الهنود يصارعون الثيران لترويضها لا لقتلها

الجمعة 2014/01/17
المصارع يقتصر دوره على الانقضاض على الثور

مومباي -شارك آلاف الهنود من طائفة التاميل في المهرجان السنوي “البونجال” الذي يبدأ من منتصف يناير وحتى منتصف فبراير متزامنا مع موسم حصاد الأرز وقصب السكر.

ويستمر الاحتفال بالبونجال أربعة أيام ترمز للوفرة والسلام والسعادة، ويعقد المهرجان أيضا لتكريم الشمس وشكرها على المحصول الوفير، وفيه تتجمع العائلات للاحتفال ومشاركة المحاصيل المختلفة مع بعضهم البعض، وتقدم للشمس أطباقا من اللبن والأرز.

ويتميز المهرجان الفلكلوري بمصارعة الثيران التي تتخذ شكلا مختلفا عن مصارعة الثيران في أسبانيا، ويطلق عليه اسم “جليكاتو” أو “مانيا فيراتو”، ويقوم على فكرة ترويض الثيران لا تعذيبها أو التخلص منها كما في أسبانيا.

وتقتصر كل واجبات المصارعين في الانقضاض على الثور الثائر محاولين الإمساك بسنم صغير على ظهره، ولا يستخدمون أية أسلحة، باستثناء سنم يشبه سنم الجمل لكنه أصغر.

ويتبع ذلك محاولة التحرك مع الثور الهائج دون السقوط أو الإصابة بأي أذى، إلا أن الأمر لا يخلو من بعض الدهسات بالأقدام من الثور للمصارعين الساقطين أو توجيه ضربات قوية لهم بقرونه، وهو ما يمثل الجزء السلبي في اللعبة التي ينظر إليها معتنقوها وممارسوها على أنها نوع من إثبات الذات، وإحياء للتاريخ.

وتتطلب تلك الرياضة مرونة وسرعة في ردود الأفعال بالإضافة إلى أقدام سريعة وخفيفة للسيطرة على الثور الغاضب.

مصارعة الثيران تتطلب سرعة في ردود الأفعال

ويتبع منظمو الرياضة وممارسوها بعض الإجراءات لدفع الثور للهيجان والخروج عن المألوف، قد يكون أبسطها ذر الفلفل الأحمر الهندي في عينيه قبل بدء المسابقة إثارة لحفيظته وضمانا لتوحشه وهيجانه، وذلك إثارة لحمية المباراة، التي ما أن تبدأ حتى يلقي المشاركون بأنفسهم على الثور الهائج محاولين ترويضه والحصول على الجائزة التي تعد إحدى أهم السمات المميزة لمهرجان البونجال.

وللمهرجان الذي يقام عادة في حقول الأرز قبل حرثها، دلالة أسطورية حول جلب المطر ليكون الحصاد وفيرا.

ويختص المهرجان باحتفالات الحصاد وعيد للشكر وإبداء الرضا للطبيعة عن المحصول الوفير، حيث يعتمد فلاحو الهند في الزراعة على الماشية والمطر الموسمي والشمس، ولابد لهم على الأقل مرة كل عام من إبداء الشكر لتلك العوامل الطبيعية التي تعينهم وتضمن لهم في النهاية محصولا وفيرا، وذلك من خلال فعاليات مهرجان البونجال.

وللاحتفال بالمهرجان يشتري الهنود الملابس الجديدة والمزركشة، بينما تعد سيدات البيوت الكثير من أصناف الحلوى لاستقبال الزائرين بكل ما هو طريف ونادر، حيث ينتشر الاعتقاد أن الاحتفال بالبونجال يجلب الثروة والسعادة للمنزل، وبينما يعد البونجال عموما احتفالا بالشمس والحصاد، إلا أن كل يوم من أيامه الأربعة يخصص لعبادة إحدى المعبودات المحلية، التي تقدر بالمئات في الهند.

24