"الهيبة الرد" تغيّرت الشخصيات والانتقام واحد

المسلسل اللبناني يواصل نجاحاته في انتظار جزء جديد أكثر تشويقا.
الخميس 2020/12/24
انتقام بارد طبخ على نار هادئة

بعد طول انتظار عُرض أخيرا مسلسل “الهيبة” في جزئه الرابع تحت عنوان “الهيبة الرد”، وكان المسلسل اللبناني قد خرج من السباق الرمضاني الأخير بعد توقف تصويره بسبب الإجراءات الاحترازية المتبعة بعد تفشي وباء كورونا.

انتهت منصة شاهد بالإضافة إلى عدد من القنوات المحلية في لبنان وخارجه، ومن بينها “إم.بي.سي”، و”إم.تي.في” من عرض الجزء الرابع من مسلسل “الهيبة” الذي جاء تحت عنوان “الهيبة الرد”.

وحل “الهيبة” هذه المرة وفي جعبته الكثير من المفاجآت التي طالعتنا بها الأحداث بداية من الحلقة الأولى، فثمة شخصيات جديدة انضمت إلى المسلسل وأخرى اختفت، كما أن هناك تغيّرا ملحوظا في أجواء العمل وسياقه، غير أن هذه التغيرات لم تفقد العمل بريقه وقبوله المعتاد لدى المشاهدين، ليحتل كعادته قائمة أكثر الأعمال مشاهدة في لبنان.

شخصيات جديدة

يشارك في هذا الجزء من المسلسل أبطاله التقليديون الذين رأيناهم في الأجزاء السابقة، وعلى رأسهم النجم السوري تيم حسن الذي يؤدّي الدور الرئيسي في العمل، وعبدو شاهين والفنانة المخضرمة منى واصف (والدة جبل) وأويس مخللاتي وروزينا لازقاني وختام اللحام وغيرهم من النجوم. ومن أبرز الشخصيات الجديدة التي انضمت إلى هذا الجزء، تأتي شخصية نمر التي يؤدّيها الفنان عادل كرم، كما شاركت أيضا النجمة السورية ديمة قندلفت بدور البطولة الرئيسي أمام تيم حسن عبر آدائها لشخصية رانيا ابنة خاله.

الفنانة السورية منى واصف التي تؤدي في المسلسل شخصية ناهد الشامية واصلت بنجاح تحريك خيوط اللعبة
الفنانة السورية منى واصف التي تؤدي في المسلسل شخصية ناهد الشامية واصلت بنجاح تحريك خيوط اللعبة

ومن الشخصيات الجديدة أيضا يبرز الفنان خالد السيد الذي يؤدّي دور العم أبوشاهين، والممثل السوري نجاح سفكوني خال جبل، وجوزيف بونصار الذي يؤدّي دور رجل أعمال.

وكان لافتا هنا ظهور الفنان عادل كرم بمظهر مختلف عمّا عوّدنا عليه في أدواره السابقة التي اتسمت بالكوميديا، حيث أدّى في العمل شخصية رجل شرير ينافس كبير القرية على نفوذه وسطوته ويحاول السيطرة على تجارة المخدرات وتهريبها، كما شارك في مشاهد العنف والقسوة التي تخللت الأحداث.

وكان للحضور اللافت للفنانة السورية ديمة قندلفت وقع جيد كذلك، فدورها هنا يختلف عن الشخصيات النسائية الأخرى في الأجزاء السابقة التي اتسمت بالرومانسية، فهي امرأة تسعى للانتقام ويملأها الغل تجاه عائلة جبل رغم قرابتها لهم.

اتسمت أحداث الحلقات الأولى بالتشويق والإثارة نتيجة للغموض الذي أحاط ببعض الشخصيات والأحداث والتحوّل الذي طرأ عليها وفق المتغيرات الجديدة، فأيدي بطل المسلسل بدت مغلولة هذه المرة نتيجة صدمته بموت أسرته والتسويات التي عقدها مع السلطة من أجل الإفراج عنه وأخيه صخر.

وفي هذا الجزء يقرّر جبل الابتعاد عن القرية وسط تخبّط الأحداث وتسارعها، فالعائلة التي بدت متماسكة في بداية الأجزاء تبدو هنا في سبيلها إلى التفكّك بعد أن دبّ بين أفرادها الصراع والمنافسة والثأر.

تبدأ الأحداث في هذا الجزء من النقطة التي انتهت إليها أحداث الجزء الثالث، وهي أحداث أليمة تعرض خلالها جبل للاعتداء وفقد أسرته في كمين نُصب له.

استدعت هذه التغيرات الجذرية تحوّلات حادة في طبيعة الشخصيات ومضمون القصة والأحداث ككل. فجبل يسلّم نفسه إلى السلطات ليقضي فترة عقوبته، لكنه يخرج مجددا وفق إفراج مشروط. ويبدو جبل هنا أقل حدة وأميل إلى التسوية والتفاهم، خلافا للأجزاء السابقة التي بدا خلالها أميل إلى القسوة والتحدي.

منذ بداية الأحداث نجد أن هناك تصاعدا ملحوظا لشخصية نمر السعيد التي يؤدّيها الفنان عادل كرم، والذي يحتفي أهل القرية بعودته باعتباره ابنا من أبنائها الغائبين.

نفهم سريعا من خلال السياق أن نمر له علاقة بحادثة الاعتداء على جبل وأسرته. وما تلبث أغراض نمر أن تتكشف حين يُبدي رغبته في الاستيلاء على المعمل الخاص بعائلة جبل، كما يتوسّع في أعماله المشبوهة.

وفي هذه الأثناء يستمر شاهين ابن عم جبل في التخطيط للانتقام منه، كما تظهر ديمة قندلفت في دور رانيا بداية من الحلقة الرابعة، ويتّضح أن عودتها بدافع من الانتقام من جبل وعائلته، فتُحرّض أخاه صخر ضدّه، في الوقت نفسه الذي تتعاون فيه في الخفاء مع غريمه نمر السعيد من أجل الإيقاع به، وتصل بها الرغبة في الانتقام إلى حد محاولة قتل عمتها (منى واصف) والدة جبل. ومع تصاعد الأحداث وانكشاف أمر نمر السعيد وهويته المزوّرة، يلجأ إلى اختطاف مختار القرية وتعذيبه.

ولا ينعكس هذا التغيّر الذي طرأ على المعالجة الدرامية للمسلسل على طبيعة شخصية جبل شيخ الجبل وحده، بل يمتدّ كذلك إلى السياق العام للمسلسل على نحو أكثر وضوحا من الجزأين الأخيرين. وربما يعود هذا التحوّل الحاد في طبيعة الشخصيات والأحداث إلى تغيّر الكتاب الذين مروا على المسلسل في أجزائه الأربعة، بدءا من هوزان عكو في الجزأين الأول والثاني إلى باسم السلكا في الجزء الثالث، ثم الكاتب السوري فؤاد حميرة في الجزء الأخير، بينما احتفظ المخرج سامر برقاوي بإخراج الأجزاء الأربعة.

نحن هنا أمام أحداث قد تكون مختلفة في معالجاتها عن الأجزاء السابقة التي سيطرت عليها الثنائية الرومانسية المُعتادة بين بطلي العمل: تيم حسن من ناحية والنجمات الثلاث اللاّتي ظهرن بالتتابع خلال الأجزاء السابقة وهن نادين نجيم، ونيكول سابا، وسيرين عبدالنور.

غياب الرومانسية

ديمة قندلفت جسّدت في المسلسل دور امرأة تسعى للانتقام ويملأها الغل تجاه عائلة جبل رغم قرابتها لهم
ديمة قندلفت جسّدت في المسلسل دور امرأة تسعى للانتقام ويملأها الغل تجاه عائلة جبل رغم قرابتها لهم

في هذا الجزء نجد أحداثا خالية من هذه العلاقات الرومانسية، فجبل أصبح محملا بالهموم والأحزان، وأكثر حرصا على التهدئة وعدم التصعيد أو المواجهة المُباشرة.

وفيما تفشل جميع محاولات أهل الهيبة لإخراج جبل من عزلته وسط الطبيعة برفقة كلبه، تتسارع المفاجآت والأحداث، أضف إليها عودة ابن شقيقه عادل الذي كان متزوجا من عليا (نادين نجيم) من كندا، ليعيش في الهيبة ويتم قتله.

وحده هذا الأمر يجعل جبل يخرج من عزلته ويقرّر العودة لإنقاذ بلدته وأهله. كما يتأجّج الصراع ما بين جبل وشاهين وعمّه غازي على الزعامة، وينفصل شاهين عن ابنة عمه منى، التي ستقف إلى جانب إخوتها وتتحوّل علاقتها به إلى عداء رغم إنجابها منه.

وفي الجزء الجديد تطالعنا أيضا مساحات أوسع لأدوار النجوم الآخرين في العمل، بعد أن كان تيم حسن يتفرّد وحده بصدارة معظم المشاهد. وهناك شخصيات جديدة تقف في ندية وتحد أمام جبل الذي كان مسيطرا بالكامل على مجرى الأحداث خلال الأجزاء السابقة.

وأثناء عرض المسلسل، وجّه الكاتب السوري أحمد قصار الذي شارك في كتابة السيناريو انتقادا لاذعا إلى بطل العمل تيم حسن متهما إياه بأنه لا يلتزم بالسيناريو المكتوب ما أخلّ بشخصيته المرسومة على الورق، والتي وصفها بالنمطية، حسب تصريحه الذي نشره عبر صفحته على فيسبوك، ما فجّر تكهنات بأن ثمة خلاف ما بين فريق كتابة السيناريو وبطل العمل ومخرجه، فالالتزام بالنص المكتوب هو مسؤولية المخرج أولا وأخيرا قبل أن يكون مسؤولية الممثل، كما أن السيناريو ليس نصا مقدسا، بل يمكن بالطبع التعامل معه بالحذف والإضافة في سبيل ترجمته إلى نص مرئي.

ومهما يكن من أمر هذا الخلاف، انتهى الجزء الرابع من المسلسل بتحرير جبل لبلدته الهيبة من سطوة نمر السعيد.

وظهرت في الحلقة الأخيرة من المسلسل شخصية زيدان التي بقيت متخفية ومجهولة الهوية ويتردّد اسمها في أحداث العمل، إلى أن التقى بجبل في دارة نمر السعيد وانتهى اللقاء بمقتل زيدان بعبوة مزروعة تحت لعبة الشطرنج. وتبيّن أن المنتج المنفذ في شركة صباح إخوان ​زياد الخطيب،​ هو الذي لعب دور زيدان.

وإلى ذلك، لفت الانتباه دور الممثل اللبناني جورج الحران بشخصية أبوأحمد صاحب مقهى الهيبة التي يتردّد إليها جبل ومعظم أبناء البلدة، والذي بقي وفيا لجبل ولم ينزلق إلى خطط نمر السعيد.

يشار إلى أن “الهيبة” سيمتد إلى جزء خامس جديد والأخير، ويختتم بفيلم سينمائي وفق ما كشف عنه المنتج صادق الصباح، في أكتوبر الماضي.

16