الهواتف الذكية مشكلة تواجهها معاهد اللغة

لا شك أن تطبيقات الهواتف الذكية تساعد الناس على تعلم اللغات تقريبا بشكل مجاني، وذلك عبر استخدام بعض الجمل في وقت واحد، وتعمل شركات التعليم على جعل الدروس أكثر جاذبية.
الثلاثاء 2015/08/25
الأجهزة المحمولة والذكية تتيح للجميع تعلم اللغات بحرية وبتكلفة أقل

لندن - يقول الباحثون في مجال السوق إن منتجات الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر اللوحي، لمقتحمي هذا المجال حديثا على غرار بابل الألمانية وميمريز البريطانية وديولنغو التي يقع مقرها في الولايات المتحدة، تمكنت من تخطي عدد من الأسماء مثل بيرليتز ورائد التعلم الذاتي الرقمي روزاتا ستون من حيث الحضور ومستوى المبيعات أو تطور سبل التدريس.

يجد عشرات الملايين من المستخدمين مرونة في التعامل مع المفردات أو اعتماد المحادثات، إما كجزء من دورة دراسية مهمة أو مجرد بديل أكثر إنتاجية لألعاب الفيديو العرضية.

قال إد كوك، مؤسس شركة ميمريز التي يوجد مقرها في لندن، والتي غالبا ما تطرح تطبيقاتها اللغوية مجانا “إنه من دواعي الارتياح أن توفر تطبيقات الهواتف الذكية محتوى كثيفا ومتنوعا يعتبر أكثر سهولة في أي وقت وفي أي مكان”.

تستخدم أفضل تطبيقات الجوال تقنية التعرف على الصوت، والتذكير بالبريد الإلكتروني، وتوفر رؤية على علم نفس ألعاب الهواتف المحمولة والعلوم المعرفية من أجل الحفاظ على مستوى دخل مرتفع لهذه التطبيقات إلى جانب دفع المستخدمين إلى العودة لبعض الوقت لممارسة هذه التطبيقات بشكل يومي.

وتدفع هذه المنتجات منخفضة التكلفة الناشرين والمعلمين والموردين، إلى إعادة النظر في أدوات التدريس التي تعتمد على كتب يقدر سعرها بالدولارات أو دورات تعليمية تقدر تكلفتها بمئات الدولارات. وتتنافس الشركات التي تم تأسيسها في القطاع من أجل جعل منتجاتها في مجال الطباعة والبرمجيات والمنتجات الرقمية أكثر قدرة على الحركة إلى جانب تخفيض نفقات الدورات التي تستهدف الشركات أو المدارس حتى لا يتم التنافس على منتجات منخفضة التكلفة أو ربما مجانية.

وقال سام آدكنز، رئيس قسم الأبحاث في شركة أبحاث أمبينت انسايت، إن تزايد تطبيقات الجوال يؤدي إلى تحسين المبيعات في السوق. وأضاف أن “سوق تعلم اللغات آخذة في التراجع من ناحية الإيرادات ويعود ذلك أساسا إلى اعتماد المنتجات الأقل تكلفة، والقائمة على التكنولوجيا”. ومن المتوقع أن تتراجع المبيعات العالمية من الأدوات والخدمات اللغوية بنسبة 2.1 بالمئة لتبلغ 56.3 مليار دولار بحلول عام 2018، مقارنة بعام 2014، وفقا لأمبينت. وفي الوقت نفسه، تقدر أمبينت أن حصة أسهم هذه المنتجات في الهواتف النقالة سوف ترتفع بنسبة 73 بالمئة لتبلغ نحو 14.5 مليار دولار بحلول عام 2019.

سوق تعلم اللغات آخذة في التراجع من ناحية الإيرادات بسبب اعتماد المنتجات الأقل تكلفة، والقائمة على التكنولوجيا

تحت ضغوط المنافسين الجدد، قامت روزيتا ستاون، التي أشاعت التعلم الذاتي للغات عبر الأقراص المضغوطة التي كانت تباع بمبلغ 200 دولار، بإعادة هيكلة نفسها كي تركز أكثر مبيعاتها على الشركات والمدارس بدلا من المستهلكين. وللحاق بمجال الهواتف النقالة، اشترت لايف موتشا، وهو موقع مجاني للتعلم عبر الإنترنت، وأنتجت تطبيقات لهواتف آبل وأندرويد التي تختلف قليلا عن المحتويات المجانية في محاولة لدفع المستخدمين إلى المشاركة في دورات علمية أكثر طولا.

بيرليتز، هو اسم لشركة أخرى في مجال التدريب على اللغة التي أصبحت الآن مملوكة لشركة أبا بابليشبغ البريطانية، والتي قدمت تقييما قاتما حول مستقبل العديد من مقدمي الخدمات. وقال الرئيس التنفيذي رينيه فراي إنه لا معنى لأن يزيد الناشرون في الاستثمار في محتوى اللغة بما أن المستخدمين يتزاحمون على محتوى معظمه مجاني على شبكة الإنترنت، ويعتمدون على غوغل للترجمة، ويحتشدون على قواميس ليو الألماني أو الشركات الرقمية ذات التكلفة المنخفضة مثل بابل. بدلا من ذلك، تركز شركة أبا على توسيع خط شركتها انسايت لتشمل كتب دليل السفر.

وتساعد تطبيقات المحمول الأكثر شعبية المستخدمين بمفردات مكتوبة كما تسمح لهم بممارسة التخاطب والتحدث إلى هواتفهم -وهو ما يعتبر أكثر أمانا- على الأقل بالنسبة للمبتدئين، من أن يتم استجوابهم من معلم حريص على الشكليات.

أما شركة بابل ومقرها برلين، فقد سعى مؤسسوها في وقت سابق إلى اعتماد الخلط بين الموسيقى والبرمجيات وهو ما جعل التطبيق الذي أنتجته واحدا من أكثر البرامج شعبية التي يستخدمها “الدي دجي” المحترفون. وفي عام 2007 شرعت الشركة في اعتماد التدريب اللغوي لملء الفراغ في سوق الإنترنت. واستقطب ذلك عشرات الملايين من المستخدمين، حيث لديها يوميا 120 ألف تحميل لأحد تطبيقاتها التي تم إنتاجها بـ14 لغة.

المهم ليس كم يمكن للمرء أن يتعلم في جلسة واحدة، ولكن كم هو قليل، لأن المتعلمين لا يميلون إلى العودة بانتظام إلى استخدام التطبيق

وتقول الشركة إنها بدأت في تحقيق الأرباح منذ عام 2011، ومنذ ذلك الحين تضاعفت الإيرادات سنويا حيث يدفع المستخدمون معدل 6 دولارات شهريا للاشتراك. وهو ما أتاح لها الفرصة لتكون أعلى موردي اللغة ربحا في معظم البلدان الأوروبية عبر تطبيقات غوغل وبلاي ستور، وفق ما أفادت به شركة “آب أني” للأبحاث.

وقال الرئيس التنفيذي ماركوس ويت إن بابل سرعان ما اكتشفت أن المهم ليس كم يمكن للمرء أن يتعلم في جلسة واحدة، ولكن كم هو قليل، وأضاف متحدثا عن عودة المستخدمين لزيارة مواقع وتطبيقات اللغة أن “المتعلمين لا يميلون إلى العودة، الناس الذين يتعلمون قليلا يميلون إلى العودة بأكثر انتظام”.

ويعد ديولنغو، أكبر تطبيق للغة على مستوى العالم من حيث عدد المستخدمين، وهو يطلب من المستخدمين الاختيار بين خمس دقائق في اليوم للمستخدمين العاديين إلى 20 دقيقة يوميا للمستخدمين “المولعين”، ثم يوجههم إلى لعبة للتنافس حول المفردات وإكمال الجمل القصيرة.

وقد اجتذب ديولنغو في بيتسبرغ أكثر من 83 مليون دولار من التمويلات من أصحاب رؤوس الأموال في منطقة وادي السيليكون وأشتون كوتشر في مجال الاستثمار التكنولوجي منذ تأسيسه عام 2011. وتقول الشركة إن لديها حوالي 100 مليون مستخدم. ورغم الحفاظ على خدماتها المجانية للمستهلكين، إلا أنها لم تستقر على نموذج يدر عليها دخلا مستداما، بعد أن تحولت مؤخرا من شركة تسعى لشحن المواقع الإلكترونية بخدمات الترجمة لتصبح أكثر من مورد يوفر الخدمات اللغوية للمدارس.

ويقبل معلمو اللغة باعتماد تطبيقات في بناء المفردات المفيدة وممارسة المحادثات، لكنهم يؤكدون بأنها ليست بديلا عن التفاعل مع المعلّم الذي يكون على دراية بالأمور التي تتعلق بقواعد اللغة ويتمتع بالقدرة على تحفيز المتلقي. وتقول انجيليكا ديفي، وهي مدرسة للغة الألمانية تعيش في ويلتشير في إنكلترا، إن تنامي استخدام التطبيقات اللغوية، أدى إلى تراجع عدد الطلبة المهتمين بالالتزام بحضور الدروس أسبوعيا. وأضافت أن “الطلبة مختلفون الآن. الناس سعداء جدا بالعمل من تلقاء أنفسهم. لكنهم في حاجة إلى مناقشة الأمر عند مواجهتهم لمشكلة ما أو أشياء وردت بشكل خاطئ في الكتب أو التطبيقات”.

17