الهوس بالشخصيات الفنية يوصل أزواجا إلى طلب الطلاق

شهدت محاكم الأحوال الشخصية في مصر العديد من الدعاوى التي يطالب رافعوها، سواء الأزواج أو الزوجات، بالطلاق من الشريك الذي أوصله هوسه بشخصية فنية أو درامية إلى حالة نفسية مرضية.
الاثنين 2018/10/08
إعجاب يتخطى الحدود

القاهرة - طالبت زوجات في مصر بالطلاق لأن أزواجهن يحتفظن في محافظهم الشخصية أو في أغراضهم الخاصة بصورة ممثلة أو راقصة. وأمام محكمة الأحوال الشخصية، وقفت ابتسام م. ربة منزل قائلة “تزوجت أختي من شقيق صديقتها، فخطف عقلها وقلبها بإمكانياته المادية وثرائه اللذين كانا من أهم شروط الموافقة على أي عريس يتقدم طالبا الزواج منها، ولم تطل فترة الخطوبة لأكثر من ثلاثة أشهر حتى تم زواجها منه، وعاشت معه شهرين من السعادة الزوجية التي لم تدم”.

وتضيف موضحة “لقد أصبح شخصا آخر يقضي ليله خارج المنزل في الملاهي الليلية والفنادق الكبرى، ويواظب على حضور حفلات أفراح زملائه أو أقاربه أو معارفه التي تقام في الفنادق المشهورة، حتى علمت أختي من أحد الأشخاص أن زوجها يطارد الراقصات وغيرهن، فاندلعت المشكلات بينهما حتى انتهت بفضيحة كبرى، ولم يكن أمام أختي سوى رفع دعوى أمام القضاء لكي يحكم بتطليقها من هذا الشخص الذي لم يحترم زوجته، ولا حتى مولوده القادم بعد شهر واحد فقط”.

وليست هذه حالة الطلاق الأولى التي تجري في المجتمع المصري بسبب عدم احترام الزوج لمؤسسة الزواج التي تفرض عليه التزامات جديدة وتجعله يخلص نفسه من الركض وراء الراقصات وغيرهن.

وفي واقعة مشابهة تروي هند، موظفة علاقات عامة، تجربة غريبة لصديقتها التي ارتبطت مع زميلها في العمل بعلاقة عاطفية كانت محط أنظار الجميع، رغم أن البعض حذرها من تهور هذا الشاب الذي كان مغرما بإحدى الممثلات الجميلات، ويشاهد كل أفلامها السينمائية، ويحرص دائما على متابعة أخبارها، إلى درجة أنه ذات مرة روى لزملائه عن مقابلته لها وعاد متيما بحبها، وعندما واجهته بكل ما سمعت لم ينكر، وكان كلامه منطقيا عندما أخبرها أنه لا يوجد مانع أن يبدي إعجابه بأيّ فنانة، وسألها هل إذا أعجبت هي بفنان يعني ذلك أنها تحبه وعليها أن ترتبط معه بعلاقة عاطفية؟

واقتنعت الخطيبة وتمت إجراءات زواجهما، وبعد ثلاثة أشهر لاحظت أنه يحرص على مشاهدة عروض كل أفلامها، ويلتقط صورا تذكارية معها، وذات مرة تمنى أن تصبح الممثلة التي كان يحتفظ بصورتها في حافظته الشخصية، رغم أنه لا يحتفظ بصورة زوجته، وبدأت الخلافات تحتدم بينهما، وتسبّبت في تركها لمنزل الزوجية أكثر من مرة، وكاد الأمر يصل إلى الانفصال واللجوء إلى المحكمة لطلب الطلاق، لولا أنه راجع نفسه وعدل عن هوسه بهذه الممثلة وعاد ليمارس حياته الطبيعية مع زوجته.

الزوج المغرم بشخصية من المشاهير يعيش في عالم من الأوهام، وهذا ما يجعله يبتعد عن الواقع الأسري والاجتماعي

ويرى أستاذ علم الاجتماع، مهدي القصاص، أن الزوج المهووس بشخصية فنية أو من المشاهير يعيش في عالم من الأوهام والخيال، وهذا ما يجعله يبتعد عن زوجته التي تمثل له الواقع الأسري والاجتماعي، ويبدو له أنه فشل في اختيار شريكته لأنها لا تشبه شخصيته المفضلة، وهو ما ينعكس على علاقته بزوجته وحتى على علاقاته الاجتماعية التي تكتسب طابع السطحية تدريجيا، وشيئا فشيئا يفرض على نفسه نوعا من العزلة الاجتماعية والأسرية، لأنه يشعر بفشله في الاندماج والتفاعل الاجتماعي مع زوجته والآخرين.

ويضيف القصاص أن هذا النوع من الأزواج دون أن يدري يكون عالمه المغلق، من خلال وسائل الإعلام التي أصبح لها قوة جبارة في المحيط الاجتماعي والتأثير في الحياة الزوجية، وهذا العالم على النقيض تماما من عالمه الحقيقي، والذي يرفضه بشتى الطرق، فقد يتكون لديه نوع من الهوس والانعزال اللذين يهدّدان علاقته بزوجته وبأسرته ككل.

من جانبه يرى شعبان ك.، موظف بشركة استثمارية، أن هذه الظاهرة لا تقتصر على الأزواج فقط، لكنها تضم أيضا بعض الزوجات، فكثيرا ما قرأ عن مهووسات بحسين فهمي ورشدي أباظة وأحمد السقا، وغيرهم من الفنانين، وكان يتخيل أن ذلك كله مجرد كلام جرائد، حتى علم من أخته أن إحدى صديقاتها عاشت تجربة الطلاق، لأن زوجها لم يتحمل ولعها بأحد الفنانين إلى درجة الهوس، إذ أرادت أن يصبح زوجها شبيها له في ملابسه وشاربه وتسريحة شعره، وهو ما جعله محل سخرية من المحيطين بهما.

وتتفق معه في الرأي هالة أحمد، طالبة جامعية، حيث تفيد بأن إحدى زميلاتها فتاة جميلة ومدللة أغرمت بأحد الفنانين الشباب، وقررت ألا تتزوج إلا من شاب يشبهه في كل التفاصيل والصفات، وبسبب هذه الفكرة المسيطرة عليها رفضت الكثير من الشباب الذين تقدموا لطلب الزواج منها، إلى درجة أنه حينما ضغطت عليها أمها لكي تتم خطوبتها من شاب ثري، لم تتعدّ مدّة ارتباطها به سوى شهرين، وتم فسخ الخطوبة، والسبب أنه لم يكن فتى أحلامها وليس شبيه الفنان الذي تعشقه.

ويؤكد أستاذ علم النفس، إمام عبدالعزيز، وجود هذه الظاهرة، ويحذر من خطورتها على مستقبل الأسرة واستقرارها، ويشير إلى أن “كلا منا لديه عالمه الخاص الذي يقف على قمته نموذجا في كل شيء يتمنى أن يقترب منه أو يصل إليه، ويظل هذا النموذج يطارده في أحاسيسه ومشاعره وأفكاره وأحلامه سواء في يقظته أو منامه، وهو ما ينطبق على أحد الزوجين حينما يرى أحدهما في أحد المشاهير نموذجا، خاصة الزوج الذي يظل حبه لإحدى الفنانات أو حلمه بالاقتران بها يطارده ويضغط عليه”.

21