الهوس بالسيارات الذكية يعيد أبل إلى حلبة السباق

فريق تطوير نظام القيادة الذاتية بأبل ينفذ تجاربه على موديلات تابعة لطرز تنتجها شركات مثل فولكسفاغن ولكزس قبل طرحها رسميا للبيع في الأسواق العالمية.
الأربعاء 2019/07/10
رؤية مركبات المستقبل من زاوية مختلفة

أجّجت أبل باستحواذها على شركة ناشئة متخصصة في تطوير أنظمة القيادة الذاتية مؤخرا، التكهنات حول إمكانية عودة الشركة الأميركية إلى حلبة السيارات الذكية مرة أخرى، والتي تتزايد فيها المنافسة الشرسة بين الشركات لإنتاج مركبات صديقة للبيئة.

كاليفورنيا (الولايات المتحدة)- حملت سيطرة أبل على شركة درايف الأميركية الناشئة المتخصصة في أنظمة القيادة الذاتية في طياتها الكثير من الجدل حول إمكانية عودة عملاق صناعة الأجهزة الإلكترونية إلى فكرة صناعة سيارة ذكية.

وصرفت الشركة الأميركية، أحد أبرز كيانات وادي السيليكون، النظر نهائيا في فبراير الماضي عن مشروع “تيتان”، الذي كانت تهدف من خلاله إلى تطوير سيارة كهربائية ذاتية القيادة لم يسبقها إليها أحد.

ومع أن الشركة لم تعلن عن أي تفاصيل حول أسباب اتخاذ الخطوة، حيث أنها من النادر أن تُقدم على كسر السرّية المحيطة بابتكاراتها مهما كان نوعها، إلا أن مراقبين يرون أنها تسعى إلى ذلك على ما يبدو.

واكتفى المدير التنفيذي لأبل تيم كوك خلال الفترة الأخيرة بردود مقتضبة ودون تفاصيل حول آلية شراء شركته لكيانات ناشئة، والتي أوضح أنها أصبحت بمعدل غير مسبوق.

ومن الواضح أن حلم أبل بمنافسة شركات تعمل في هذا المضمار مثل تيسلا وغوغل قد أحيا طموحاتها رغم تزايد الشكوك حول ذلك النوع من المركبات في أعقاب سلسلة حوادث قاتلة في العامين الأخيرين.

وأسهمت درايف، التي أسسها مجموعة من الخبراء في أبحاث تكنولوجيا القيادة الذاتية بجامعة ستانفورد عام 2015، في تطوير أنظمة القيادة الذاتية بعدد من المركبات داخل ولاية تكساس حيث كانت تزاول نشاطها. وحققت درايف نجاحا منقطع النظير خلال السنوات الأولى من تأسيسها حتى وصلت قيمتها السوقية إلى مئتي مليون دولار.

لكن المنافسة القوية مع شركات أخرى تعمل في المجال نفسه، مثل شركة وايمو التابعة لشركة ألفابت المالكة لغوغل، أدت إلى تراجع نشاط الشركة بشكل كبير حتى كانت قد اقتربت من وقف نشاطها نهائيا قبل بيعها لأبل.

وتقول مصادر قريبة من الشركة إن أبل تهدف من هذه الخطوة إلى تطوير أنظمة القيادة الذاتية بصفة عامة لجميع الشركات المهتمة باستخدام هذه الأنظمة وتطبيقها بموديلاتها، بعد توقف مشروع سيارات أبل المستقبلية في الأمتار الأخيرة.

وينفّذ فريق تطوير نظام القيادة الذاتية بأبل حاليا تجاربه على موديلات تابعة لطرز تنتجها شركات مثل فولكسفاغن الألمانية ولكزس اليابانية، قبل طرحها رسميا للبيع في الأسواق العالمية في الوقت المقرر لذلك.

وفشلت مفاوضات سابقة لأبل مع شركات عملاقة حول العالم، بما في ذلك بي.أم.دبليو ومرسيدس الألمانيتان لتطوير سيارة ذاتية القيادة بالكامل. ويبدو أن سبب الخلاف كان عميقا، حيث رفضت العلامتان الفاخرتان، وفق المعلومات، التي تم تسريبها في أواخر 2017، السماح لشركة أبل بالتحكم في تصميم السيارة والبيانات التي تنتجها.

الاستحواذ على شركة درايف، أحد أبرز الكيانات الناشئة المتخصصة في أنظمة القيادة الآلية، يعيد ترتيب أولويات أبل

كما توقفت مفاوضات أبل مع شركات نيسان اليابانية وبي.واي.دي أوتو الصينية وماكلارين البريطانية لأن شركات تصنيع السيارات تلك كانت مترددة في التخلي عن السيطرة على التجارب والبيانات لشركة التكنولوجيا الأميركية.

ومنذ إعلان أبل عن مشروعها الواعد قبل ست سنوات استحوذ تيتان على أغلب اهتمام فريق مصممي الشركة رغم المعاناة والمشاكل المتكررة، التي أدت إلى تقلص زخم السيارات ذاتية القيادة.

وشطبت أبل في وقت سابق من العام الجاري 200 وظيفة لمهندسين كانوا يعملون على المشروع، وتحويل بعض خبراء في الشركة للعمل في أقسام أخرى تابعة لها، دون تقديم تفسيرات لذلك.

ويتوقع خبراء استخدام أبل هذه المرة لنموذج ثلاثي الأبعاد لتحسين قدرتها على إعداد المحتويات للمستخدمين من خلال شاشة معلومات يحتاجها السائق وستكشف له تفاصيل الطريق، التي لا يمكنه رؤيتها بنفسه. ويرجّح أن يتضمن النموذج الجديد بيانات حول الاتجاهات والطرق وكل ما يهم السائقين وهو ما يمكن تخزينه في وحدات سحابية بعيدة.

17