الهند تدخل السباق العالمي إلى الفرص الاقتصادية الأفريقية

نيودلهي ترصد 10 مليارات دولار لاقتحام أسواق القارة والاستثمار في 1300 مشروع تضم 14 قطاعا.
الخميس 2019/04/11
فرص كبيرة تنتظر التمويل

دخلت الهند بقوة إلى السباق العالمي إلى الفرص الاقتصادية الكبيرة في الدول الأفريقية، وأعلنت عن رصد استثمارات كبيرة في منافسة واضحة مع الصين التي تنفرد بعيدا في صدارة النفوذ الاقتصادي في القارة.

نيودلهي – تسعى الهند إلى إيجاد موطئ قدم في قارة أفريقيا عبر رصد حزم تمويلية تستهدف قطاعات البنية التحتية المتهالكة، في الوقت الذي تتجه أنظار العالم لتلك القارة التي تعد من أسرع مناطق العالم نموا.

ورصدت الهند من خلال بنك التصدير والاستيراد خطا ائتمانيا لتمويل حوالي 1300 مشروع في أكثر من نصف دول القارة بقيمة 10 مليارات دولار.

ديفيد راسكوينها: بنك التصدير والاستيراد الهندي سيمد شبكة تمويل لنحو 40 بلدا أفريقيا
ديفيد راسكوينها: بنك التصدير والاستيراد الهندي سيمد شبكة تمويل لنحو 40 بلدا أفريقيا

ويأتي خط الائتمان الجديد لتعزيز تواجد نيودلهي في أكثر مناطق الصراع الاقتصادي عالميا بعد تراجع حركة التجارة والنمو عالميا.

وأعلنت الهند عن استراتيجيتها للسوق الأفريقية أمام ملتقى “الهند أفريقيا” الذي استضافته نيودلهي مؤخرا تحت شعار “مشاركة ومشروعات” ليؤكد الفورة الاستثمارية التي تنطلق من أرض أفريقيا إلى باقي أنحاء العالم.

وتتزامن خطى الهند مع حزم التمويل الصينية البالغة 60 مليار دولار، من خلال برنامج طريق الحرير في محاولة لتوطيد علاقاتها بمختلف دول القارة وفرض سيطرتها الاستثمارية عالميا.

ويبدو أن الملتقى الهندي جاء ردا على منتدى التعاون الصيني الأفريقي قبل خمسة أشهر وحضره الرئيس الصيني شي جين بينغ وقد عكس الحضور الكبير لرؤساء الدول العربية والأفريقية أهمية أسواق القارة.

وتم رصد الأموال الهندية لنحو 14 قطاعا تم اختيارها بعناية بحيث تصب مباشرة في صالح مواطني أفريقيا.

ومن الواضح أن اختيار هذه القطاعات لضآلة حزم الاستثمار الهندية مقارنة بالتمويل الصيني الذي لا ينقطع ويركز معظمه على المشروعات الضخمة، مقابل الاستفادة من الموارد الطبيعة لهذه الدول.

ويحتاج الاستثمار في أفريقيا إلى قدرات مالية هائلة، فغالبية الدول القارة تفتقر للأموال الكافية، ويستلزم أن تكون الشركات العالمية لديها قدرات مالية تقوم بتأسيس مشروعات تنموية، وتدفع الدول الأفريقية مقابل ذلك موارد طبيعية.

ويتصدر قطاعا الزراعة والخدمات الفرص الاستثمارية بنحو 186 مشروعا سيذهب البعض منها إلى دول عربية هي المغرب ومصر، إلى جانب 26 دولة أفريقية أخرى من بينها بوتسوانا وبوركينا فاسو والكاميرون وتشاد والكونغو الديمقراطية والغابون.

وتشمل القطاعات التي تعج بالفرص مجالات الاستشارات الفنية والمالية ومهارات التطوير والخدمات المالية والرعاية الصحية والدواء وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والبنية التحتية واللوجستيات، إلى جانب التصنيع والتعدين والطاقة والتجارة.

وتكتسب شراكة الهند مع أفريقيا أهمية كبيرة، في ظل تدفقات الاستثمار والتي تبحث عن المناطق سريعة النمو، وتزامنا مع تزايد الاتجاه نحو الحماية التجارية وتشديد شروط التمويل.

وشارك في فعاليات المنتدى، الذي افتتحه سوريش برابهو وزير التجارة والصناعة والطيران المدني الهندي، وزراء من نحو 21 دولة أفريقية.

وأوضح برابهو في تصريح خاص لـ”العرب” أن بلاده حريصة على أن تكون الكهرباء فى كل بيت بأفريقيا من خلال نظم الطاقة المتجددة بما يعزز من فرص النمو وتعزيز مهارات الثروة البشرية في القارة.

سوريش برابهو: حريصون على تنمية القارة الأفريقية وخاصة في ما يتعلق بإمدادات الكهرباء
سوريش برابهو: حريصون على تنمية القارة الأفريقية وخاصة في ما يتعلق بإمدادات الكهرباء

وأكد ماري شينا مدير هيئة الطاقة المتجددة في الهند هذا الاتجاه، وأبدى استعداد الهيئة لرصد حزم مساعدات لأفريقيا في عدد من القطاعات المهمة، منها مشاريع الطاقة الشمسية بوصفها من أسرع الحلول لتوصيل الكهرباء للأفراد بأسعار منافسة مقارنة بإنتاج الكهرباء من الوقود التقليدي.

وقال لـ”العرب” إن هذا “التعاون يمكّن اقتصاد أفريقيا من تحقيق أقصى استفادة من هذه التجربة لإنارة الطرقات والمستشفيات والشركات ووضع خلايا شمسية على أسطح المنازل”.

وتناسب هذه التجربة الدول الأفريقية، حيث تقف التضاريس حائلا بين مد شبكات الكهرباء لمختلف المدن والقرى الصغيرة، ما يزيد من المعاناة ويرفع معدلات الفقر.

وقال ديفيد راسكوينها المدير التنفيذي لبنك التصدير والاستيراد الهندي لـ”العرب”، إن “خطوط الائتمان التي يرصدها البنك للمشروعات في أفريقيا تستهدف 40 دولة، وتغطي مختلف القطاعات”.

واحتفت المناقشات بموضوع توسيع قاعدة المشاركات في الزراعة وتعزيز الأمن الغذائي، وتصل قيمة سوق المواد الغذائية في أفريقيا بحسب تقديرات البنك الدولي لنحو تريليون دولار بحلول 2030، فيما سيتضاعف الطلب في المنطقة بحلول 2050.

ويدعو هذا الأمر إلى ضرورة بناء اقتصاد قوي قادر على مواجهة هذا التحدي والبحث عن التكنولوجيا التي تزيد من الإنتاجية والقيمة المضافة.

وترصد الهند لهذا الاتجاه عدة نماذج لتطوير الزراعة الأفريقية عبر بناء القدرات والمهارات والتدريب والبحث والتطوير الزراعي ومشاريع الري وتوريد المعدات الزراعية والقروض الميسرة وغيرها.

وتجاوز حجم التجارة الثنائية بين الهند وأفريقيا حاجز 62.66 مليار دولار، ومن المستهدف أن تصل لنحو 150 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة.

11