الهواتف الذكية مفجر أساسي للخلافات الزوجية

الاثنين 2015/01/19
التوظيف السيئ للهواتف الذكية يحدث مشاكل اجتماعية لا حصر لها

القاهرة- تعتبر الرسائل عبر الهواتف الذكية وسيلة تواصل تقدّم مجانا للمستخدمين، وقد اعتاد الناس على هذه الرسائل في حياتهم اليومية وفي المناسبات، حيث يعتمدون على هذه التقنية أكثر من استخدام المكالمات أحيانا، وفي المقابل هناك بالطبع من يسيء توظيف هذه التقنية العلمية في غير مجالها الصحيح.

يرسل البعض رسائل غزل وغرام إلى النساء والزوجات والبنات، بل إن الأمر تجاوز ذلك، وأصبح هناك من يريد أن يطلّق زوجته لأمر ما، وكتب لها رسالة تحمل كلمة “طالق” وأرسلها ثلاث مرات.

وفي مصر، على سبيل المثال، سجلت العديد من حالات الطلاق بين زوجين، تمت عبر الإنترنت، حيث وجه زوج لزوجته عبر الهاتف النقال، رسالة قال فيها “أنت طالق لأنك تأخرت عن البيت”، ورغم أن المياه عادت لمجاريها بعد تدخل الأهل والأقارب إلا أن الطلاق قد وقع، وسقط من رصيد الزوجين طلقة، ومطلوب من الزوج إغلاق صمام الأمان للمحافظة على الطلقتين الأخيرتين.

وفي هذا الإطار يقول الدكتور علي السيد، أستاذ علم النفس بجامعة القاهرة: إن الرسائل الهاتفية أصبحت مفجرا أساسيا للمشاكل والخلافات الزوجية الحادة التي تؤدي إلى انهيار الأسرة والحياة الزوجية برمتها.

هناك من يرسل رسائل بها كلمات نابية أو كلمات غزل دون أن يدرك عواقب هذا الأمر، لأنه يفتقد احترام الذات

ويضيف: أن طلبات الطلاق بسبب الرسائل الهاتفية بدأت تظهر منذ عدة سنوات عقب انتشار الهواتف النقالة المتطورة، وهناك بعض الحالات يندرج في باب المعاكسات، مثل استقبال هواتف الزوجات بعض رسائل الغزل من أشخاص مجهولين، وذلك بغرض المعاكسة ومحاولات التقرب من النساء بهذه الطريقة، لكن هذه المحاولات ورغم براءة الزوجات منها إلا أن الأزواج لا يقتنعون بسهولة بهذه البراءة.

وطالب السيد بضرورة أن يتوفر عنصر الصراحة بين الزوجين، لإمكانية تفادي أي سوء تفاهم بسبب الرسالة الهاتفية، التي تكون في معظمها مجرد تفاهات غير مهمة، وأكد أن نسبة الطلاق في ارتفاع بوجه عام، خاصة في مصر، لافتا إلى أن هذه الظاهرة لم تكن موجودة من قبل.

وأضاف: أن أبرز أسبابها اجتماعية ومنها عدم التوفيق في الاختيار، لأن الاندفاع والسرعة في اختيار شريك الحياة، يؤديان إلى مفاجأة وصدمة بعد الزواج بسبب اختلاف الطباع والمزاج والميول، فتحدث قطيعة نفسية لا يستطيعون التعايش معها ثم يحدث الطلاق.

وتقول عن هذه الظاهرة الدكتورة سامية الحفناوي، أستاذة علم النفس التربوي، إنها ترجع لسوء توظيف التكنولوجيا الحديثة في المجتمع، فهناك من يرسل رسائل بها كلمات نابية أو كلمات غزل، دون أن يدرك عواقب هذا الأمر، وذلك لأن هذا المستخدم السيئ للتكنولوجيا يفتقد إلى الفكر والثقافة والعلم واحترام الذات، ولا يدري أن القانون سوف يعاقبه على ذلك، إذا وصل الأمر إلى مباحث الإنترنت والاتصالات.

وأضافت في هذا الخصوص، أود أن أشير إلى أن الأسرة يجب عليها أن تعلّم أولادها الصغار الذين يستخدمون الهواتف، آداب استعمال الهاتف، ولا يجوز للأسرة أن تشتري للصغار هواتف وتتركهم يفعلون ما يريدون.

أمر آخر يجب على الشباب والرجال التقيد به، وهو احترام هذه الوسيلة العلمية وعدم توظيفها في التفاهات وإزعاج البنات والنساء، لأن كل تلك الأعمال يُعاقب عليها القانون. يجب على وسائل الإعلام أن تنبّه الناس لذلك، وأن تكون وزارة الاتصالات قادرة على قطع الخدمة عن هؤلاء الذين يشاغبون بالرسائل، إذا وصلت لهم شكاوى معيّنة، ويجب أن نعلم أن هناك من يسلي نفسه بالرسائل الهاتفية، ولذلك وجبت المراقبة الأخلاقية على تلك الرسائل للحفاظ على قيم المجتمع.

هناك عدد متزايد من الرجال في المشرق أصبحوا يطلقون زوجاتهم باستخدام رسائل الهاتف

وعن ظاهرة استخدام الرسائل الإلكترونية في الطلاق، أكدت الدكتورة كاميليا إبراهيم، أستاذ علم الاجتماع والفلسفة بجامعة القاهرة، أن الطلاق عبر رسائل الهاتف بين المصريين بات منتشرا بشكل كبير، وأن هناك عددا متزايدا بين الرجال الذين أصبحوا يطلقون زوجاتهم باستخدام رسائل الهاتف، حيث يكتبون كلمة “الطلاق” ويرسلونها للزوجة ثلاث مرات متتالية.

وأضافت: أن المطلقة تحضر إلى المحكمة وتقدم للقاضي الرسائل المرسلة من الزوج، ويتم استدعاء الزوج للتأكد من قيامه شخصيا بإرسال رسائل الطلاق، ليتم بعدها وقوع الطلاق بطريقة رسمية، وإنهاء الإجراءات اللازمة، وأشارت إلى أن هناك توجها حاليا لإصدار فتوى تحرِّم هذه الطريقة، ويُذكر أن بعض العلماء رفضوا هذه الطريقة، فيما يرى البعض الآخر أن الطلاق عبر استخدام الوسائل الإلكترونية مثل الجوال أو الإنترنت أو الفاكس جائز، ويقع الطلاق قائلين: إن هذا الأمر تحكمه النية.

وأكدت أن الطلاق منتشر أكثر في الطبقات الراقية عنه في الطبقات المتوسطة أو الفقيرة، بسبب انعدام المسؤولية التي تنعدم معها أهم الأسس والمبادئ التي تكفي لإقامة أسرة أو بيت، مشيرة إلى أن نسبة الطلاق في الطبقات الفقيرة قليلة في مصر أو تكاد تكون منعدمة، بالمقارنة مع مثيلاتها في الطبقة الراقية، وذلك بسبب النظرة المشوّهة التي تتعرض لها الفتاة المطلقة في المجتمع الذي دائما ما ينظر بعين الشك، فلا تجد مفرا سـوى التحمّل حـتى لا تحمل لقب مطلقة.

21