الهند تعود للمحاصيل المعدلة وراثيا بحثا عن ثورة خضراء

الثلاثاء 2015/02/24
معارضة شعبية واسعة لأسباب بيئية ودينية وتجارية

نيودلهي - يبدو أن الحكومة الهندية بدأت تمهد الطريق لإلغاء الحظر المفروض على تجارب المحاصيل المعدلة وراثيا، بل إنها أصبحت رهان الحكومة لإطعام السكان الذين من المتوقع أن يصل عددهم إلى 1.5 مليار نسمة بحلول عام 2030.

على رقعة أرض محاطة بالأسوار ليست بعيدة عن منزل رئيس الوزراء الهندي ناريندا مودي، تبدو للعيان الزهور الصفراء اليانعة لحقل من نبات الخردل العشبي الذي يقف شاهدا على عدول حكومته عن حظر فعلي على التجارب الحقلية الخاصة بالمحاصيل الغذائية المعدلة وراثيا.

وقال علماء على دراية بهذا المشروع إن محصول الخردل المحور وراثيا القائم على قطعة الأرض التي تبلغ مساحتها نصف فدان تابعة لمركز البحوث الزراعية في نيودلهي يمثل المرحلة الأخيرة من التجارب قبل إتاحة هذا الصنف للبيع تجاريا، وقد يتم ذلك في غضون عامين.

وكانت الهند قد أصدرت قرارا رسميا بتأجيل زراعة الباذنجان المعدل وراثيا عام 2010، خشية وجود آثار على سلامة الغذاء والتنوع الحيوي. ولم يتم وقف رسمي للتجارب الأخرى للمحاصيل المهندسة وراثيا، لكن الآليات التنظيمية توقفت.

ويبدو السماح بزراعة المحاصيل المحورة وراثيا خيارا جوهريا لتحقيق هدف مودي بمضاعفة الإنتاجية الزراعية في الهند، حيث أدت اتجاهات التحضر العمرانية إلى التهام الرقعة القابلة للزراعة علاوة على النمو السكاني، ما يعني ضرورة إطعام نحو 1.5 مليار فم بحلول عام 2030، وهو رقم أعلى من نظيره في الصين.

وبدءا من أغسطس من العام الماضي، استأنفت حكومة مودي التجارب الحقلية بمجموعة منتقاة من المحاصيل التي لا تلقى شعبية تذكر.

وقال باركاش جافاديكار وزير البيئة الهندي لرويترز الأسبوع الماضي إن “التجارب الحقلية تمضي قدما في طريقها، لأن تفويضنا هو إيجاد مراجعة علمية وتقييم علمي”.

ديباك بنتال استنبط سلالة جديدة من نبات الخردل ترفع حجم الإنتاج بنسبة تصل إلى 30 بالمئة

وأضاف أن “التجارب الحقلية المحدودة والآمنة مستمرة، وأنها لعملية طويلة كيفية الاطمئنان إلى إن كانت آمنة تماما من عدمه”.

كان مودي من مؤيدي المحاصيل المعدلة وراثيا عندما كان رئيسا لوزراء ولاية غوجارات منذ نحو عقد من الزمن، وهو نفس الوقت الذي شهد إدخال القطن المحور وراثيا إلى البلاد والذي كلل بالنجاح.

وانطلقت في عام 2002، زراعة ذلك القطن الذي يتميز بقدرته على إنتاج مبيدات الآفات الخاصة به، وهو المحصول الوحيد المحور وراثيا الذي يزرع رسميا في البلاد ويغطي نحو 95 بالمئة من الرقعة المزرعة بالقطن في البلاد والبالغة 11.6 مليون فدان.

وبعد أن كانت واردات الهند أكثر من صادراتها من القطن، أصبحت ثاني أكبر دولة منتجة ومصدرة للقطن في العالم.

لكن جماعات من القاعدة الشعبية المرتبطة بحزب بهاراتيا جاناتا الهندي القومي الحاكم في البلاد، الذي يتزعمه مودي عارضت إنتاج محاصيل مهندسة وراثيا بسبب الاعتماد على البذور التي تنتجها شركات عالمية كبرى.

وتوعدت جماعة سواديشي جاجران مانش القومية التي تحبذ الاعتماد على الذات، بالقيام باحتجاجات إذا أتيح إنتاج المحاصيل المعدلة وراثيا على النطاق التجاري.

وتسيطر قلة من شركات البذور والكيماويات الزراعية على السوق العالمية للمحاصيل المحورة وراثيا ومنها شركة مونسانتو. وحققت الهند، التي تعتمد على الزراعة على نطاق واسع، الاكتفاء الذاتي في الحبوب الغذائية بعد انطلاق الثورة الخضراء في ستينات القرن الماضي، عندما استنبطت أصنافا من الحبوب ذات الإنتاجية العالية مع استخدام المخصبات وطرق الري الحديثة.

وينطوي التحدي الآن على إعادة استنساخ هذه الثورة التي نجحت في مجال الزيوت الغذائية والخضروات التي يشتد الطلب عليها.

باركاش جافاديكار: التجارب الحقلية محدودة لحين الاطمئنان إلى أن المحاصيل آمنة تماما

وقاد الباحثون في جامعة دلهي التجارب الحقلية لزراعة الخردل، الذي ينتج أعلى محصول من البذور الزيتية، برئاسة ديباك بنتال وهو عالم عاد الى بلاده الهند قادما من بريطانيا عام 1985 قائلا بأنه استنبط سلالة عبر جينية من الخردل ترفع حجم الإنتاج بنسبة 30 بالمئة، لكن التجارب توقفت فيما بعد بسبب قرار تأجيل الزراعة.

وبدأت وزارة البيئة الاتحادية الموافقة على التجارب الحقلية للمحاصيل المحورة وراثيا في أغسطس الماضي، على الرغم من إلزام من يقومون بذلك باستخراج شهادات من الولايات المعنية بشأن مكان إجراء هذه التجارب الحقلية.

وتتزعم هذه التجارب الولايات التي يحكمها مسؤولون من حزب بهاراتيا جاناتا الهندي القومي الحاكم في البلاد. وفي الشهر الماضي، منحت ولاية مهاراشترا الضوء الأخضر لتجارب الزراعة الحقلية للأرز والحمص والذرة والباذنجان علاوة على أصناف أخرى من القطن.

وكانت ولاية البنجاب التي يشارك في حكمها حزب بهاراتيا جاناتا مع حزب محلي آخر، قد أعطت الضوء الأخضر لزراعة الخردل المعدل وراثيا في أكتوبر الماضي، ثم أدارته الحكومة الاتحادية بصورة غير مباشرة في غياب الحكومة المحلية.

وقال بنتال إن “الحكومة الاتحادية حازمة على سبيل التغيير” مضيفا أن محصوله من سلالة الخردل قد يكون جاهزا لإطلاقه على النطاق التجاري في ظرف عام أو إثنين.

لكن جماعة غرينبيس (السلام الأخضر) لا تزال على معارضتها.

وقال مانفيندرا سينغ اينانيا وهو من ناشطي جماعة جرينبيس (السلام الأخضر) بالهند “إن اندفاع الحكومة الحالية باجراء تجارب حقلية صريحة دون معالجة الثغرات الأساسية في الآليات التنظيمية أمر يثير القلق البالغ”.

11