الهند تسعى إلى تنظيم قطاع استئجار الأرحام

الاثنين 2013/10/07
صناعة مزدهرة تستغل النساء الفقيرات

اناند (الهند)- "لا أصدق أنه أصبح لنا طفلة أخيرا"، هذا ما قالته، ريخا باتيل عاملة المطعم البريطانية،البالغة من العمر 42 عاما، وهي تتأمل ابنتها غابريلي ذات الأيام الأربعة، مرتدية لباسا وقبعة جراحيين خضراويْن، وتهز سرير ابنتها حديثة الولادة، في عيادة أكانكشا بشمال غرب الهند، بينما وقف زوجها دانيال مبتسما، وهو ينظر إلى داخل الغرفة عبر باب زجاجي.

وأضافت: "نحن ممنونون حقا للأم البديلة، التي استطاعت أن تحمل وتحتفظ بابنتنا بعافية، لقد وهبت تسعة أشهر من حياتها، لتنجب طفلة لنا."

ويعتبر المراقبون أن في ذلك ترويج مثالي للصناعة المزدهرة لإنجاب الأطفال، عبر الأمهات البديلات، التي تشهد إقبال آلاف الأزواج غير القادرين على الإنجاب، وكثير منهم من الخارج، لاستئجار أرحام نساء محليات لحمل أجنتهم حتى الولادة. لكن الجدل حول ما إذا كانت الصناعة غير الخاضعة لتشريعات منظمة، تستغل النساء الفقيرات، دفع السلطات إلى إعداد مسودة قانون، قد يجعلها أكثر صعوبة بالنسبة للأجانب، الراغبين في استئجار أرحام في الهند.

وقال سودهير أجا الطبيب في سوروغسي إنديا، وهي مؤسسة لاستئجار الأرحام ومقرها مدينة مومباي، "هناك حاجة لتنظيم هذا القطاع".

ومنذ افتتاحها عام 2007 أنجبت أمهات بديلات، وفرتهن المؤسسة، 295 طفلا 90 بالمئة لزبائن أجانب. وسمحت الهند باستئجار الأرحام تجاريا عام 2002، وهي من بين بلدان قلائل، منها جورجيا وروسيا وتايلاند وأوكرانيا، وبضع ولايات أميركية، يمكن فيها الإنجاب عبر أمهات بديلات، بالتخصيب المجهري أو نقل الأجنة.

وبالنظر إلى التقنيات الزهيدة، والأطباء المهرة، ووفرة الأمهات البديلات، أصحبت الهند مقصدا مفضلا للراغبين في الإنجاب بهذه الطريقة، وتجتذب مواطنين من بريطانيا والولايات المتحدة واستراليا واليابان.

ولا توجد أعداد رسمية لحجم صناعة استئجار الأرحام في الهند. وقدرت دراسة مدعومة من الأمم المتحدة، في يوليو 2012 حجم الصناعة، بأكثر من 400 مليون دولار سنويا، مع انتشار أكثر من ثلاثة آلاف عيادة للتخصيب في ربوع الهند.

وتشتهر عيادة أكانكشا في بلدة أناند، داخل الهند وخارجها، وجعلت البلدة، الواقعة في ولاية غوغارات تلقب "بعاصمة استئجار الأرحام" في الهند.

وقالت نايانا باتيل مالكة العيادة، والتي ذاع صيتها عام 2004 عندما ساعدت مريضا على الإنجاب، باستخدام أم زوجته كأم بديلة، "أصبحت الأمهات البديلات، ذات مكانة في أناند، من خلال منح هذه الهدية الجميلة لآخرين."

وقالت: "بالمال أصبح بمقدورهن شراء منزل وتعليم أطفالهن، وحتى بدء مشروع صغير، هذه الأشياء كانت حلم بالنسبة لهن في السابق."

وأنجبت أمهات بديلات، وفرتهن عيادة باتيل، أكثر من 500 طفل، ثلثهم لأجانب، وأناس من أصل هندي يعيشون في أكثر من 30 دولة.

وشأنها شأن غالبية الأمهات البديلات، أبقت ناينا باتيل "33 عاما"، التي أنجبت الطفلة غابريلي، الحمل سرا لما قد توصم به في المجتمع الهندي ذي التقاليد المحافظة.

وتتراوح المصاريف التي يتحملها أزواج، مثل ريخا ودانيال، بين 25 ألف دولار و 30 ألف دلاور، وهي جزء ضئيل من التكلفة في الولايات المتحدة، وتسدد باتيل حوالي 400 ألف روبية أي 6500 دولار للأم البديلة.

ووجدت دراسة مولتها الحكومة مؤخرا، وأجريت على مئة أم بديلة في دلهي ومومباي، أنه لا توجد قاعدة ثابتة، بالنسبة للتعويض الذي يدفع للأم البديلة، كما أنه لا يوجد ضمان للرعاية الصحية لهن بعد الإنجاب.

21