الهواتف الذكية مشاريع رائدة في صناعة الإعلانات

تركز شركات الإنترنت ومؤسسات الإعلام اهتمامها على الهواتف الذكية، واستغلالها في مجال الرسائل الدعائية وصناعة الإعلانات للوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من المستخدمين، بعد أن سحب البساط من وسائل الإعلام التقليدية.
الأربعاء 2016/03/09
أخبار العالم على هاتفك

برشلونة – أصبح الهاتف الذكي أشبه بمحطة تلفزيونية أو صحيفة متنقلة، تصنع خطابها باستقلالية كاملة وخاضعة لأهواء مالك الهاتف، الذي غير صناعة الإعلام، وبات مشروع مؤسسة إعلامية، أحد أهم ركائزه صناعة الإعلان.

وانطلاقا من هذه الفكرة، نظم الأسبوع الماضي المؤتمر العالمي للهواتف النقالة في مدينة برشلونة الأسبانية، تحت شعار “الموبايل في كل شيء”، بمشاركة المئات من الشركات ووسائل الإعلام، وحضور أكثر من 100 ألف وفد من 204 دول، حيث قامت 2.200 شركة بعرض منتجاتها.

وكان الجمهور ينتظر قبل عقد المؤتمر أن يكون موضوع الواقع الافتراضي، المحور الرئيسي للنقاش، بينما كان يأمل الكثيرون، تسليط الضوء على الموضوعات الساخنة مثل منع الإعلانات العشوائية أثناء التصفح، و”الإنترنت يشمل كل شيء” و”أمن البيانات”.

ووجد أوسين لونيي، مدير تطوير السوق في شركة أوبن ماركت، أن الإعلان الرئيسي في المؤتمر كان إعلان الرئيس التنفيذي لشركة فيسبوك مارك زوكربيرغ، عن مشروع البنية التحتية للاتصالات الخاص بفيسبوك، وهو اتحاد شركات يضم مزودي خدمات الاتصالات والباعة الذين من شأنهم أن يعملوا إلى جانب فيسبوك لجعل التقنيات اللاسلكية متاحة خارج مركز البيانات. وهو ما يعتبر نقطة تحول في التعميم العالمي لشبكة الإنترنت الخاصة بالجوالات والأجهزة المتصلة.

ألمح المشاركون في المؤتمر إلى الأمور التي ستطرأ على مستقبل الهواتف الذكية، بعد الإعلان عن الاتفاقيات حول شبكة الهاتف الجوال في ظل تكنولوجيا تعطيل الإعلانات التي تعتمدها شركة شاين، وهو ما يفرض على الشركات ذات العلامات التجارية المشهورة أن تكون أكثر دقة في التسويق عبر الهاتف الجوال. فاستراتيجية “نشر الإعلانات بشكل عشوائي، والرغبة في أن تصل إلى أكبر عدد من المستهلكين”، قد تخطئ أهدافها في عالم الهواتف الجوالة.

وكانت مسؤولة قسم التطوير في تويتر، بريندا أوكونيل قد أدلت بتصريحات مثيرة حول اعتماد الرقم التسلسلي للهاتف الجوال مع سياسة الأمان التي تعتمد على عاملين للمصادقة (2 أف.إيه) كبديل لكلمة المرور للبريد الإلكتروني.

العديد من الشركات ركزت اهتمامها على الاعتراف بأهمية توفير تجربة أفضل للزبائن الذين يستخدمون الهاتف الجوال الخاص بالبلدان المتقدمة

وركزت العديد من الشركات المشاركة، اهتمامها على الاعتراف بأهمية توفير تجربة أفضل للزبائن الذين يستخدمون الهاتف الجوال الخاص بالبلدان المتقدمة، بحسب ما نقلت صحيفة الغارديان البريطانية.

وقال جونيور ليتل، الرئيس العالمي لقسم الابتكار، في شركة “كارات”، حول فعاليات المؤتمر، “إن تركيز المتخصصين في مجال التسويق والإعلان، كان على موضوعي الواقع الافتراضي والمراسلة، اللذين دافعت عنهما فيسبوك في أكثر من حدث أو نقاش عالمي”.

وأضاف ليتل “في الواقع، من الصعب تجاهل حضور فيسبوك في المؤتمر، فمن الأشياء الرئيسية التي لا يمكن نسيانها تواجد مارك زوكربيرغ في القاعة الرئيسية للفعاليات، والحفلات ومآدب الغداء، وأيضا لا يمكن نسيان المشاركة في تجربة ‘الواقع الافتراضي’ المسلية التي أجرتها سامسونغ. ومن المثير للاهتمام أيضا الضجة التي تمت إثارتها حول الواقع الافتراضي وتقنيات المراسلة خلال المناقشات حول ميزات المنتجات وبدء طرحها في السوق. وبعد التفكير، توصل الجميع إلى أن عام 2016 سيكون عام تحويل الرسائل التسويقية والأفكار الدعائية إلى نشاط تجاري”.

بدوره رأى نيك هالاس رئيس قسم المميزات في بوترسكوب، أنه رغم انتشار النشرات التوضيحية الخاصة بالجهاز المحمول الجديد وما رافقه من جنون وسائل الإعلام حول الواقع الافتراضي، إلا أنه في الواقع كان لتطور تقنيات “إنترنت الأشياء” الحضور الأبرز في مؤتمر هذا العام الذي استمر باستخدام “الإعلانات خارج المنزل” .

وتميزت موجة التغيير بكونها واعدة بالنسبة إلى جميع المعنيين بالنظام البيئي-التكنولوجي الخاص بمجال الإعلانات خارج المنزل. وسنشهد المزيد من التعاون بين الحملات للعالم الرقمي وهواتف النقالة، على حد سواء باعتبار أن هذه التقنيات بمثابة شبكة الإرشاد ومنبر لإيصال رسائل شخصية ديناميكية إلى المستهلكين.

وأضاف هالاس، أنه سيتم تمكين المعلنين من التفاعل بشكل أفضل مع المستهلكين من خلال التعامل معهم عبر أجهزة إرشادات للتعرف على الصور واقتران الأجهزة مع بعضها. هذا وستمتد التقنيات إلى التحكم في علاقات الزبائن والدفوعات، مثل توسيع شركة “فيزا” في برنامجها “ريدي”، وربما قد تمتد إلى حركة المركبات لتكون قادرة على التواصل مع بعضها البعض.

موجة التغيير تميزت بكونها واعدة بالنسبة إلى جميع المعنيين بالنظام البيئي-التكنولوجي الخاص بمجال الإعلانات خارج المنزل

من جهته قال بن ريكارد، الشريك في القسم الرقمي ورئيس قسم الهواتف المحمولة في غلوبال سوليوشن، “ما زلنا نترقب مساهمة ‘الواقع الافتراضي’ في مجال الإعلانات. وفي الوقت الذي شكل فيه حضوره أمرا ملفتا للانتباه في المؤتمر، فقد جرب المستهلكون العديد من النماذج التجريبية التي ما زالت بحاجة إلى التطوير. وتميزت هذه النماذج بأنها غير مكلفة ماديا وتتطلب مساحة دقيقة، لذا فإنها ليست مثالية للاستخدام المنزلي، إلا أنها ستكون ممتازة بالنسبة إلى المنشآت التجريبية.

وأكد ريكارد أن حضور الواقع الافتراضي هيمن على فعاليات المؤتمر العالمي للهواتف النقالة لعام 2016، مع استخدام الشركات لأساليب كثيرة في العروض والإعلانات والموجهة خاصة إلى الفئة الراقية، حيث من الممكن شراء الخوذة والسماعة المخصصتين من شركة “أيتش.تي.سي” بمبلغ يقدر بين 599 دولارا و799 دولارا.
كل ما يحتاجه الأمر هو أن تكون الأجهزة مربوطة إلى كمبيوتر ذي مواصفات عالية جدا يسمح للمستخدمين بالتفاعل مع محيطهم الافتراضي.

وتم عرض تقنية جير في.آر التابعة لسامسونغ، التي تقدم مجانا مع ميزة الأوامر المسبقة في هاتف غالاكسي أس7، وهي تمكّن المستخدم من التحكم بالصورة التي أمامه دون أن يستطيع التفاعل مع المجال الافتراضي حوله.

18