الهويات القلقة مكمن ضعف إيران

الجمعة 2015/03/27
الجالية الأحوازية في المنفى تكثف من تظاهراتها لإيصال صوت قضيتها

أكد المستشار العسكري الأعلى لخامنئي والقائد السابق للحرس الثوري الإيراني اللواء يحيى صفوي، أنّ الأحواز تحتل المرتبة الثانية بعد طهران من حيث الحيوية والأهمية الاستراتيجية، معلنا عن تلقي انفصاليي الأحواز الدعم من سبعة عشر جهازا استخباريا عربيا وأجنبيا، على حد قوله.

وغرابة التصريح تكمن في تخوف قادة الفرس من إثارة قضايا الشعوب المحتلة من قبل “الدولة الفارسية”، فحين نشرت جريدة “الوطن” السعودية رسالة وجهتها المنظمة الوطنية لتحرير الأحواز (حزم) والتي طالبت فيها بغطاء عربي لدعم القدرات النضالية لشعب الأحواز كما طالبت مجلس تعاون الخليج العربي بمشاركة الأحوازيين في أي مشروع عربي لدرء المخاطر الأجنبية الفارسية، رد الإعلام الإيراني الرسمي بقوة على الصحيفة، متهما إياها بالتدخل في الشأن الداخلي الإيراني ونشر الفتن في الأحواز.

وأنتهج الإعلام الإيراني نفس الرد العنيف تجاه جريدة “الشرق” السعودية بعد نشرها حوارا أجرته الإعلامية منيرة المشيخص مع عايد الشمري الخبير في الشأن الأحوازي والإيراني، إذ بلغ استياء الإعلام الإيراني إلى حد وصف الخبير بـ”الشيطان”.

وإشارة صفوي إلى أهمية الأحواز، نابعة من إدراكه لتنامي الخطر المتأتي من تصاعد دور القضية الأحوازية وإدراك أهميتها الإستراتيجية في أي مشروع عربي من شأنه الحد من المشروع التوسعي الإيراني في الوطن العربي.

وفي تحول يعد الأول والأكبر من نوعه، أصبحت القضية الأحوازية تحتل الصدارة في الإعلام السعودي، إضافة إلى تناولها من قبل الإعلام المصري والإعلام العربي بشكل عام. ولا شك أن الحراك الإعلامي العربي يرافقه حراك سياسي أحوازي، ففي ظل تشديد الأجواء الأمنية وارتفاع وتيرة القمع المنتهجة والممنهجة من قبل السلطات الإيرانية لكافة النشطاء الأحوازيين ومطاردتهم، اضطر الكثير منهم لمغادرة الوطن والتوجه إلى المهجر.

وتنامى دور القوى الوطنية الأحوازية في المنفى، وتمكنت من إيصال صوت الشعب العربي الأحوازي إلى العالم. إذ حشدت الجالية الأحوازية في المنفى تظاهرة كبيرة أمام منظمة العفو الدولية بلندن الثلاثاء الموافق لـ17 مارس 2015، وفي ذات اليوم واصل وفد المركز الأحوازي لحقوق الإنسان نشاطه في مجلس حقوق الإنسان التابع لهيئة الأمم المتحدة في دورته الـ28، والتقى الوفد رئيس المجلس والمقرر الأممي الخاص بحقوق الإنسان في إيران، أحمد شهيد.

وفي آخر تقرير لهما، أدان كل من منظمة العفو الدولية ومجلس حقوق الإنسان التابع لهيئة الأمم المتحدة انتهاكات إيران الصارخة ضد النشطاء واستنكرا ارتفاع وتيرة الإعدامات والمحاكم الصورية، بينما طالب مجلس حقوق الإنسان الحكومة الإيرانية بالكف عن قمع شعب الأحواز في العديد من تقاريره.

هذا الحراك جعل صفوي يعترف بالقلق الشديد إزاء احتمال انتقال المعارك الدامية في العراق وسوريا إلى الأحواز، على حد قوله، كما عبر عن ارتباك الوضع الأمني في الأحواز، مؤكدا خشيته من تسييس قضايا الشعوب غير الفارسية ضد إيران.

وكثيرا ما ظلت معضلة الشعوب غير الفارسية تقلق وتؤرق طهران، إذ يشنّ جيش العدل البلوشي هجماته المتكررة ضد عناصر من الحرس الثوري في الإقليم. وتتحين المقاومة الأحوازية الفرص لاستهداف أنابيب النفط والغاز في الأحواز.

ويبدو أن اضطهاد إيران الممنهج للشعوب غير الفارسية الخاضعة لاحتلالها، دفع بالقوى الوطنية الممثلة لهذه الشعوب بالتحالف فيما بينها، وهو تحالف قد يساهم في رفع رصيد قضايا هذه الشعوب على الصعيدين العربي والدولي.

وقد لا نستغرب من اعتراف صفوي بأهمية الأحواز لـ”الدولة الفارسية”، خاصة أن اقتصاد الأخيرة يعتمد على ثروات الأحواز من نفط وغاز بنسبة 92 بالمئة، وهو الأمر الذي يؤكده طالب المذخور، نائب رئيس اللجنة التنفيذية للمنظمة الوطنية لتحرير الأحواز بقوله: حتى وإن كانت أرض طهران تتبع “الدولة الفارسية”، إلا أن كل ما هو فوق الأرض يعود للأحواز، كونه بُنِيَ بثروات الأحواز أصلا.

12