الهر الذي روض النمور

الخميس 2015/01/08

كان الهرّ تائها في البراري حين أحاطت به النّمور من كل جهة وجانب تريد اقتناصه وتطلب افتراسه. لم يكن الهرّ تعوزه نباهة العقل وحصافة القول، تمالك نفسه واستعاد أنفاسه ووقف وسط الجوقة يلقي التحية والسلام إلى أن قال: ما أجملها من صدفة! فقد كنت أبحث عنكم يا أشباهي لأفشي لكم سرّا خطيرا. لقد بلغ إلى علمي أن عددا كبيرا من الصيادين الأشدّاء الأقوياء، اجتمعوا وجمعوا لكم، فأعدوا العدة عازمين على هلاككم وهلاك أهلكم. فالنجاة النجاة. ولقد أعذر من أنذر.

ذهلت النّمور، وطلبت من الهر بيان الأمر وكشف السر عن نوع الخطر وحجم الضرر.

وهنا نفخ الهرّ حجمه ورفع صوته وأضاف قائلا: واعلموا أنّ أولئك القنّاصين قد عقدوا العزم على مباغتتكم بعد ساعة من الآن لاقتناصكم، غايتهم في ذلك سلخ جلودكم وبيع لحومكم وتحنيط بعضكم.. ولولا حبي لكم وغيرتي عليكم يا أشباهي لما اجترأت وتجرأت وتكبدت مخاطر الطريق لأقدم على المجيء إليكم.

كانت النمور تصغي بجزع، وتنظر بهلع، والهر المنتفخ ينذر ويحذر ويتوعد ويتهدد.

وبعد أن استبدّ الخوف بالنّمور، صاح فيهم: هيّا اتبعوني الآن حتى أقودكم إلى سبيل النجاة من الهلاك المبين، من تبعنا نكون له أولياء، له ما لنا وعليه ما علينا، ومن أبى واستكبر فنحن منه براء.

كان الهرّ يمشي والنّمور خائفة خلفه تمشي، وبين الفينة والأخرى يلتفت إليها ملوحا بالتهديد، مذكرا بالوعيد. وظل حجم الهر ينتفخ ويكبر، وحجم النّمور ينكمش ويصغر.

وفي آخر المسير كان القط الصغير قد صار نمرا كبيرا يضرضر بأعلى صوته، وكانت جماعة النمور قد صارت هررة تمشي خلفه وهي تموء، مياو مياو.

24