأحيانا بعد شهر ونصف الشهر من زراعته، ويتكرر ذلك حتى نهاية ديسمبر من كل عام.

24