الهواتف الذكية ترفض الإنسحاب من حياة البشر

من المتوقع أن يتخطى عدد مستخدمي الهواتف الذكية في العالم 3 مليارات شخص هذه السنة.
الأربعاء 2018/11/14
جهاز صغير بوظائف متعددة

باريس – تُطرح تساؤلات حيال تهديد محتمل يطال هيمنة الهواتف الذكية بعد عقد على ابتكارها في ظل التباطؤ في نمو السوق وازدياد الإكسسوارات المتصلة، كالنظارات الذكية الثلاثية الأبعاد، غير أنّ الخبراء يستبعدون بشدة أفول نجم هذه الأداة الأساسية التي غيّرت حياة البشر.

في التاسع من يناير 2007، قدّم ستيف جوبز أحد مؤسسي أبل قطعة جديدة أكد أنها “ستعيد اختراع الهاتف”، هذا المنتج هو آي فون، أول هاتف ذكي ناتج عما يشبه الجمع بين الهاتف والكمبيوتر المحمول مع شاشة تعمل باللمس.

وبعد عقد، يبدو أن الثورة انتهت، فهذا العام، تشير التوقعات إلى أن مبيعات الهواتف الذكية ستسجل للمرة الأولى تراجعا بحسب شركة “أي.دي.سي” للبحوث.

وبدأت السوق تظهر إشارات تشبّع، ففي الولايات المتحدة يستخدم 91 بالمئة من البالغين دون سن الخمسين هاتفا ذكيا بحسب إحصاء لمعهد “بيو” للبحوث. وفي أووربا، كان 85 بالمئة من السكان في نهاية 2017 من بين المشتركين في خدمات الهاتف المحمول، فيما يحمل ثلثا هؤلاء السكان هواتف ذكية بحسب أرقام جمعية مشغلي الهواتف المحمولة.

وعلى المستوى العالمي، من المتوقع أن يتخطى عدد مستخدمي الهواتف الذكية في العالم 3 مليارات شخص هذه السنة، وفق شركة “فوريستر” لدراسات السوق التي رأت أنه من الصعب زيادة هذا الرقم.

وبحسب أندرو كيتسون مسؤول الاتصالات والإعلام والتكنولوجيا في شركة “فيتش سوليوشنز″ فإن، “شكل الأجهزة نفسه بقي على حاله منذ أول آي فون وحتى الآن، التحسينات الحقيقية طالت المضمون أو شملت تكبير الشاشات للفيديو، لكن حتى في هذا الإطار وصلنا إلى الحدود القصوى”.

غير أنّ وتيرة إصدار الأجهزة الجديدة في تسارع مطرد، كما أن الشركات المصنعة تتنافس في ابتكار خصائص وميزات جديدة أقله على صعيد الشكل، كالوعود مثلا بإنتاج هواتف مع شاشات قابلة للطي.

وعرفت استخدامات الهواتف الذكية تطورا كبيرا، إذ لم تعد تقتصر على الاتصال الهاتفي، بل باتت تتمتع بقدرات متطورة في التصوير، كما تقدم لمستخدميها خدمات تتناسب مع متطلباتهم عن طريق تطبيقات شتى للسفر والتسوق والرياضة، غير أن هذا الأمر يترافق مع جدليات متكررة بشأن حجم البيانات الخاصة المجموعة وطرق استخدامها.

وتقول المحللة في شركة “غارتنر” روبرتا كوتزا، “السوق بلغت مستوى بات من الضروري للشركات الراغبة بالتميّز أن تقدم من خبرتها. وتعتبر آبل المثال الأفضل لهذا الاتجاه إذ إنها تحاول تقليل اعتمادها على المعدات والأجهزة”.

 تقنية الواقع المعزز أو تقنية تركيب الصور الرقمية على العالم المادي، يمكن أن تحل محل أي شيء يعرض على الشاشة، بما في ذلك الهواتف الذكية

وتوقعت إيمي ويب مؤسسة معهد “فيوتشر توداي إنستيتيوت”، في تقريرها بشأن اتجاهات قطاع التكنولوجيا أن يكون العام 2018، “بداية النهاية للهواتف الذكية” لمصلحة انتشار إكسسوارات ذكية كالأساور المستخدمة لرصد الحركة والنظارات الذكية.

وأكد المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “ماجيك لييب” روني أبوفيتز وهي شركة تصنع النظارات العاملة بتقنيات الواقعين الافتراضي والمعزز، أن النظارات الذكية الثلاثية الأبعاد ماضية في الانتشار، قائلا، “إذا كان بإمكان النظارات عرض الرسائل النصية، ورسائل البريد الإلكتروني، وجداول البيانات، ومحتوى الفيديو، في وقت يمكن فيه للمستخدم سماع صوت مكالماته الهاتفية وموسيقاه المفضلة من سماعة في خلفية النظارة، فلماذا يحمل هاتفا منفصلا ومستقلا، كما هي الحال اليوم؟”.

ولم يكن أبوفيتز الأول في التنبؤ بنهاية الهواتف الذكية، فقد سبقه المؤسس والرئيس التنفيذي لـفيسبوك، مارك زوكيربرغ، العام الماضي، حينما عبّر عن اعتقاده أن تقنية الواقع المعزز، أو تقنية تركيب الصور الرقمية على العالم المادي، يمكن أن تحل محل أي شيء يعرض على الشاشة، بما في ذلك الهواتف الذكية.

وتطور شركة أبل منتجات جديدة في مختبراتها وتتمثل في زوج من النظارات الذكية التي يمكنها عرض معلومات رقمية للعالم الحقيقي من خلال عدساتها المتقدمة.

وتعمل الشركة الأميركية على نوع من الأجهزة المحمولة على الرأس، إذ تقول الشركة، إنها تركز على نظارات الواقع المعزز، كما تشير إلى أنها تجري تطويرا لعدسات مخصصة للنظارات الذكية.

ويطرح خبراء سؤالا حول أي نوع من المعلومات يجب عرضها، فهذه النظارة التي تعتمد على تقنية الواقع المعزز، وهي تقنية معلوماتية حديثة تستطيع تحويل الصورة الحقيقية إلى صورة افتراضية على شاشة الحاسوب.

ويتعرف البرنامج الذي يشغّل النظارة على الأشياء التي يراها في المحيط عبر كاميرا صغيرة، ثم يمكنه أن يعرض المعلومات الخاصة بها أو يتيح الفرصة للتخاطب معها. وما كان يمكن التحكم فيه قديماً بضغطة على الفأرة أو بلمس الشاشة يجب الآن أن يتم التحكم فيه عبر حركة من الرأس أو من العين.

ويرى هؤلاء الخبراء، أن هذا التغيير يحمل في طياته جوانب سلبية لا يمكن تغافلها، وفي مقدمتها الانتقال بالبشرية من مرحلة التلاعب بالعقول والأفكار، إلى مرحلة التلاعب بالحواس والمشاعر.

فإذا كانت الهواتف المحمولة الذكية الممسوكة باليد تعرض الكثير من المحتوى الكاذب والمعلومات الوهمية، فإن النظارات الذكية الثلاثية الأبعاد ستعرض هذا الوهم والكذب أمام سنتيمترات قليلة من العين، بصورة مبهرة، تؤثر في الحواس والمشاعر وتتلاعب بها، وتلونها على غير حقيقتها. لذلك يعتبر الخبراء، أن هذه الاختراعات الجديدة لن تقضي على الهواتف الذكية بل ستكمّلها.

ويؤكد المحلل في شركة “أيه.بي.آي ريسرتش” ديفيد ماكوين، أن “سوق الهواتف الذكية يتمتع بموارد لمواصلة نموه لسنوات عدة مقبلة”.

20