الهند.. مقر جماعة التبليغ يتحول إلى بؤرة لفايروس كورونا

السلطات الهندية تتعقب تحركات أعضاء جماعة التبليغ والأشخاص الذين كانوا على اتصال بهم بعد رصد الكثير من حالات الإصابة بفايروس كورونا من بينهم.
الأربعاء 2020/04/01
التجمع في ظروف كورونا عمل إجرامي

تخوض السلطات الهندية حربا ضد تفشي فايروس كورونا في البد المكتظ بالسكان، لكنها تخوض بالتوازي حربا ضد الجماعات الدينية التي تصر على عقد اجتماعاتها في هذا الظرف الاستثنائي في البلاد وفي العالم. جماعة التبليغ التي تأسست في الهند وانتشرت في الكثير من الأقطار الإسلامية، تحدت الحظر الذي أقرته السلطات وعقدت لقاءات في حي تحول إلى بؤرة لتفشي الفايروس ما حمل السلطات على شن حملة على الجماعة.

نيودلهي- أغلقت الهند مقر جماعة دعوية إسلامية الثلاثاء وأمرت بالتحقيق في اتهامات بأنها عقدت لقاءات دينية يخشى المسؤولون من أن تكون تسببت في إصابة العشرات بفايروس كورونا.

وسجلت الهند 1251 حالة إصابة بفايروس كورونا المستجد توفي 32 منهم، وهي أرقام تبدو ضئيلة عند مقارنتها بالولايات المتحدة وإيطاليا والصين. لكن مسؤولين بقطاع الصحة يقولون إن الهند، وهي ثاني أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان، تواجه زيادة هائلة يمكن أن تستعصي على نظام الصحة العامة الضعيف.

ومن بين بؤر التفشي الرئيسية التي أعلنت عنها حكومة نيودلهي، حي مسلم تتمركز فيه جماعة التبليغ، التي تأسست قبل نحو 100 عام، بعد أن أكدت التحاليل إصابة العشرات بالفايروس ووفاة ما لا يقل عن سبعة أشخاص.

وقالت السلطات الهندية إن الناس ظلوا يترددون على مقر جماعة التبليغ في مبنى يضم خمسة طوابق بحي تشقه الأزقة الضيقة المتعرجة، قادمين من مناطق أخرى من البلاد وخارجها، وإن الجماعة أقامت أيضا مناسبات لإلقاء الخطب، على الرغم من أوامر الحكومة بشأن التباعد الاجتماعي.

وكان مبنى الجماعة يكتظ بالمئات من الأشخاص حتى مطلع الأسبوع عندما بدأت السلطات في إخراجهم لإجراء الاختبار. ووصلت حافلات إضافية الثلاثاء لنقلهم إلى مراكز الحجر الصحي في جزء آخر من المدينة.

وقالت إدارة المدينة في بيان “يبدو أن بروتوكولات التباعد الاجتماعي والحجر الصحي لم تطبق هنا”. وأضاف البيان “انتهك المسؤولون هذه الشروط ورُصدت الكثير من حالات الإصابة… بهذا الإهمال الجسيم تعرضت أرواح الكثيرين للخطر… لم يكن هذا سوى عمل إجرامي”.

وتحاول السلطات تعقب تحركات أعضاء جماعة التبليغ في أعقاب الاجتماعات في دلهي والأشخاص الذين كانوا على اتصال بهم.

نقلهم عناصر من جماعة التبليغ إلى مراكز الحجر الصحي
نقلهم عناصر من جماعة التبليغ إلى مراكز الحجر الصحي

وذكرت وسائل الإعلام أن هناك أيضا أعضاء بجماعة التبليغ من ماليزيا وإندونيسيا وتايلاند ونيبال وميانمار وقرغيزستان والسعودية. وقال المدير العام لوزارة الصحة الماليزية في مؤتمر صحافي في كوالالمبور إنهم يحققون في وجود ماليزيين في اجتماع دلهي.

وقال نور هشام عبدالله “من الواضح أن الخطر سيكون كبيرا إذا كانوا قد حضروا اجتماع دلهي”. وفي محاولة لوقف انتشار الفايروس، تم فرض إجراءات العزل العام في الهند، التي يزيد عدد سكانها عن 1.3 مليار نسمة، لمدة 21 يوما تنتهي في منتصف أبريل الجاري، لكن عشرات الآلاف من المهاجرين غير العاملين يفرون إلى الريف، ما يدمر فعالية القيود.

وقال مشرّف علي، وهو أحد مديري مركز التبليغ في دلهي، إن الجماعة حاولت الحصول على مساعدة الشرطة وإدارة المدينة للتعامل مع الأشخاص الذين يتوافدون، لكن قيود العزل العام زادت من صعوبة الأمر.

وقالت جماعة التبليغ في بيان “في ظل هذه الظروف القاهرة، لم يكن هناك خيار سوى استيعاب الزوار الذين تقطعت بهم السبل مع اتخاذ الاحتياطات الطبية المفروضة إلى حين يصبح الوضع ملائما لتحركهم أو إلى حين تتخذ السلطات ترتيباتها”.

واستضافت جماعة التبليغ، وهي واحدة من أكبر الحركات الدعوية في العالم، تجمعا الشهر الماضي بمسجد كبير على مشارف العاصمة الماليزية كوالالمبور، وتبين أنه كان سببا في المئات من الإصابات بكورونا في جميع أنحاء جنوب شرق آسيا.

جماعة التبليغ والدعوة أقامت مناسبات لإلقاء الخطب الدينية على الرغم من أوامر الحكومة الهندية بشأن التباعد الاجتماعي

وفي باكستان، ألغت الجماعة تجمعا في ضواحي مدينة لاهور الشهر الماضي، لكن لا يزال 1100 شخص موجودين في مبان للجماعة. وقالت ياسمين رشيد وزيرة الصحة في إقليم البنجاب الباكستاني لتلفزيون جيو هذا الأسبوع إن التحاليل أثبتت إصابة 27 شخصا على الأقل بالفايروس.

ويشار إلى أن جماعة التبليغ هي جماعة إسلامية تدعي أنها خصصت نفسها للدعوة والزهد في الدنيا، تأسست في العام 1926 وكان مؤسسها محمد إلياس الكاندهلوي (1885 – 1944) أول أمير لها حتى وفاته، ثم خلفه ابنه محمد يوسف ثم إنعام الحسن.

وبدأت الجماعة دعوتها في الهند ثم انتشرت في معظم البلاد العربية والإسلامية، ولها حضور كثيف في باكستان حيث ذاع خبر مؤتمرها الذي عقدته في يوم 11 مارس الماضي، وأثار امتعاضا ورفضا واسعين في الهند وفي باكستان، بالنظر لما مثله احتشاد أكثر من 100 ألف إسلامي من جماعة التبليغ في مقرها، وهو مجمع من المساجد والمعاهد الدينية الإسلامية، من خطر متصل بإمكانية تفشي الفايروس بالرغم من تحذيرات السلطات.

13