الهواجس السياسية تتفوق على إشارات واشنطن الإيجابية للقاهرة

الاثنين 2015/11/23
تنامي العلاقات المصرية الروسية يدفع واشنطن إلى مزيد تعزيز علاقاتها مع القاهرة

القاهرة- شهدت الأيام الماضية تغيرات نسبية في سياسات واشنطن الناعمة للتقارب مع القاهرة، خاصة من جانب وزارتي الدفاع والخارجية، توجت بعدة زيارات قام بها مسؤولون أميركيون إلى مصر في الفترة الماضية.

وهو ما اعتبره مراقبون في القاهرة بمثابة محاولات من الولايات المتحدة لاستعادة جزء من عافية علاقاتها مع مصر قريبا، لتقليل حجم الخسائر الناجمة عن عدم دقة تصوراتها مؤخرا، بصورة سمحت لروسيا أن تكون لاعبا فاعلا ورئيسيا في الأزمة السورية.

وكانت النائبة دانا روهر باشر، رئيس اللجنة الفرعية للشؤون الخارجية بمجلس النواب، قد وصلت القاهرة السبت الماضي على رأس وفد أميركي في زيارة ستلتقي فيها بعدد من كبار المسؤولين في مصر لبحث دعم علاقات التعاون بين القاهرة وواشنطن.

وعبّر الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي خلال استقباله الوفد الأميركي الخامس عن استعداده لمواصلة العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة والارتقاء بها إلى مرحلة جديدة تتناسب مع المتغيرات الإقليمية والدولية الراهنة.

وفي المقابل، أشار أعضاء الوفد الأميركي الذي التقى السيسي إلى حرص واشنطن على الاحتفاظ بعلاقات قوية مع القاهرة، لا سيما في المجال العسكري، واستثمارها والبناء عليها من خلال تكاتف الجهود في مواجهة خطر الإرهاب الذي بات يهدد العالم بأسره.

يذكر أنه منذ سقوط الطائرة الروسية في صحراء سيناء نهاية أكتوبر الماضي، توالت الزيارات العسكرية الأميركية إلى القاهرة، بينهم ديبوالي جيمس وزيرة القوات الجوية الأميركية، وريموند مابوس لد توماس وزير البحرية الأميركي، قائد قيادة العمليات الخاصة المشتركة الأميركية، ومارلين هيوسن رئيسة مجلس إدارة والمديرة التنفيذية لشركة لوكهيد مارتن الأميركية المتخصصة في الصناعات العسكرية.

وقال رخا حسن، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية لـ“العرب”، إن تكرار مثل هذه الزيارات يشي بأن الموقف الأميركي يحاول تدريجيا إنهاء حالة التردد بالنسبة إلى العلاقة مع مصر، التي ظهرت تجلياتها عقب ثورة 30 يونيو 2013. وأضاف أن الكونغرس، وخاصة الأعضاء الذين ينتمون للحزب الجمهوري، يرون أن إدارة الرئيس باراك أوباما تضيّع فرصة العلاقات الجيدة مع مصر.

نورهان الشيخ حذرت من خفايا الزيارات المتعددة ووصفتها بأنها "من التحديات التي تواجه العلاقات المصرية ـ الروسية"

وقد بدأت الوفود الرسمية والشعبية تتوالى على مصر، خاصة أنها على وشك الانتهاء من استكمال المرحلة الثالثة من خارطة الطريق، والانتهاء من إجراء الانتخابات البرلمانية، وبدا أن ما وعدت القاهرة بإنجازه بات في مراحله الأخيرة.

وأكد عمرو عمار، الخبير في الشؤون الاستراتيجية أن مصر أضحت بعد ثورة 30 يونيو آلة طرد مركزية لتخصيب شرق أوسط جديد، في مواجهة مخططات تفتيته، وقال لـ“العرب” إن التعاون بين مصر وروسيا في العامين السابقين ساهم بدور كبير في تغيير دفة بعض الموازيين بالمنطقة وأجبر واشنطن على إعادة تقييم توجهاتها نحو مصر.

ولفت إلى ضرورة التعامل مع المساعدات الأميركية (1.3 مليار دولار سنويا) من منظور براغماتي بحت لأن واشنطن تحقق من وراء علاقاتها مع القاهرة مصالح فعلية تتضمن مزايا عسكرية ولوجيستية، مثل استخدام الأجواء المصرية وتسهيلات في ما يتعلق بعبور قناة السويس للسفن والبوارج الأميركية، وضمان استمرار العلاقات السلمية بين إسرائيل والقاهرة، وكلها تحقق منافع كبيرة للولايات المتحدة.

وفي هذا المضمار، حذرت نورهان الشيخ، خبير العلاقات الدولية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، من خفايا الزيارات المتعددة ووصفتها بأنها “من التحديات التي تواجه العلاقات المصرية ـ الروسية”، معبرة عن اعتقادها بأنه ما يزال في مصر لوبي أميركي يدفع بقوة نحو الحفاظ على علاقات ممتازة مع واشنطن على حساب موسكو.

وقالت الشيخ لـ“العرب” هذا اللوبي لا يرحب كثيرا بتطوير العلاقات المصرية الروسية، مشيرة إلى أن الطريقة الوحيدة لكسر شوكة اللوبي الأميركي في مصر هي استمرار تعزيز العلاقات المشتركة بين القاهرة وموسكو.

وأوضح حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية المصري (سابقا) في تصريحات خاصة لـ“العرب”، أن تحركات وزيارات المسؤولين الأميركيين، سواء العسكريين أو أعضاء الكونغرس، تأتي في إطار صرف القاهرة عن مساندة المواقف الروسية ووقف التمادي في تعزيز العلاقات مع موسكو.

6