الهواتف الذكية والأجهزة القابلة للارتداء محافظ الدفع الجديدة في عالم التسوق

مع تطوّر استخدامات الهواتف والأجهزة الذكيّة لتشمل ما لا يعدّ ولا يحصى من المجالات والقطاعات، يتجه عدد من الشركات التكنولوجية الى تقديم خدمة الدفع الإلكتروني، ما يحوّل الهاتف وأجهزة أخرى قابلة للارتداء إلى محفظة رقمية سريعة وسهلة الاستخدام.
الأحد 2016/01/10
الأوراق النقدية إلى زوال

لندن - ستشهد السنوات القليلة القادمة توجهاً أكبر نحو الدفع الإلكتروني أثناء التنقل، وتشير الأبحاث إلى أن نصف المستهلكين في الأسواق المتقدمة (أميركا الشمالية، اليابان، والدول أوروبا الغربية) ستستخدم الهواتف الذكية أو الأجهزة القابلة للارتداء كالساعات للدفع أثناء التنقل بحلول عام 2018.

وتشير غارتنر للأبحاث إلى أن هناك ثلاثة أنواع من الممارسات للدفع أثناء التنقل في الأسواق وهي الدفع عبر الهواتف الذكية، الأجهزة القابلة للارتداء، المحافظ الإلكترونية المتنقلة والتي تعتمدها شركات بطاقات الائتمان ومحلات البيع بالتجزئة كالمقاهي.

وبالرغم من ذلك، فإن الدفع أثناء التنقل باستخدام تقنية التواصل قريب المدى باستخدام تطبيقات “أبل باي”، و”سامسونغ باي”، و”أندرويد باي” سيكون محدوداً ضمن نطاق المدى القصير إلى المتوسط، وذلك بسبب عدم وجود شراكات بين شركات البيع بالتجزئة والمؤسسات المالية، فضلا عن أن المستهلكين لا يرون قيمة تذكر في إجراء مثل هذه المدفوعات.

وكشف تقرير سابق صادر عن شركة “أكسنتور” واستند إلى إجابات أربعة آلاف مستخدم للهواتف الذكية في كندا والولايات المتحدة الأميركية، عن أن ما لا يزيد عن 20 في المئة من سكان أميركا الشمالية يدفعون ثمن مشترياتهم بواسطة الهاتف، بمعدّل مرّة واحدة أسبوعيا. ويظهر هذا التقرير أيضًا أن الناس أصبحوا أكثر درايةً بإمكانية إجراء المدفوعات عبر الهاتف، وذلك بنسبة 52 في المئة تقريبا على مرّ السنوات.

وتجدر الإشارة إلى أن المستهلكين الأكثر استخداما لخدمة الدفع عبر المحمول هم أولا أصحاب المداخيل المرتفعة (التي تفوق 150 ألف دولار)، إذ يستخدم حوالي 40 في المئة منهم هواتفهم للقيام بالمدفوعات أسبوعيا، ويليهم أبناء جيل الألفية، ونسبتهم حوالي 23 في المئة.

وتسمح هذه المعطيات بفهم المساعي التي تبذلها كبرى الشركات مثل “أبل” و”غوغل” و”سامسونغ” لتسويق خيارات الدفع عبر المحمول وتعزيز نموّ هذه الخدمة وإظهارها كميزة خاصّة بالجهاز بدلا من منتَجٍ مستقلّ.

ووفقا لاستطلاع للرأي، قال حوالي 80 في المئة من المستهلكين الذين جرّبوا الدفع عبر الهاتف إنهم قد يصبحون أكثر استعدادا لاستخدام هذه الخدمة بشكلٍ أكبر إذا قدّمت لهم الشركات المعنية عروضا تلبّي نمط تسوّقهم واهتماماتهم، في حين قال 54 في المئة من المستهلكين الذين لم يجرّبوا الدفع عبر المحمول إنهم مستعدّون لتجربة هذه الخدمة إذا قدّمت لهم الشركات خصومات أو قسائم شرائية.

وكشفت نتائج الاستطلاع أيضا منصّات الدفع الأكثر نجاحا، فقد تفوّقت المحفظة الرقمية “أبل باي” على سائر المنصّات بعد عامٍ ونيف على إطلاقها، إذ يُجرى من خلالها أكثر من ثلثي عمليات الشراء عبر الهاتف (ونسبتها 68 في المئة) في الولايات المتحدة الأميركية.

مع أن هذه المعطيات متعلّقة بأميركا الشمالية، تجوز الاستعانة بها للتنبّؤ بالتطوّر الذي سيطال وسائل الدفع الإلكتروني في العالم العربي، مع العلم أنها لا تزال بدائية في مراحلها الأولى قياسا بوسائل الدفع المتاحة في الغرب.

فمن المتوقّع أن يصل عدد مستخدمي الهواتف الذكية في العالم العربي إلى حوالي 195 مليونا، ما سيؤدّي إلى انتشار خدمة الدفع عبر الهاتف بشكلٍ سريعٍ وعلى نطاق أوسع. وليس هذا صعب المنال إذا أخذنا بعين الاعتبار أن من الشائع في العالم العربي استخدام الهواتف الذكية للقيام بأنشطة تصبّ في خانة التسوّق، مثل مقارنة أسعار السلع والتزوّد بالمعلومات اللازمة حول المنتجات وتحديد مواقع المحلات التجارية. وكل ما يبقى على الشركات فعله هو تشجيع المستهلكين على استخدام خدمة الدفع عبر الهاتف من خلال التقديمات والعروض من جهة، والاستماع إلى شكاوى المستهلكين من جهة أخرى بغية التوصّل إلى الحلول المناسبة وتحقيق الاستفادة القصوى من هذه التكنولوجيا.

في نهاية المطاف، لا يخفى على أحدٍ أن المستهلكين هم الذين يحدّدون مستقبل وسيلة الدفع الجديدة هذه، وسيكون مصيرها إمّا النجاح أو الفشل. لكن الأكيد هو أن العام 2016 سيؤدّي دورا حاسما في تغيير سلوكيات المستهلكين في العالم العربي. وحتى إن كنا لا نزال في الدورة الأولى من هذا السباق، قد نتمكّن في المستقبل القريب من اللحاق بركب هذه التقنية الجديدة وبدء عملية التحوّل، شيئا فشيئا، من العملة التقليدية إلى العملة الإلكترونية.

18