الوادي الملوّن تحفة فنية من الصخور والرمال في سيناء

ماذا لو يحدثك أجنبي عن مكان ساحر في بلدك لا تعرفه؟ سؤال يطرح إشكالية السياحة الداخلية في البلدان العربية، فالعديد من الشباب يظلون معلقين أحلامهم على زيارة بلد أوروبي ساحر، في حين أنهم لا يكتشفون سحر بلدهم الذي سيكلفهم ثمنا أقل مما سيصرفونه في رحلة إلى اليونان أو إيطاليا أو أسبانيا أو البرتغال. فمصر تحتوي على عجائب تاريخية وأخرى طبيعية ربما اطلع عليها المصريون من خلال كتب التاريخ أو الجغرافيا أو الأفلام الوثائقية لكنهم لم يزوروا أغلبها بعد.
الخميس 2015/10/15
السياح ينعمون برحلة بين ألوان الطبيعة

القاهرة - الوادي الملون أحد عجائب الطبيعة في سيناء، عبارة عن متاهة من الصخور الرملية والجبال، تكسوها مجموعة من الألوان المبهجة، ويصل ارتفاعها في بعض الأماكن إلى 80 مترًا.

اكتسب اسمه بفضل ظلال الألوان التي تكسو جدرانه، وعروق الأملاح المعدنية، التي ترسم خطوطا على أحجاره الرملية والجيرية، وتضفي عليها ألوانا قرمزية وبرتقالية وفضية وذهبية وأرجوانية وحمراء وصفراء.

يقع الوادي شمال غرب مدينة نويبع وشمال مدينة دهب بجنوب سيناء، ويمتد على طول 800 متر، وعرض لا يتعدى المتر في بعض الأماكن، ويحفه من الجانبين سفح الجبل بارتفاع يقارب الثمانين مترًا.

حسب علماء الجيولوجيا فإنه منذ ملايين السنين كانت سيناء تقبع بالكامل في قاع بحر عميق، وعلى مر السنين انحسر الماء، وارتفع شبه الجزيرة، لكن تأثير مياه البحر لم يزل بالكامل على الصخور، وترك الوادي الضيق الملون، الذي تكون بفعل العوامل الطبيعية، وتأثير مياه البحر على الحجر الجيري والرملي.

زاد من إبهار اللوحة الفنية الطبيعية على أرض سيناء، الممر الذي تشكل بين جبال الوادي بفعل الطبيعة، ومياه الأمطار والسيول الشتوية، التي حفرت قنوات بألوان مختلفة وسط الجبال.

الطريف أن الوادي الملون يعد أحد المعالم الرئيسية في برنامج الزيارات السياحية، وغالبية المصريين لا يعرفونه، والعدد الأكبر من زائري الوادي من جنسيات غير مصرية، بحسب هيثم منصور المرشد السياحي بشرم الشيخ.

وقال هيثم لـ”العرب” إن الكثير من المصريين لم يسمعوا من قبل بهذا الوادي، رغم أنه في مقدمة الأماكن التي يرغب الأجانب في زيارتها، منذ وصولهم إلى شرم الشيخ.

وأضاف قائلا: إن سيناء تضم أماكن غير موجودة على كوكب الأرض، ولا توجد أماكن تضاهي جمالها وروعتها، خاصة أنها من صنع الطبيعة، ولم يتدخل فيها إنسان، والمثير للدهشة أن القائمين على السياحة في مصر لا يروجون لمثل هذه الأماكن بشكل جيد.

صخور تلمع بألوان كريستالية

اللافت أن زيارات السياح للوادي الملون تنخفض خلال الشتاء، نظرا لهطول الأمطار بغزارة وغمرها ممرات الجبال، ما يضاعف من صعوبة مهمة السائح في السير عبرها، أما في غير هذه الأوقات، فيكون الزحام على أشده من أعداد الزائرين.

أكد هيثم المرشد السياحي أن التسلق أحيانا يكون ضروريا، بسبب الأشكال المتغيرة للصخور وارتفاعاتها، لذلك فإن الوصول إلى المكان يفضل أن يكون مبكرا قدر الإمكان، ليتجنب السائح معاناة الزحام في فترة الظهيرة.

في بعض الأماكن تلمع الصخور بألوان كريستالية رائعة، وفى البعض الآخر يتميز مظهرها باللون المخملي الناعم، وفيما عدا عقبة واحدة أو اثنتين، تعتبر زيارة الوادي نزهة يسيرة ومثيرة، فعند نقطة معينة يجب على الزائر أن “يتزحلق” عبر فتحة في الجبل.

لهذا الموضوع قصة يرويها هيثم لـ”العرب” قائلا: لأن جانبي الوادي يلامسان بعضهما تقريبًا، فقد سدت الطريق صخرة ضخمة وقعت من أعلى الجبل منذ زمن بعيد تاركة فتحة ضيقة من أسفل.

بعد دقائق من تجاوز هذه العقبة، تقابلك صخرة أخرى ضخمة أفضل طريقة للتعامل معها، أن يقوم الزائر بالتأرجح حولها، لكي يتزحلق مترين إلى أسفل لتجاوزها.

وبالرغم أن سحر المكان يتجلى عندما يكون الزائر بمفرده، لكنه لا يستطيع التخلي عن المرشد السياحي أثناء التجوال داخل الوادي، وتداوم غالبية الفنادق وشركات الرحلات في طابا وشرم الشيخ على تنظيم رحلات يومية إلى هذا المكان الساحر.

الطريق إلي الوادي الملون جيد للغاية، تحيط بغالبيته أشجار النخيل، والسير خلال طريق ممهد مفروش بالحصى لا يستغرق 15 دقيقة من إجمالي زمن الرحلة، أما تفقد الوادي فغير مرهق، وينصح بارتداء الأحذية الرياضية خلال زيارته.

20