الواحات البحرية المصرية جدارية الفن والجمال

الأحد 2014/02/09
ملاذ تلجأ إليه للراحة والاستجمام

القاهرة ـ مكان ينسيك الهموم، وملاذً قد تلجأ إليه هرباً من متاعب الحياة العصرية، به مظاهر حضارية رغم وجوده في الصحراء، تحيط به الرمال والسماء من كل جانب فيتلاشى الإحساس بالزمن وما يرتبط به من توتر، فالنجوم والتكوينات الصخرية والكثبان الرملية تتحدى حسابات الإنسان للزمن ولا تتأثر بها، وإذا كنت تبحث عن الإثارة والمغامرة فعليك أن تستكشف عظمة الصحراء وجلالها بركوب الجمال أو القيام برحلات السفاري وقضاء ليلتك متأملاً نجوم السماء المتلألئة، أو الغطس صباحاً في العيون الفسفورية الساخنة بمياهها وتربتها ذات الخواص العلاجية العديدة، فنحن ندعوك لزيارة الواحات البحرية ذلك المكان الذي يتميز بطبيعة ساحرة، إلى جانب الآثار القديمة الفرعونية والرومانية واليونانية .

تلك البقعة الرائعة الجميلة التي تعتبر المكان الأمثل للسياحة الترفيهية والسياحة العلاجية، يقولون عنها جنة الصحراء، فطبيعة المكان والمناخ الجيد واتساع الصحراء والهواء النقي والحدائق الخضراء الجميلة وما تخفيه الواحات البحرية من كنوز الحضارة القديمة، كلها مميزات تعبر عن طبيعة المكان وجماله. مما جعلها مقصداً سياحياً بارزاً على خريطة السياحة المصرية عموماً، وسياحة الاستشفاء البيئي، و(السفاري) خصوصاً.

والواحات البحرية واحدة من تسع واحات غنّاء في صحراء مصر الغربية. واحات خصبة تمتلئ بالنخل والتمور، والزيتون والأعناب، وعيون الماء، وآبار جوفية، ومياه كبريتية، وسلاسل جبال، وكثبان رملية.. وتبعد عن القاهرة نحو 365 كيلومترا إلى الجنوب الغربي من الجيزة. وتقع على منخفض مساحته أكبر من 2000 متر مربع، مركزها مدينة الباويطي، وتضم عدداً كبيراً من الأماكن والشواهد الأثرية، كالمومياوات الذهبية بمتحف الباويطي، ومنحوتات وتوابيت فخارية وحجرية فرعونية، وجبانة الطيور المقدسة، وأطلال معبد يعود لعصر (الإسكندر الأكبر)، والمقابر البطلمية. ورغم أنها في قلب الصحراء، إلا أنها غنية بثروة مائية هائلة، يكفي أن تعرف أن بها 400 عين للمياه المعدنية والكبريتية الدافئة والباردة، والتي أثبتت البحوث والتحاليل التي أجرتها الجامعات المصرية والمراكز القومية للبحوث، والمراكز العلمية الأجنبية أهميتها العلاجية لأمراض الروماتيزم والنكروز والروماتويد والأمراض الجلدية بدرجة تفوق بكثير معظم المناطق في العالم.

السياحة العلاجية

مع زيادة الاهتمام بوسائل العلاج الطبيعي في مصر والعالم، تصدرت الواحات البحرية المصرية أهم المناطق العلاجية التي يلجأ إليها العديد من المرضى خاصة مرض الروماتيزم والأمراض الجلدية سواء كانوا مصريين أو عربا أو أجانب نظراً للشهرة الكبيرة التي اكتسبتها الواحات البحرية في هذا المجال، ويلعب جو الواحات البحرية الجاف صيفاً وشتاءً أدوراً كبيرة في الشهرة العالمية التي تعرف بها الواحات كواحدة من أهم مناطق العلاج الطبيعي على مستوي العالم، وخاصةً في مناطق وسط وغرب أوروبا، نظراً لوجود عدد كبير من الآبار الكبريتية الساخنة والباردة بها، والتي تم استغلالها من جانب الأهالي والمسؤولين لدعم نشاط السياحة العلاجية بها، حيث تم إنشاء العديد من الفنادق حول تلك الآبار لخدمة الوافدين إليها.

مدينة الباويطي بها 400 عين للمياه المعدنية والكبريتية الدافئة والباردة، لها أهميتها العلاجية لأمراض الروماتيزم والنكروز والروماتويد والأمراض الجلدية

وتعتبر عيون بئر حكيمة من أهم الآبار الدافئة التي تتدفق منها المياه الكبريتية التي تستخدم في علاج كثير من الأمراض، حيث تبلغ درجة حرارة المياه بها نحو 65 درجة مئوية، ويوجد بها أكثر من عشرة آبار في مواقع مختلفة مثل بئر عين الحلفا بالباويطي وعيون منطقة بئر حلفا، وعيون البشمو، وبعض العيون بقرية القصر ومنديشة.

ويبلغ عدد العيون الطبيعية بالواحات نحو 398 عيناً، الأمر الذي يجعل مستقبل عمليات العلاج الطبيعي بالواحات ينافس بقوة الأماكن الأخرى في مصر مثل سفاجا والقصير، للعديد من الأسباب والتي من أهمها تدني أسعار الخدمات المقدمة في الواحات البحرية مقارنة بالأماكن الأخرى، وهذا يمثل عنصر جذب للمصريين وبالتالي تنشيط السياحة الداخلية.


المزارات الأثرية

تضم كل مناطق الواحات مزارات أثرية رائعة ومقابر ملونة منذ القدم، فمنذ قديم الزمان اهتم المصريون القدماء بالواحات البحرية وجاء من بعدهم الرومان، نظراً للإمكانيات الزراعية الهائلة التي وفرت سبل العيش الكريم لهم وباتت تلك المنطقة تمثل سلة خبز للفراعنة والرومان لفترات طويلة من الزمن، بدليل عدد المقابر والمعابد والكنائس التي تم اكتشافها بالواحات البحرية.

وأشهر تلك المناطق الأثرية القصر وعين المفتلا والباويطي والشيخ سوبي ويوسف سليم والحيز. ففي مدينة الباويطي يوجد العديد من الأماكن الأثرية وأهمها منطقة يوسف سليم التي تتواجد بها ست مقابر فرعونية منقوشة وملونة، إلى جانب ثلاث مناطق من المقابر المنقوشة والملونة التي تم الكشف عنها في منطقة الشيخ “سوبي”، وفي منطقة الفروج توجد أضخم مقبرة ترجع للعصر البطلمي مخصصة لدفن الطائر (أيبس)، كما توجد بالمنطقة الأثرية بالحيز مجموعة من الكنائس والقصور والمقابر وجبانات ترجع للعصور المتأخرة والعصر الروماني، وكذلك في قرى الزبو ومنديشة والحارة والقبالة والعجوز، حيث تمتاز هذه القرى بوجود التلال الصخرية الرملية في أجزاء كثيرة.

17