الهولندي روبن قصة نجاح صنعها طبيب ألماني

الجمعة 2014/06/20

الحديث عن المونديال بمختلف أطواره ومنافساته وإثارته الدائمة، لن يكون مكتملا ما لم يتم الحديث عن أبرز نجومه التي شغلت الناس وملأت بإنجازاتها كل الصحف ومختلف وسائل الإعلام.

في هذا السياق أوردت شركة بريطانية مختصة في مجال الإحصائيات تقريرا مفصلا عن نجوم الجولة الأولى في منافسات كأس العالم وقدمت تشكيلة ضمت أفضل 11 لاعبا.

هذه الإحصائية بدت مستفزة وربما تفتقد لبعض مقومات المصداقية في إنجاز عمل إحصائي، بما أنها خلت من اسمي النجمين الكبيرين في المنتخب الهولندي الذي دك حصون البطل العالمي السابق المنتخب الأسباني ونعني بذلك روبن فان بيرسي وأريين روبن، فكيف يمكن أن يتم التغافل عن صاحب أفضل هدف مونديالي إلى حد الآن وهو فان بيرسي الذي أصاب الحارس الأسباني كاسياس “في مقتل” قبل أن يجهز عليه بهدف آخر؟ وكيف يمكن أن يتم نسيان “الجناح الطائر” روبن أسرع لاعب في الدورة إلى حد الآن وأحد أفضل هدافيها بثلاثة أهداف من مقابلتين؟؟؟..

ونخص بالذكر في هذا السياق اللاعب “الأعجوبة” أريين روبن الذي تحول من لاعب فاشل مع تشيلسي ثم ريال مدريد إلى “نجم النجوم” في منتخب بلاده وكذلك فريق بايرن ميونيخ الألماني، ليكون اليوم وهو في سن الثلاثين أحد أفضل اللاعبين ليس في المونديال الحالي فحسب بل في المونديال السابق وفي أغلب البطولات التي شارك فيها مع منتخب بلاده وفريقه الألماني، فما الذي غيّر هذا اللاعب وجعل له أجنحة إضافية بعد أن كان يعاني كثيرا في الفرق السابقة التي لعب لها؟؟

الجناح الطائر يغتنم فرصة المونديال ليثبت قيمته الكروية العالية

دعونا نعود خطوات قليلة إلى الوراء لتتبع مسيرة روبن الذي بدأ مسيرته في فريق غرونينغ الهولندي المغمور قبل أن يكتشفه نادي أيندهوفن الذي تألق معه وقدمه للعالم ما جعل نادي تشيلسي يسارع بالتعاقد معه، غير أن هذا اللاعب لم ينجح بالشكل المطلوب طيلة ثلاثة مواسم قضاها في الدوري الإنكليزي بسبب كثرة تعرضه للإصابات وغياباته المتكررة عن المباريات، ورغم ذلك “فتحت له أبواب السماء” عندما ظفر بعقد خيالي مع ريال مدريد الأسباني سنة 2007، غير أن تعاقده مع الإصابات حال دون بروزه وساهم في خروجه سريعا من القلعة البيضاء إلى نادي بايرن ميونيخ سنة 2009، ومن هنا بدأت قصة البروز والتألق اللافت رغم بعض الإخفاقات سواء مع الفريق الألماني أو المنتخب الهولندي وخاصة في الأدوار النهائية للمسابقات الكبرى.

لقد انتظر روبن طويلا كي يفك عقدته ويتخلص من الانتكاسات الصحية التي لازمته طويلا، ووجد الحل لدى الألمان الذين صنعوا منه لاعبا فذا لا يشق له غبار بعد أن كان على مشارف اليأس والإحباط.

لقد كان الحل بسيطا وسهلا وجده طبيب ألماني نجح بإقتدار في معرفة “أصل الداء” الذي عانى منه روبن طويلا وتسبب في تعدد إصاباته على مستوى عظام الركبة، لقد اكتشف هذا الطبيب أن هذه الإصابات شديدة الارتباط بمشاكل على مستوى الأسنان فلم يهدر الوقت وبادر بعلاجها بإتقان، لتزول كل الآلام والأوجاع وتنطلق مسيرة الإبداع لهذا اللاعب الذي قضى إلى حد الآن أربعة مواسم ناجحة بكل التفاصيل مع البايرن قاده خلالها إلى إحراز لقب الدوري والكأس في مناسبات عديدة فضلا عن كأس رابطة الأبطال الأوروبية وكأس العالم للأندية.

لقد ساهم هذا الطبيب المتمرس في منح روبن فرصة جديدة للبروز والتألق فكانت مشاركته في مونديال جنوب أفريقيا 2010 رائعة رغم أنه أهدر في النهائي فرصة منح منتخب هولندا نيل اللقب بعد إهداره لهدف محقق ضد الحارس الأسباني كاسياس، لكن الواقع تغير اليوم و”ثأر” روبن لنفسه من منتخب أسبانيا وكاسياس و”عبث” به في المباراة الافتتاحية عندما سجل هدفين رائعين، قبل أن يخطف الأضواء من جديد في المباراة الثانية ضد المنتخب الأسترالي بتسجيله هدف ممتاز للغاية بعد أن قطع نصف مساحة الملعب بسرعة قياسية تجاوز خلالها كل المدافعين مسجلا هدفا رائعا أثبت به أنه أحد أفضل النجوم في المونديال البرازيلي، وأنه قادر على قيادة منتخب هولندا إلى فك النحس الذي لازمهه في ثلاثة نهائيات مونديالية سابقة (1974 و1978 و2010).

ومثلما تبقى “الماكينات” الألمانية قادرة على التقدم والذهاب بعيدا في البطولة نظرا إلى إتقانها وجودتها، فإن روبن الذي يبدو وكأنه “صنع ألماني صرف” من يدي طبيب مقتدر يبقى قادرا بدوره على صنع إنجاز هولندي خالد في هذا المونديال الحافل بالنجوم.

23