الهواتف الذكية هوس يهدد حياة المشاة في الشوارع

الأربعاء 2014/11/19
الهواتف الذكية خطر على سلامة اليابانيين

طوكيو- عندما تتوقف السيارات عند تقاطع شيبويا في طوكيو الذي يعد من أكثر التقاطعات اكتظاظا في العالم، يمر مئات المارة منحني الرؤوس وأنظارهم مركزة على هواتفهم الذكية، مجازفين بالتالي بحياتهم.

يثير هوس المشاة بالأجهزة المحمولة على الطرقات قلق السلطات اليابانية، لأن سلامتهم تصبح على المحك في حال تصرف الجميع على هذا المنوال. وقد عززت عملية مــحاكاة أجرتها مجموعة “ان تي تي دوكومــو” الأولــى في اليابــان في تشغــيل الهواتف الخلــوية هذه المخاوف.

ففي حال بقي 1500 شخص يركزون أنظارهم على هواتفهم عند اجتياز هذا التقاطع متعدد التشعبات، من المرجح أن تسجل 446 حادثة اصطدام و103 حوادث سقوط. وثلث المشاة فقط سيصلون إلى الجهة الأخرى دون أي مشكلة.

وحذر تيتسويا ياماموتو وهو مسؤول رفيع المستوى في قسم الوقاية من المخاطر في “تويوتا” أنه “في حال استمر الناس في قطع الطرقات وهم ينظرون إلى هواتفهم، فإن الحوادث ستزداد”. ولفت إلى أن “41 بالمئة من الحوادث المرتبطة بالهواتف المحمولة ناجمة عن أشخاص يستخدمونها وهم يمشون أو يتنقلون بواسطة الدراجات الهوائية”.

ولا تقتصر هذه المشكلة على بعض المشادات الكلامية بين المتصادمين، بل إنها تشمل حالات ينقل فيها الجرحى إلى المستشفى. وبحسب رجال الإسعاف، نقل 122 جريحا في سيارات الإسعاف، بين العامين 2009 و 2013، إثر حوادث ناجمة عن حالات كان فيها المشاة يركزون على هواتفهم الذكية.

وبينت الأبحاث التي نشرها المشغل “ان تي تي دوكومو” أن مجال الرؤية ينخفض إلى 5 بالمئة بالنسبة للشخص الذي يركز نظره على شاشة جهازه المحمول.

وفي ما يخص احتمال إلزام المشاة بوضع خوذات، قال هيروشي سوزوكي مدير قسم المسؤولية الاجتماعية في “دوكومو”: “لا أظن أن هذا الأمر سيصبح ضروريا في المستقبل القريب، لكن هذا الاحتمال قد يعتمد، إذ من المحتمل أن يقع كل منا ضحية هذه الحوادث”.

وقد اتخذت عدة مبادرات لمكافحة هذه المشكلة المعاصرة الجديدة التي ليست حكرا على طوكيو، بل تنتشر أيضا في لندن ونيويورك وباريس وهونغ كونغ. ووضعت السلطات لافتات على الأرصفة في محطات القطار وبات عناصر الشرطة يقفون بالمرصاد لمدمني الأجهزة المحمولة.

وقام منتزه ترفيهي في جنوب غرب الصين بتقسيم أرصفته إلى قسمين أولهما لحاملي الأجهزة المحمولة وثانيهما للذين لا يستخدمونها. وتتحمل الفئة الأولى من المشاة تداعيات أفعالها. وتدرس إحدى مدن ولاية نيويورك مشروع قانون ينظم استخدام الأجهزة المحمولة بالنسبة إلى المشاة.

24