"الواجب" يجمع بكري الأب والابن في فيلم واحد

محمد بكري الممثل الفلسطيني، والمخرج السينمائي والمسرحي، وصاحب مسرحية “المتشائل”، عمل مع العديد من المخرجين الفلسطينيين في أفلام توجت بجوائز في كبرى المهرجانات العالمية، مثل فيلم رشيد مشهرواي “عيد ميلاد ليلى”، وفيلم ميشيل خليفي “زنديق” وغيرهما، كما أخرج وأنتج العديد من الأفلام الوثائقية، وكان أكثرها شهرة فيلمه “جنين جنين”، ومؤخرا لعب محمد بكري دور البطولة إلى جانب ابنه صالح في الفيلم الروائي الطويل “الواجب” مع المخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر، عن هذا التعاون يتحدّث محمد بكري لـ”العرب”، فكان هذا الحوار.
الأربعاء 2017/10/18
إطلالة على الناصرة وأهلها

رشح الفيلم الفلسطيني الجديد “الواجب” للمخرجة آن ماري جاسر ليمثل فلسطين في الأوسكار للعام 2018، وهو فيلمها الروائي الثالث بعد فيلميها “ملح هذا البحر” و”لما شفتك”.

وتدور أحداث الفيلم الذي صور في مدينة الناصرة، حول عائلة أبوشادي التي تجهز لزفاف ابنتها، وهو ما يستدعي عودة شادي الابن لمساعدة أبيه في مهمة توزيع بطاقات العرس كنوع من تقليد عائلي أشبه بالواجب، وأثناء رحلة التوزيع التي يقضيها الرجلان ضمن سيارة الأب القديمة، نتعرف على مفارقات الشخصية الفلسطينية، في الداخل والخارج، كما نتعرف على حياة الفلسطينيين داخل فلسطين وتحديدا في مدينة الناصرة.

عن الفيلم وعن تجربته مع المخرجة آن ماري جاسر، والصعوبة التي عاناها نتيجة عمله جنبا إلى جنب مع ابنه صالح، تحدث محمد بكري قائلا “كان صعبا جدا التعامل مع ابني كممثل في الفيلم، للحقيقة كان صعبا لكلينا، لأن العلاقة ما بين أبوشادي وابنه في الفيلم علاقة مركبة وحساسة جدا، طبعا مع كل حبي وتقديري لابني وتقدير ابني لي كأب في الواقع، ورغم سعادتي بالتجربة إلاّ أن الجهد الذي بذلته في الفيلم نتيجة عملي بجانب ولدي كان مضاعفا عن الجهد الذي كنت سأبذله لو أديت الدور مع ممثل آخر، لأنه بالإضافة إلى كل التراكمات ما بين أبوشادي وابنه في الفيلم، هناك تراكمات أخرى موجودة بيني كمحمد بكري وابني صالح، هذه التراكمات كانت مربكة وليست مضاعفة فقط، ومن هنا كانت صعوبة العمل”.

ومع ذلك يضيف بكري “التجربة بحد ذاتها مهمة، أحببتها جدا، لأن صالح ممثل حساس ودقيق وحرفي جدا في عمله، ومن المفيد العمل مع إنسان مهني بغض النظر عن كونه ابني، لأن مهنيته طغت على علاقتنا الشخصية، بل كانت ما بعد بعد علاقة الأب بالابن، وأنا أفتخر بتجربة المشاركة معه، خصوصا أننا حملنا الفيلم على أكتافنا على اعتبار أننا نظهر على الشاشة في معظم الوقت”.

 
محمد بكري: مدينة الناصرة المكتظة تشعرك بأنك ضمن مخيم لاجئين كبير
 

 

ويتفهم بكري الأب موقف آن ماري جاسر وترددها طويلا قبل أن تختاره للدور برفقة ابنه، وأنها لم تتنازل عن كليهما، ويسترسل “لأن عملنا سويا لم يكن سهلا أيضا بالنسبة إليها، وكانت تضع في الحسبان الأمور الشخصية التي ستكون في خلفية العمل (التصوير)، وبطبيعة الحال هناك فضل كبير لوعيها وحساسيتها لكل النقاط التي كنت متخوفا منها، واستطاعت أن تتخطى كل الصعوبات الموجودة وأن تعمل بشكل موضوعي كمخرجه للفيلم”.

وعن صعوبة تصوير فيلم سينمائي في فلسطين عموما وفي الناصرة خصوصا، يقول محمد بكري “صعب جدا التصوير في مدينة كالناصرة، مكتظة الشوارع والعمران والأبنية، والمنازل متقاربة لبعضها لدرجة الاتصاق، صحيح هي مدينة ولكن يغلب عليها طابع الاكتظاظ لدرجة تشعر أنك ضمن مخيم لاجئين كبير، ثم إنه ليس من السهل التصوير في أماكن عامة، وخصوصا عندما يكون أكثر من نصف الفيلم مصورا في الشوارع وضمن سيارة، وليس هينا أن يكون معك كل هذا الطاقم من الفنيين والكاميرا، وألا يحصل معك إرباك من الناس، فحب الاستطلاع يجعل الناس شئت أم أبيت تزعجك بتصرفاتها أمام الكاميرا، وقد تتسبب في إعادة تصوير بعض المشاهد أكثر من مرة”.

ولكن لحسن الحظ رغم الاكتظاظ والبرد الشديد الذي رافق تصوير الفيلم، كان لدى المخرجة فريق كامل من أهل الناصرة من أقرباء المنتج، الذي هو زوجها، والذين يعرفون الناصرة وكل زاوية فيها، الأمر الذي سهّل على طاقم الفيلم التصوير رغم كل العقبات.

ويقول بكري “بطبيعة الحال، هي ليست تجربتي الأولى في التصوير في شوارع فلسطين، فلقد سبق لي أن صورت في الناصرة سابقا مع المخرج ميشيل خليفي في فيلم ‘زنديق’، وكان تصوير الفيلم صعبا جدا لنفس الأسباب السابقة، كما كانت لديّ تجربة تصوير في رام الله مع المخرج رشيد مشهراوي في فيلم ‘عيد ميلاد ليلى’، وكان أيضا صعبا لأن معظم المشاهد صوّرت في الشارع على اعتبار أن الشخصية تعمل سائق تاكسي، ولكن حينها كان لنا الحظ لأن السلطة الفلسطينية أرسلت لنا شرطيين لمرافقتنا طيلة فترة تصوير العمل، والناس عادة ما تخشى الشرطة، بينما رفضت آن ماري جاسر الاستعانة بالشرطة الإسرائيلية في الناصرة”.

ويؤكد بكري شغفه بالعمل مع آن ماري جاسر المخرجة، معتبرا أن ما يميزها عن بعض المخرجين الذين عمل معهم سابقا، أنها “تعرف ما هو الصح وما هو الخطأ، وتحاول بعد تصوير (الشوت) المشهد أن تلفت نظري ببعض الملاحظات حول ما قمت بتصويره، وتخبرني أين أخطأت أو ما الذي كانت تريده مني ضمن المشهد بالضبط، (اللون والنبرة)، وهذا كان يسهّل عليّ العمل كثيرا، لأن المخرج حين لا يعرف تقديم الملاحظة للممثل قد يتوه أو قد يتخذ خيارات غير صائبة”.

16