الهواجس الأمنية والاجتماعية تفرض تمديد حالة الطوارئ في تونس

أعلنت رئاسة الجمهورية التونسية عن تمديد حالة الطوارئ السارية في البلاد منذ عام ونصف العام في البلاد، لمدة أربعة أشهر ابتداء من الخميس 17 يونيو الجاري، وذلك إلى موفى سبتمر القادم لاعتبارات ترتبط بالوضع الأمني والسياسي بالبلاد.
الخميس 2017/06/15
أوضاع تفرض حالة التأهب الدائمة

تونس - أفاد البلاغ الصادر عن رئاسة الجمهورية الأربعاء أن “رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي، وبعد التشاور مع رئيس الحكومة ورئيس مجلس نواب الشعب (البرلمان)، قرّر التمديد في حالة الطوارئ لمدة أربعة أشهر”.

قرار التمديد جاء منتظرا لعدة اعتبارات بحسب المتابعين للمشهد التونسي، أبرزها استتباعات التحركات الاحتجاجية التي اندلعت بعدد من الجهات الداخلية وانعكاساتها على مناخ السلم الأهلي، إلى جانب مؤشرات الوضع الأمني والتي شهدت عودة أنشطة العناصر الإرهابية. وتعدّ هذه المرة الأولى التي يتم فيها التمديد في مدة سريان حالة الطوارئ لمدة تفوق ثلاثة أشهر، منذ إعلانها في أكتوبر 2015، على إثر الهجوم الإرهابي الذي استهدف حافلة الأمن الرئاسي بشارع محمد الخامس بالعاصمة.

ويعكس قرار تمديد الطوارئ لهذه الفترة القياسية، سعي الحكومة إلى إقرار مناخ من التهدئة الاجتماعية والحد من الاحتجاجات، وبسط هيبة الدولة، خاصة عبر إنفاذ القرارات المتعلقة بمنع تعطيل الإنتاج في المنابع الطاقية والمنشآت الحيوية.

وبحسب مراقبين فان الاضطرابات التي أفرزتها التحركات الاحتجاجية، كان لها أثرها السلبي على الأوضاع الاجتماعية الهشة، جراء زيادة منسوب الاحتقان الداخلي بعدد من المناطق، فضلا عن استنزاف مجهودات الأجهزة الأمنية في تأمين الأوضاع، والتي قوبلت في العديد من المرات بمحاولات متعمدة لاستدراجها إلى مواجهات مفتعلة، كان القصد منها المزيد من تأجيج الأوضاع لحساب أجندات مشبوهة.

محمد شلبي: الإطاحة بفجر ليبيا يثير مخاوف من انتقال المنابع المتطرفة إلى تونس

ويبدو أن خلفيات أزمة الكامور التي ما تزال تفاعلاتها مستمرة بين المعتصمين والحكومة، كانت إحدى العوامل الدافعة نحو تفعيل قانون الطوارئ مجددا، بهدف ضبط الأوضاع وإعادة ترتيب الانتشار الأمني والعسكري بالمناطق الحدودية، بعد الفراغ الذي سببته الصدامات بين المتظاهرين وقوات الشرطة، والتي خلفت بدورها حالة من الإرباك والاختراق لمنظومة الأمن القومي.

ويرجّح الخبراء بالشأن التونسي أن مسار أحداث الكامور والتصعيد الذي شاب أحداثها، يكشف عن وقوف أطراف معيّنة وراء محاولة إطالة أمد الأزمة وإبقاء حالة الانفلات الأمني قائمة، وتشتيت جهود القوى الأمنية والعسكرية، ما يخدم مصالح عدد من أباطرة التهريب لتنفيذ عشرات العمليات عبر الحدود، إلى جانب محاولة البعض من العناصر الإرهابية التسلل من ليبيا، وتمرير شحنات من الأسلحة.

ويرى الأكاديمي والمحلل السياسي محمد شلبي في حديث لـ”العرب”، أن إطالة فترة الطوارئ هذه المرة يرتبط باعتصام الكامور، والذي اتضح بشكل جليّ عبر التحقيق في أحداثه، وقوف أطراف وجهات معينة وراء التصعيد الحاصل، وتعطيل الحل السلمي.

وتتقاطع حالة الاحتقان الاجتماعي مع عودة القلاقل الإرهابية إلى السطح خلال الأسابيع الأخيرة، إثر مقتل عنصر عسكري بانفجار لغم زرعه المتشددون بمرتفعات محافظة الكاف، إلى جانب قيام عناصر إرهابية باختطاف وقتل الراعي خليفة السلطاني، شقيق الشهيد مبروك السلطاني، بجبل مغيلة بسيدي بوزيد والذي قتل بنفس الطريقة قبل أكثر من عام.

ويربط المحلل السياسي محمد شلبي الهواجس الأمنية الداخلية، بالتطورات التي تشهدها الجارة الشرقية ليبيا، بعيد المواجهات الكبيرة التي أدت إلى الإطاحة بميليشيات فجر ليبيا وحكومة الإخوان الموازية في طرابلس، ما يتطلب “اتخاذ إجراءات احترازية تحسبا من تحرك البعض من المنابع المتطرفة في محاولة للانتقال إلى داخل تونس مستفيدة من عامل الامتداد الجغرافي”.

وكان مسؤول في الرئاسة التونسية طلب عدم نشر اسمه قد صرح لوكالة فرانس برس، أن تمديد الطوارئ “مرتبط أساسا بالوضع على الحدود” مع ليبيا الغارقة في الفوضى معتبرا أنه “من الأفضل توخّي الحذر”.

وبحسب خبراء قانونيين فإن تمديد حالة الطوارئ يعدّ سبيلا قانونيا مثاليا للحكومة، لمواصلة إجراءاتها الاستثنائية المتخذة في سياق الحرب على الفساد، والتي أدت إلى اعتقال أكثر من 10 من كبار رجال الأعمال والمهربين، بتهم تتعلق بالأمن القومي.

ويلفت الخبراء إلى أن عدم تجديد سريان حالة الطوارئ، كان يعني رفع الإقامة الجبرية المسلطة على الموقوفين من طرف النيابة العسكرية، وإحالتهم على القضاء العدلي والذي لا يمتلك أهلية النظر بالقضايا المتعلقة بأمن الدولة.

4