الهيبة الإيطالية بين يدي السيدة العجوز

الأحد 2015/05/03

بعد حوالي 12 سنة تمكن نادي يوفنتوس الإيطالي من بلوغ المربع الذهبي لمسابقة دوري أبطال أوروبا، وبعد أربع سنوات كاملة ينجح فريق إيطالي في الوصول إلى هذه المرحلة المتقدمة من المسابقة القوية، ويبقى ضمن دائرة المتراهنين على اللقب الأغلى أوروبيا.

هي مسألة وقت لا غير ويتقرر مصير فريق “السيدة العجوز” أي اليوفي في هذه المسابقة، وذلك عندما يفتتح بعد غد الثلاثاء في لقاء الذهاب مواجهته الصعبة والمثيرة والقوية ضد ريال مدريد الأسباني المتوج باللقب الموسم الماضي وصاحب الألقاب العشرة في هذه البطولة.

وفي هذا الاختبار ستقف إيطاليا كلها خلف اليوفنتوس الطامح إلى التقدم أكثر في البطولة، ومواصلة الحلم ببلوغ الدور النهائي للمرة الثامنة في تاريخه، والحصول على لقبه الثالث في رصيده والثالث عشر في سجلات الكرة الإيطالية.

والحديث عن وقوف إيطاليا وراء “السيدة العجوز” يعود إلى عدة أسباب أهمها وأبرزها على الإطلاق، حالة الركود والتراجع الكبير الذي تعيشه الكرة الإيطالية خلال السنوات الأخيرة، مقارنة ببقية القوى التقليدية المعروفة في أوروبا، ويكفي للتأكيد على ذلك الإشارة إلى أن الأندية الإيطالية لم تظفر باللقب الغالي سوى مرتين فقط خلال السنوات العشر الأخيرة، حيث توج الميلان باللقب سنة 2007، ثم أنتر ميلان سنة 2010، بالمقابل فإن الأندية الأسبانية على سبيل الذكر حصدت خلال هذه الفترة أربعة ألقاب كاملة.

وما يدل أيضا على تراجع الكرة الإيطالية خلال العشرية الأخيرة أن أغلب الأندية التي تمثل إيطاليا في دوري الأبطال باتت تجد صعوبات كبيرة لبلوغ الأدوار المتقدمة، وهو ما ينطبق أساسيا على جمعية روما وميلان وأنتر ميلان ونابولي، فكل هذه الأندية فشلت في السنوات القليلة الأخيرة من تحقيق هدف الوصول إلى المربع الذهبي، تاركة السيطرة للأندية الأسبانية والألمانية والإنكليزية على وجه الخصوص.

وحتى اليوفنتوس فشل طيلة السنوات الثلاث الأخيرة من القفز إلى الأمام مع الكبار، وكثيرا مع عجز عن تخطي عتبات دور المجموعات، لذلك فإن ما حدث هذا الموسم قد يكون بمثابة الإنجاز الرائع الذي قد يساهم في إنقاذ “شرف” الكرة الإيطالية وهيبتها ويمنحها القليل من الكبرياء المفقود.

كل إيطاليا ستقف إلى جانب اليوفي في اليوم الموعود، عندما يحين موعد المواجهة الحاسمة ضد ريال مدريد الذي يدربه الإيطالي كارلو أنشيلوتي الذي صنع سابقا مجد اليوفي وميلان وحاز مع الناديين عديد الالقاب والتتويجات، لكن في موقعة ملعب “اليوفتنوس الجديد” سيكون أنشيلوتي والريال بشعار استعادة هذه الهيبة المفقودة التي ضاعت بسبب التقهقر الواضح في مستوى الأندية الإيطالية، المتأثرة بالواقع المادي المتردي التي تعيشه منذ سنوات، وأدى في نهاية المطاف إلى وضع بعض الأندية في المزاد.

أما “السيدة العجوز” التي عادت إلى الواجهة المحلية خلال السنوات الأخيرة، رغم أنها تأثرت سنة 2006 من فضيحة مدوية جعلتها تغادر الدرجة الأولى، وتعاني كي تستعيد مكانها ضمن الكبار في الدوري الممتاز، فإنها بلغت اليوم درجة من الجاهزية والنضج ما يجعلها تحلم بتكرار إنجاز سنة 2003، عندما تغلب الفريق على الريال وبلغ بعد ذلك الدور النهائي الذي خسره أمام الميلان فيما بعد.

وفي مواجهة كتيبة من النجوم المتلألئة مع الفريق الأسباني، فإن المواجهة لن تكون سهلة بالمرة، حيث سيرنو أبناء المدرب بيليغريني إلى الاستفادة من عاملي الأرض والجمهور، وكذلك صلابة الخط الخلفي من أجل إحراج الريال وتحقيق خطوة أولى قبل لقاء الإياب الذي سيدور بعد ذلك في مدريد.

ولعل ما يجعل الجميع في إيطاليا متفائلا بقدرة اليوفي على مقارعة الريال والتغلب عليه، هو وجود بعض الغيابات في كتيبة الفريق الملكي، حيث سيتواصل غياب لاعب الوسط مودريتش والمهاجم بن زيمة، فضلا عن احتمال غياب الويلزي غاريث بيل.

بالمقابل فإن اليوفنتوس سيكون “مدججا” بكل أسلحته الهجومية والدفاعية، ولن يغيب سوى الفرنسي بول بوغبا المصاب، وبوجود المهاجم النشيط والبارع كارلوس تيفيز، ولاعب الوسط المتألق على الدوام أندريا بيرلو، والحارس الرائع بوفون والمدافع الثابت كيليني، حينها سيكون من حق أحباء النادي الإيطالي وكل الداعمين للكرة الإيطالية أن يحلموا بقدرة هذا الفريق على إحراج الريال وقطع خطوة عملاقة نحو النهائي.

هي مسألة هيبة قبل كل شيء، فالكرة الإيطالية التي باتت نتائجها محليا وقاريا متذبذبة أحيانا وضعيفة أحيانا أخرى، ستربط مصيرها وقدرتها على النجاح في المستقبل القريب بنجاح “السيدة العجوز” على بسط سيطرتها أمام ريال مدريد، فالنجاح خلال هذا الاختبار القوي للغاية ستكون نتائجه إيجابية ومؤثرة للغاية على الكرة الإيطالية التي باتت منذ سنة 2010 في الصف الثاني، تاركة الزعامة والريادة الأوروبية للمدارس الأسبانية والإنكليزية والألمانية.

22