"الهولوغرام".. تقنية ناجحة تكسر العتمة الإعلامية

قفز فجأة إلى واجهة الأحداث، مرشح الرئاسة الفرنسية جان لوك ميلونشون الذي كان قد غاب عن وسائل الإعلام بسبب تأخّر ترتيبه ضمن استطلاعات الرأي لنوايا التصويت بفضل تقنية "الهولوغرام"، التي جعلته يعقد اجتماعين متزامنين، ضمن حملته الانتخابية.
الأربعاء 2017/02/08
ميلونشون المبهر

باريس - تجمع 12 ألفا من أنصار مرشّح اليسار المتطرف في فرنسا للانتخابات الرئاسية المقررة ربيع العام الجاري جان لوك ميلونشون، قبل 3 أيام، قرب ليون، وفق منظمي المؤتمر، كما تجمع 6 آلاف في اللحظة نفسها قرب باريس.

في المدينة الأولى، خرج المرشّح الرئاسي إلى أنصاره، ليستعرض برنامجه وانتقاداته، أما في ضاحية دوك دوبرفيل شرق باريس، فظهرت صورته التجسيمية ثلاثية الأبعاد، أو ما يعرف بتقنية “الهولوغرام” التي تمتلك خاصية فريدة تمكنها من إعادة تكوين صورة الأجسام بأبعادها الثلاثة في الفضاء، باستخدام أشعة الليزر.

العملية سوّق لها فريق ميلونشون منذ أسابيع كـ”سابقة عالمية أولى”، حبست أنفاس المتابعين، المتواجدين حيث عقد المؤتمر، أو ممن تابعوه عبر مواقع التواصل الاجتماعي وقناة المرشح على يوتيوب.

بدا المشهد مذهلا بالفعل، بحسب ردود الأفعال المرصودة حول الموضوع من قبل وسائل الإعلام الفرنسية. مسرح بأنوار خافتة، يتوسّطه فجأة تجسيم ميلونشون بأبعاده الثلاثة، وبنفس ألوان الثياب التي يرتديها، وأزرار سترته، وجميع التفاصيل الدقيقة وصولا إلى اللون الباهت نوعا ما لبنطلون الجينز الذي كان يرتديه.

“ضربة تقنية ناجحة”..هكذا أجمعت وسائل الإعلام الفرنسية على وصف “هولوغرام” ميلونشون.

ومع أن استخدام تقنية “الهولوغرام” من قبل فريق ميلونشون لا يعتبر في حد ذاته ابتكارا، بما أنه وقع استخدامه من قبل شخصيات وحتى فنانين عالميين، غير أن الإنجاز يكمن في بثّه مباشرة إلى الجمهور، مع ما تضمنه ذلك من مغامرة كانت لتقضي على حظوظ المرشح في حال فشلت عملية التصوير التجسيمي.

غير أن النتيجة التي استقطبت اهتمام معظم الفرنسيين كانت “باهرة”، على حدّ وصف عدد من المتابعين للمؤتمر، في شهادات ازدحمت بها الصحف والبرامج التلفزيونية الفرنسية من اليمين إلى اليسار.

تجسيد ميلونشون ثلاثي الأبعاد صنع الحدث في فرنسا، وتابعه في بثه المباشر على قناة المرشح عبر يوتيوب نحو 41 ألف شخص، كما حقق هاشتاغ #ميلونشون انتشارا واسعا عبر تويتر. ووفق مراقبين فالاستعراض كان مبهرا ويمثل منعطفا حاسما في الحملة الانتخابية الرئاسية.

الأمير تشارلز أول من استخدم الهولوغرام للإدلاء بكلمة في مؤتمر عقد في 2008 بأبوظبي

نجاح اعتبرت المصادر نفسها أنه قد يخرج مرشح اليسار المتطرف من عتمة إعلامية فرضها تأخر الرجل في استطلاعات الرأي بشأن نوايا التصويت في الاقتراع القادم، ومن المحتمل أن تضمه إلى الثنائي الأوفر حظا لتصدر الاقتراع، وهما الاشتراكي (يسار) إيمانويل فالس واليمينية المتطرفة مارين لوبان.

ميلونشون نجح، الأحد، في كسر احتكار المرشحين المذكورين لصدارة الترتيب في السباق الرئاسي، واستحوذ على اهتمام كبير من قبل طيف واسع من الفرنسيين، وهو ما سينعكس بديهيا على نوايا التصويت في الأيام القليلة المقبلة.

غير أن “التقنية الثورية” التي يتباهى ميلونشون بأنه أول من استخدمها في العالم، لا تعتبر، في الواقع، “سابقة عالمية” كما سبق وأشار إلى ذلك، في 12 يناير الماضي، في تدوينة له عبر موقع تويتر.

فالريادة في هذا المجال المثير للدهشة تعود إلى ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز، والذي يعتبر أول من استخدم الهولوغرام للإدلاء بكلمة في مؤتمر حول الطاقة عقد في 2008 بأبوظبي في الإمارات العربية المتحدة.

وبعد عام من ذلك وتحديدا في 2009، ألقى ألبرت أرنولد “آل” غور الابن، نائب الرئيس الأميركي في عهد بيل كلينتون، خطابا حول ظاهرة الاحتباس الحراري في العاصمة اليابانية طوكيو، اعتمادا على تقنية الهولوغرام.

رئيس الوزراء الهندي الحالي، نارندا مودي، يظل السياسي الذي حطم الرقم القياسي في استخدام هذه التقنية، فلقد تمكن من تنظيم نحو 3 آلاف و500 اجتماع في 45 يوما خلال الانتخابات البرلمانية عام 2014. كما سبق للرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن استخدم الهولوغرام خلال اجتماع عام عقده في مدينة إزمير.

مناسبات مختلفة لجأ خلالها الساسة إلى هذه التقنية القادرة على خلق إبهار تقني قادر على اسقطاب المتلقي، لكن لا أحد منهم حاول تجربة التقنية في بث مباشر كما فعل ميلونشون، فجميع التجارب في هذا الصدد سجلت في أستديوهات اعتمادا على خلفية خضراء، تفاديا لأي خلل تقني محتمل.

وبعيدا عن عالم السياسة، انتظم عدد كبير من العروض الموسيقية باستخدام الهولوغرام.

ففي 2012، عاد مغني الراب توباك بعد 16 عاما من رحيله، ليتوسط المسرح في إطار مهرجان كواتشيلا. وهذا العام، قدم 4 من نجوم الأغنية الفرنسية في سبعينيات القرن الماضي، انطلاقا من 12 يناير الماضي، عرضا موسيقيا بعنوان “هيت بااراد”.

المفارقة تكمن في أن من سيقدمون العرض الموسيقي هم نجوم رحلوا منذ 10 أو 20 أو حتى 30 عاما، غير أن الهولوغرام منح محبيهم فرصة ملاقاتهم مرة أخرى على المسرح.

19