الهوية.. عمق التجربة الإنسانية

السبت 2014/01/25
أصول الهوية الحديثة وعللها: مقاربة شارلز تايلور نموذجا

بيروت - يغوص كتاب “أصول الهوية الحديثة وعللها: مقاربة شارلز تايلور نموذجا” للباحث مصطفى بن تمسك في رمزيات الخلق والصراع والموت والحرية والعبودية في جدلية الهو- هو، والهو- الآخر دون أن تتعلق بمرحلة تاريخية أو إبستمية بعينها، لكونها هي بالتحديد المعنى أو مجموع المعاني المحددة لماهيّة الكائن. ومن هنا فالتخلي عن رهان الهوية هو بمثابة التخلي عن المعاني القصيّة والغائرة في عمق التجربة الإنسانية.

ليست الهوية إلا اجتماع وتقاطع هذه الانشغالات والمباحث بشكل يتعذر الفصل بينها، فطبيعة المفهوم الفضفاضة والعائمة تمكنه من الارتحال بيسر ومرونة من سجل إلى آخر.

ولهذا تنبسط مباحث الهوية في كل الاتجاهات، وتقع في مفترق طرق عدة تخصصات: فمن الهوية كمنطلق صوري ورمزي يلاحق مواطن في الأشياء (موضوع علم المنطق) إلى الهوية كبحث عن وحدة مفترضة للوجود تلاحق بدورها مواطن التكثّر والحركة، باحثة عن أصل مرجعي ثابت (موضوع الميتافيزيقيا) وصولا إلى تمثل العلوم الإنسانية المشترك لمسألة الهوية باعتبارها آليات إثبات وجود فردية وجماعية مكتسبة، لا صلة لها بإخراج الماهية أو الأصل أو السكون. في أفق هذا التصور التعددي للهوية تتنزّل مقاربة الفيلسوف الكندي تشارلز تايلور.

ووفق ما جاء في تقديم الكتاب الصادر عن دار جداول للنشر والترجمة في بيروت، يتصدى هذا الفيلسوف منفردا لمجمل التصورات المعرفية السالبة للهوية بدءا بتصور دافيد هيوم الذي اعتبرها وهما يتكون بالعادة وصولا إلى الريبية التحليلية التي تعتبرها غير قابلة للتقوّل والتحديد المنطقي (قو تلوب فراجه) إلى تصورات معاصريه ولا سيما جون رولس الذي اعتبرها ضربا في أرض قاحلة وموحلة.

6