الهلال الشيعي المتنفذ في الشرق الأوسط يفقد ثقله مع صعود المد السلفي

الثلاثاء 2014/02/25
سوريا أصبحت نقطة جذب للقاعدة والجهاديين المتشددين

لندن – ظهر في ظل التطورات السياسية والأمنية الأخيرة في الشرق الأوسط، والصراعات التي تعصف بالمنطقة كيان ناشئ، وهو الهلال السلفي، على خطى الهلال الشيعي، وكلا الهلالين يتّخذ من الرقعة الجغرافية الممتدّة من العراق إلى سوريا ولبنان، بالخصوص، ساحة حرب، هذا ما جاء في محور دراسة صدرت عن مركز بيغين- السادات للدراسات الاستراتيجية.

لم يكن من السهل التوصل إلى استنتاج أن الأحداث الأخيرة التي عصفت بالمنطقة، في ظل التغييرات الجيوسياسية، أفرزت كيانات ومعادلات جديدة على أرض الواقع. وقد كان من الضروري اعتبار محاولات تنظيم القاعدة والجماعات الإسلامية المتطرفة الأخرى المتحدّية للهلال الشيعي تهديدا أمنيا خطيرا، وهي التي تتصارع حاليا في سوريا التي تحولت بدورها إلى ساحة إقليمية، إن لم نقل دولية، للقتال.

في خضم هذه الأحداث يرى العديد من المراقبين أن إيران تسعى إلى السيطرة على الهلال الشيعي في الشرق الأوسط حيث تتركز الغالبية الشيعية أو حتى الأقلية الشيعية النافذة وذلك من خلال مجموعة من الوكلاء المتواجدين في العراق وفي سوريا تحت حكم العلويين وميليشيا حزب الله الشيعية في لبنان، لتركيز نفوذها الإقليمي، مما جعلها تشكل تهديدا على أمن جيرانها، وهذا ما تناولته الدراسة التحليلية الصادرة عن مركز بيغين - السادات للدراسات الاستراتيجية تحت عنوان الهلال السلفي.


الهلال السلفي


أدى الحضور المتزايد للسلفية الجهادية السنّية في العراق منذ عام 2003 وظهور الجماعات الإسلامية الراديكالية في سوريا منذ 2011 ولبنان إلى ظهور “الهلال السلفي” الذي يعكس حسب المراقبين طموح مجموعات السنة لإقامة الخلافة والسيطرة على جزء كبير من الشرق الأوسط وتشكيل الدولة الإسلامية من ديالى العراقية إلى بيروت. خاصة أنه من المعروف أن تنظيم القاعدة يكن عداء شديدا للشيعة .

وقد تناولت الدراسة شكل الصراع في المنطقة مختصرة إياه في الشكل الطائفي بين السنة والشيعة، والمخاوف الإسرائيلية الحقيقية في حال انهيار نظام الأسد في سوريا، مما يجعل إسرائيل في مرمى المجموعات الجهادية انطلاقا من سوريا، وهو ما ينفي ويؤكد في نفس الوقت وجود مصالح مشتركة بين الجانبين السوري والإسرائيلي، حسب المراقبين الذين أرجعوا هذه المخاوف إلى الدور الكبير الذي يقوم به نظام الأسد في حماية حدود إسرائيل، وهو ما كان ينفيه نظامه رسميا، بتبنيه شعارات الممانعة والمقاومة.

القاعدة في الشرق الأوسط
* الدولة الإسلامية في الشام والعراق

*جبهة النصرة

*كتائب عبدالله عزام

*حركة فتح الإسلام

*السلفية الجهادية الأردنية


القاعدة في سوريا


كان لابد من التطرق إلى بداية الأحداث وتوترها السريع الذي أدى إلى تغلغل القاعدة في سوريا، وهي التي أصبحت نقطة جذب للقاعدة والمتطوعين الجهاديين الآخرين، بعد أن تحول نظام الأسد إلى حليف لإيران منذ الثمانينات، وتضم مشاركة تنظيم القاعدة المباشرة في سوريا كلا من الدولة الإسلامية في العراق والشام وكتائب عبد الله عزام وحركة فتح الإسلام التابعة لتنظيم القاعدة والسلفية الجهادية الأردنية.

منذ اندلاع الانتفاضة السلمية في سوريا، ورد النظام بالطرق القمعية لإخمادها، دعا أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة السوريين إلى “الثورة ضد النظام العلوي المجرم” والرئيس بشار الأسد، وبدأت الدولة الإسلامية في العراق والشام تنشط في سوريا منذ سنة 2012 وهي تخوض المعارك للسيطرة على القواعد الأمامية الكبرى وعاصمة مقاطعة الرقة في شمال سوريا.

ويخوض التنظيم معارك ضد كل من قوات الأسد والمتمردين العلمانيين السوريين الذين اعتبروا التنظيم في السابق كحليف في حربهم للإطاحة بالزعيم المحاصر.

وذكرت تقارير اندلاع قتال عنيف بين الدولة الإسلامية في العراق والشام والجماعات المتمردة السورية الأخرى في ديسمبر 2013 في عدة مواقع أسفرت عن سيطرة الدولة الإسلامية في العراق والشام على بلدة “سراقب” الاستراتيجية بمحافظة إدلب والتي تقع على الطريق السريع الرابط بين حلب ودمشق.

لجبهة النصرة والجماعة السلفية الجهادية المحلية في سوريا، علاقات متميزة مع الجماعات المنتسبة إلى تنظيم القاعدة، وأبدى هذا التنظيم درجة عالية من النجاعة مقارنة بالعديد من الجمـاعات المتمردة الأخرى.

ويكتسي ظهور الجماعات الجهادية السلفية المحلية مثل جبهة النصرة خطورة كبيرة على استقرار الدولة السورية على المدى الطويل أكثر من الجماعات الجهادية الوافدة من الخارج، باعتبارها تمثل تحولا من عقيدة سلفية جهادية إلى قاعدة محلية يمكن أن تحقق صدى، خاصة مع سعيها إلى حشد أكبر قدر ممكن من المناصرين لها داخليا وخارجيا، وهي التي تبنت في الفترة الأخيرة مع المجموعات المتشددة الأخرى عددا من التفجيرات التي استهدفت لبنان أو بالأحرى معاقل حزب الله الشيعي اللبناني الذي تقاتل ميلشياته مع قوات الأسد، في إطار خدمة الهلال الشيعي.

الهلال الشيعي الذي ترعاه إيران يشكل تهديدا رئيسيا للأمن في الشرق الأوسط


تنظيم القاعدة في لبنان


في المدة الأخيرة شهدت الساحة اللبنانية توترات واشتباكات حول الدعم العسكري القوي الذي قدمه حزب الله لنظام الأسد ودعم المجموعات السنية للمتمردين، واستهدفت تفجيرات بالسيارات الملغومة والهجمات الصاروخية وعمليات الاختطاف كلا الطرفين. وكان حسن نصر الله زعيم حزب الله قد برر علنا تورط حزب الله في سوريا لوقف المتطرفين السنة الذين يتبنون نهج تنظيم القاعدة في هجماتهم أو النهج التكفيري واعتبر أن لبنان وسوريا والعراق جزء من معركة واحدة.

ومنذ بداية هذا العام، شهد لبنان سلسلة من التفجيرات والاغتيالات تنبتها الدولة الإسلامية في العراق والشام وكتائب عبدالله عزام المنضوية تحت لواء تنظيم القاعدة. كما وسع تنظيم القاعدة من نطاق عملياته في سوريا المجاورة حيث أعلن، في إبريل 2013 ،عن تغيير اسمه ليصبح الدولة الإسلامية في العراق والشام وعن تحالفه مع جبهة النصرة السورية، إلا أن قادة النصرة لم يوافقوا على ذلك وظلت المجموعتان مستقلتان، الأمر الذي يزيد من خطورة الوضع الذي قد يتطور إلى صراع بين المجموعتين المسلحتين.


إذكاء الطائفية


ساهمت الحرب في سوريا في إذكاء التوترات الطائفية بين السنة في العراق والحكومة التي تقودها الشيعة، وأتاح التأثير المتنامي لتنظيم القاعدة في سوريا للإرهابيين فرصة السيطرة على الأراضي الصحراوية التي تمتد على جانبي الحدود العراقية السورية، ومن ثمة سهولة عمليات نقل الأسلحة والمقاتلين بسهولة بين ساحتي المعركة.

ويلقى باللوم على الدولة الإسلامية في العراق والشام بخصوص معظم أعمال العنف في العراق، حيث شن التنظيم سلسلة من التفجيرات الوحشية في العراق كجزء من التمرد ضد الشيعة أودت بحياة أكثر من 8 آلاف شخص سنة 2013. وفي 3 جانفي من نفس السنة، أكدت “داعش” سيطرتها على مدينة الفلوجة غرب العراق، معلنة بذلك تأسيس الدولة الإسلامية.

ومن خلال جميع هذه المعطيات والمؤشرات تخلص هذه الدراسة إلى أن الهلال الشيعي الذي ترعاه إيران يشكل تهديدا رئيسيا لأمن المنطقة، ولكن النشاط المتزايد للحركات السلفية الجهادية أفرز خطرا جديدا، حيث ساهمت عمليات تنظيم القاعدة وفروعها في دول الهلال الشيعي الثلاثة، العراق وسوريا ولبنان، في تسليط الضوء على حجم نفوذ التنظيم المتنامي وطموحاته الإقليمية.

كما تمثل الجماعات الجهادية السنية تهديدا كبيرا من شأنه زعزعة الاستقرار في المنطقة كلها وتحويلها إلى بؤرة توتر وصراع على نطاق واسع، حيث يرى المراقبون أن المنطقة ستتحول إلى ملاذ آمن للجماعات الإسلامية الإرهابية ومركز لتدريب المتشددين في سيناء وشبه الجزيرة العربية وأماكن أخرى، وتكون بذلك قاعدة لتحريك الجهاد ضد إسرائيل التي أصبحت تدرك حجم المخاطر التي تتهدد أمنها القومي والدول العربية المعتدلة في المنطقة، والتي تقف في وجه المشروع الإيراني الذي يهدف إلى تقسيمها وتفتيتها لتقوية الهلال الشيعي، وبالتالي تضخيم نفوذها أمام ثقل الدول العربية الأخرى وعلى رأسها السعودية ومصر.

6