الهوس بالتكنولوجيا يصل إلى أكثر تجهيزات السيارة حساسية

مصنعو السيارات يسابقون الزمن لتطوير تطبيقات ذكية تطوي صفحة المفاتيح المعدنية نهائيا.
الأربعاء 2019/10/16
لا حاجة للمفاتيح بعد اليوم

يتزايد اهتمام كبار المصنّعين مع الطفرة المتسارعة في مجال الرقمنة على توفير تقنية الأمان للأنظمة الإلكترونية في السيارات ومن بينها المفاتيح، التي تعد هدفا سهلا لقراصنة الإنترنت، ما دفع العديد من الشركات إلى البحث عن كيفية اعتماد معايير موحدة تركز على مبدأ الحماية والأمان للبيانات مهما كانت التكاليف.

برلين - يسابق معظم مصنعي السيارات الزمن من أجل التخلص من المفاتيح التقليدية نهائيا بعد أن أصبحت المفاتيح الرقمية تمثل مستقبل عالم المركبات الحديثة.

ويؤكد المختصون في قطاع التكنولوجيا أن المفاتيح الذكية تعمل على رفع مستويات الراحة والأمان، حيث إنها تتيح فتح وغلق السيارة وتشغيل المحرك بواسطة الهاتف الذكي، كما أنها أكثر أمانا من المفتاح التقليدي.

وأوضح لامبورس دالاكوراس من شركة “بوش” الألمانية أن المفتاح الرقمي يتيح للمستخدم فتح السيارة وتشغيلها بواسطة الهاتف الذكي دون الحاجة إلى حمل المفتاح أصلا. كما يمكنه تخزين المعلومات الشخصية مثل التفضيلات الشخصية وتفعيلها كتعديل المقعد واختيار الموسيقى وضبط درجة الحرارة.

ويقول دالاكوراس لوكالة الأنباء الألمانية إن المفتاح الرقمي يعد أكثر أمانا من أنظمة القفل السابقة، فحتى لو تعرض الهاتف الذكي للسرقة، سيتمكن قائد السيارة من حظر المفتاح الافتراضي على الفور.

ورغم هذه التطمينات لا تزال تسود حالة من القلق من تغيير الهاكرز لطرق السطو على السيارات من خلال اعتماد أساليب مبتكرة للسيطرة على أنظمتها.

كارستن راينكيماير: نتوقع انتشار المفاتيح الرقمية خلال سنوات في جميع فئات السيارات المختلفة
كارستن راينكيماير: نتوقع انتشار المفاتيح الرقمية خلال سنوات في جميع فئات السيارات المختلفة

ويعتبر التحكم في الاتصالات عبر الإنترنت مرورا بمواضع ارتباط كمبيوتر السيارة بالأجهزة اليدوية مثل الهواتف الذكية وصولا إلى سيل المعلومات المتدفق من الأقمار الاصطناعية، أهدافا في غاية من الأهمية لقراصنة الإنترنت.

وبلغت درجة تشكيك المختصين في أمان السيارات الذكية مرحلة أكبر بعد أن أكدوا في دراسات أن لصوص السيارات باتوا على دراية أكثر من ذي قبل بكل التفاصيل الرقمية المعقدة التي تمكنهم من كسر شفرة الأنظمة المزروعة في المركبات.

نهاية المفاتيح التقليدية

هناك الكثير من المؤشرات التي تعطي لمحة أكثر وضوحا بأن المفاتيح التقليدية ستصبح أمرا من الماضي نظرا للهوس الذي بات يطبع اهتمام الشركات بالتكنولوجيا.

ويتوقع كارستن راينكيماير، مدير قسم أبحاث السلامة في مركز “أليانز” للتقنيات في ألمانيا، أن ينتشر المفتاح الرقمي خلال السنوات القادمة في جميع فئات السيارات المختلفة.

وتتمحور هذه التكنولوجيا حول “سيرفر” يتم عليه تخزين بيانات المفتاح وسجلات الوصول، حيث يمكن لمالك السيارة إدارة سجلات الوصول.

ويجب أن يكون الهاتف الذكي متصلا بالإنترنت فقط عند تسجيل المفتاح وتشغيله، وبعد ذلك سيكفي لأداء وظيفته الفعلية أن يكون بالهاتف الطاقة الكافية لعمله، مع عدم الحاجة إلى الاتصال الشبكي أو الاتصال بالإنترنت.

وللقيام بالوظائف الأساسية مثل فتح وتشغيل السيارة، يندمج المفتاح الرقمي إلى حد بعيد مع إلكترونيات السيارة؛ لذا فمن الضروري أن يكون “الهاردوير” و”السوفت وير” بالسيارة في مأمن من هجمات القراصنة.

ومن حيث المبدأ يجب أن يكون مفتاح السيارة الرقمي غير قابل للنسخ، كما يلزم أن يتم تعيينه بشكل فردي.

وترى آنه كنيريم مديرة قسم تطوير الأقفال بشركة مرسيدس بنز الألمانية أن الاعتماد على المفاتيح العادية سيستمر لسنوات عديدة قادمة.

للحماية من هجمات القراصنة يعكف المطورون على إنشاء بنية حماية آمنة للمفتاح والمركبة، إذ ستتاح التقنية الجديدة في الهواتف الذكية، التي تشتمل على عنصر أمان خاص

وأشارت إلى أنه يمكن لمالكي سيارات مرسيدس حاليا الاختيار بين المفتاح التقليدي والمفتاح المزود بتقنية الاتصال القريب من الميدان “أن.أف.سي” عن طريق الهاتف الذكي أو جهاز “أن.أف.سي”.

وتشتمل معظم الهواتف الذكية الحديثة على شريحة “أن.أف.سي”، التي تتيح إمكانية نقل البيانات بين الأجهزة من مسافات قريبة.

ولذلك يتعين وضع الهاتف على مقبض الباب، وفي المستقبل يتعين أن يعمل هذا عندما يكون الهاتف في الجيب عن طريق تقنيات أخرى.

ولا يتم فتح السيارة إلا عندما يستعمل مالك السيارة مقبض الباب، علما بأن ملف “أن.أف.سي” يعمل دون تيار كهربائي. ومنذ أكثر من عشر سنوات قدمت شركة “بي.أم.دبليو” نظام الدخول دون مفتاح عبر تطبيق “بي.أم.دبليو كونكتد”.

ويتطلب هذا تفعيل التطبيق، مع وجود المفتاح العادي، لتشغيل المحرك عبر زر البدء. ومنذ العام الماضي قدمت الشركة مفتاحا رقميا مع وصول مريح.

وأوضح ألكساندر ماير، مدير قسم تطوير وحدات التحكم المركزية لدى “بي.أم.دبليو”، أن الموديلات الجديدة من “إكس 5” والفئة الثالثة والفئة الأولى و”زد 4” والفئة الثامنة سيتوفر لها نظام الفتح عن طريق الهواتف الذكية.

وللفتح، يضع قائد السيارة الهاتف المناسب المزود بتقنية “أن.أف.سي” على مقبض الباب الخارجي، ثم يتم وضع الهاتف الذكي في قاعدة الشحن ويمكن تشغيل المحرك دون أن يكون المفتاح بالسيارة.

ويرى هندريك شفيبه، قائد فريق تصريح الأمان واختبار الاختراق لدى “بي.أم.دبليو”، أن ميزة المفتاح الرقمي تكمن في الراحة والأمان العالي.

لكن ورغم ذلك كله، تعمل الشركات على ابتكار طريقة تقف حائلا أمام اقتحام الهاكرز لبيانات أصحاب السيارات حتى لا تتم سرقتها وهم لا يدرون.

طرق الحماية

بروتوكول توحيد التحقق من الهوية للهواتف الذكية والسيارات

انتهى الوقت الذي كانت فيه السيارات تُسرق بمفك البراغي لتحل محله تطبيقات ذكية والسيطرة على إلكترونيات السيارة وأجهزتها الرقمية ومدى مهارة اللص في اختراق هذه الأنظمة عبر الكمبيوتر.

وللحماية من هجمات القراصنة يعكف المطورون على إنشاء بنية حماية آمنة للمفتاح والمركبة قبل بدء الإنتاج، كما أنه لا تتم إتاحة التقنية إلا للهواتف الذكية، التي تشتمل على عنصر أمان خاص.

وتكون السيارات المعتمدة على نظام المفاتيح اللاسلكية (كيلس-غو) عرضة للسرقة على وجه الخصوص، إذ تُفتح أبواب هذه السيارة بمجرد اقتراب مالكها منها، ثم يتم تشغيل المحرك بمجرد الضغط على أحد الأزرار.

ويقول المختصون إن الحيل، التي يعتمد عليها اللصوص مع نظام “كيلس” سهلة حيث يتم تمديد الإشارات اللاسلكية بين السيارة والمفتاح ليتمكن اللصوص من اختراق السيارة، كما أن الأجهزة المطلوبة لهذا التمديد ليست باهظة الثمن.

ومن الطرق الأخرى القيام بنسخة إلكترونية للمفتاح، ولهذا يُستخدم مفتاح يعرف باسم “بلانكو”، والذي يمكن تهيئته بشكل سلس ودون تعقيدات.

ويمكّن هذا المفتاح اللص من اختراق السيارة، وتوصيل جهاز كمبيوتر في قابس جهاز الفحص بالسيارة، وقراءة البيانات وتخزينها على مفتاح عادي يمكنه سرقة السيارة به.

ألكساندر ماير: عبر تقنية "أن.أف.سي" يمكن فتح وتشغيل محرك السيارة دون الحاجة إلى مفتاح
ألكساندر ماير: عبر تقنية "أن.أف.سي" يمكن فتح وتشغيل محرك السيارة دون الحاجة إلى مفتاح

وبذلك يرى خبراء أمان السيارات أنه بدلا من ذلك، يمكن إنشاء نسخة إلكترونية من المفتاح الأصلي تسمح بفتح السيارة بشكل مريح وتعطل وظيفة مانع الحركة، ولذلك ينصح بعدم إعطاء المفتاح للغرباء. ومن الممكن قراءة بعض المفاتيح حتى إذا لم يتم استخدامها على الإطلاق.

ويقول هانز مارميت عضو منظمة الخبراء الألمانية إن أصحاب السيارات مطالبون بحماية أنفسهم عبر تغليف المفتاح في رقائق الألومنيوم أو وضعه في صندوق معدني لحمايته من الوصول غير المصرح به.

وأوضح أنه علاوة على ذلك يمكن لمالكي السيارات منع إغلاق السيارة بواسطة الأجهزة الإلكترونية، لتفادي قيام الهاكرز بإرسال إشارة التشويش لتبقى السيارة مفتوحة، ولكي يتمكن بعد ذلك من فتح السيارة بسهولة.

ويعزز هذه الحيلة عدم انتباه قائد السيارة أو شرود ذهنه أثناء قفل السيارة وعدم انتباهه إلى إشارات الإضاءة أو صوت قفل الأبواب.

ويمكن حماية السيارة ببعض الوسائل البسيطة والفعالة في الوقت ذاته، حيث ينصح باستعمال “مخلب عجلة القيادة”، الذي يقفل المقود بشكل مرئي وواضح. ونفس هذا النظام متاح كمخلب للعجلات، ما يجعل الحركة بالسيارة أمرا مستحيلا.

وكان مختصون قد كشفوا العام الماضي أن تطبيقات السيارات تنتهك الخصوصية، فغالبا ما تقوم بإرسال الكثير من البيانات، دون معرفة المستخدم، للشركات المنتجة أو إلى أطراف أخرى.

ورغم هذا فإن البعض يرى أن صناعة السيارات لديها الكثير لتقديمه في ما يتعلق بأمان تكنولوجيا المعلومات. ولكن يبدو أن المطورين أدركوا المشكلة بشكل واضح ووضعوا ما يسمى بالأمان الإلكتروني على رأس اهتمامهم.

وإلى أن يقوموا بالفعل بإحكام غلق باب هذا النوع من السرقة ومنعه بنسبة كلية، فإن شركات السيارات توفر حماية محسّنة على الأقل، وخاصة لسيارات الصالون الفاخرة والسيارات الرياضية.

وتقدم شركات مثل بورشه ومرسيدس في سياراتها نظام تعقب الملاحة، وإن كان ذلك لا يمنع السرقة، لكنه يزيد من فرص استعادة السيارة.

توحيد المعايير

المفاتيح الرقمية

اتفقت شركات آبل الأميركية للتكنولوجيا وأودي و”بي.أم.دبليو” لصناعة السيارات العام الماضي على توحيد معايير استخدام الهواتف الذكية كبديل لمفاتيح السيارات.

وتقود هذه الشركات مشروعها ضمن تحالف اتحاد اتصال السيارات (سي.سي.سي)، الذي يضم علامات تجارية شهيرة في قطاعي التكنولوجيا والسيارات، في خطة لتعزيز دور التقنيات الحديثة في الموديلات الجديدة من المركبات.

وتم تطوير مواصفات المفتاح الرقمي لإنشاء نظام بيئي قوي حول حالات استخدام المفتاح الرقمي القابلة للتشغيل البيني، بما في ذلك مشاركة الوصول إلى السيارة باستخدام الأجهزة الذكية المزودة بتقنية “أن.أف.سي”.

ويوفر تطبيق “ديجيتال كي 1.0” طريقة آمنة للمستخدم لكي يقوم بتنزيل مفتاح رقمي في هاتفه الذكي حيث سيتم استخدامه بعد ذلك في فتح السيارة وغلقها وأيضا بدء تشغيلها.

ويؤكد التحالف أن التقنية الجديدة تستخدم نظام “تراستد سيكيوريتي مانجر” لضمان الحماية للمفاتيح الرقمية الموجودة على أي جهاز خاص بالمستخدم.

وقال رئيس قسم الإلكترونيات لدى أودي، والف وارشيت، حينها “نحن فخورون بتقديم خدمة ‘ديجتال كي’ لزبائننا بالفعل في الكثير من الموديلات الجديدة”.

المفاتيح الرقمية

وأشار إلى أنه من خلال توحيد حل المفتاح الرقمي الذي يتوافق مع معايير الأمان لدى الشركة “نضع لبنات البناء للخدمات المبتكرة على أساس واسع”.

ويضم التحالف أكبر شركات السيارات في العالم، فإلى جانب أودي وبي.أم.دبليو هناك منافستهما المحلية فولكسفاغن وكذلك جنرال موتورز الأميركية وهيونداي الكورية الجنوبية.

وأما على مستوى شركات التكنولوجيا، فإنه إلى جانب آبل هناك شركتا سامسونغ و”أل.جي” من كوريا الجنوبية وباناسونيك اليابانية.

وتسهل المفاتيح الرقمية اشتراك أكثر من شخص في استخدام السيارة لأنهم لن يكونوا في حاجة إلى مقابلة بعضهم البعض للحصول على المفتاح.

ويقول مبتكرو هذه الخدمة إنه يكفي أن يوقف المستخدم الأول السيارة في المكان المتفق عليه ليأتي الشخص الآخر ويستخدم هاتفه الذكي في تشغيل السيارة واستخدامها، وهكذا.

وبينما بدأت شركة خدمات النقل الذكي ترو بالفعل اختبار جهاز يتيح لصاحب السيارة فتحها عن بعد باستخدام هاتفه الذكي، أطلق التحالف مع بداية 2019 إصدارا من تطبيق المفتاح الرقمي ديجيتال كي 2.0 والذي يتضمن بروتوكول توحيد التحقق من الهوية للهواتف الذكية والسيارات على حد السواء.

17