الوافدون أمام تحدي التأقلم مع سياسات التعليم الجديدة في الخليج

اعتماد الإنكليزية أحدث نقلة نوعية في نظام التعليم، وإحداث معايير جديدة لتوظيف المعلمين تركز على جذب أفضل العقول والمهارات البحثية.
الثلاثاء 2018/12/11
اللغة الإنكليزية شرط التدريس في الخليج

تضع تحولات السياسات التعليمية في منطقة الخليج العربي وما رافقها من تعديل للمناهج والعمل على تطويرها، المعلمين الوافدين من دول عربية أمام تحدي التأقلم مع واقع تعليمي جديد يتبلور في الخليج، الذي بات يشترط معايير قبول جديدة في مهنة التدريس أبرزها إتقان اللغة الإنكليزية.

لندن – حذّر تقرير منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) الصادر في نوفمبر الماضي من حالة الضعف التي يعاني منها المعلمون الوافدون من دول المنطقة العربية بسبب التغيّرات الطارئة على السياسات التعليمية، والرامية إلى إعطاء الأولوية للمدرسين الناطقين باللغة
الإنكليزية.

وكانت سياسة تعديل المناهج الدراسية التي شهدها العام الدراسي 2010-2011 تمهيداً لاعتماد اللغة الإنكليزية كلغة التدريس بحلول العام 2030، قد أحدثت تحوّلاً مفاجئاً في السياسات المرعية تجاه المعلمين الأجانب، إذ تمّ استبدال المعلمين المصريين والأردنيين في المدارس الإماراتية بآخرين ينطقون باللغة الإنكليزية. وقد جرى استخدام هؤلاء وفق شروط عمل مواتية تخوّل لهم الحصول على امتيازات كثيرة. وتبعا لذلك أحدث اعتماد الإنكليزية نقلة نوعية في نظام التعليم في الخليج، الأمر الذي يفرض شرط اللغة في توظيف المدرسين الأجانب واختيار الأكثر كفاءة.

وتتجه بعض دول الخليج كالسعودية إلى توظيف المعلمين وفق معايير جديدة كاشتراط حصولهم على درجة الماجستير والدكتوراه، وقد استغنت عن كافة معلمي الرياضيات الوافدين لأول مرة في تاريخها عام 2017 بهدف الحد من بطالة الشباب السعودي، وفي إطار خطة واسعة لتشجيعه على مزاولة الوظائف التعليمية.

وتعمل الإمارات خلال هذه المرحلة على تأسيس نظام تعليمي فردي وشخصي قائم على قدرات ومواهب الطلبة، وتركز على جذب أفضل العقول والمهارات البحثية من حول العالم لتحسين جودة التعليم، الأمر الذي يفرض مقاييس توظيف جديدة. وقال صلاح غنيم، رئيس شعبة التخطيط التربوي في مركز البحوث التربوية بمصر (حكومي)، لـ “العرب” إن “الاشتراطات التي تطلبها العديد من البلدان العربية بشأن المعلمين الجدد -وتتمثل في حصولهم على شهادات ماجستير ودكتوراه- تدفع للانخراط في الاستراتيجيات الحديثة”، وأن “وزارة التعليم تختار بعثاتها الخارجية بدقة حتى تستطيع مواكبة التطورات”.

وأوضح غنيم -الذي عمل من قبل منسقا لمبادرة التعليم للجميع التابعة لليونسكو- “أن التطور الذي يشهده نظام التعليم في مصر يواكبه تطور في تدريبات المدرسين التي زادت وتيرتها خلال السنوات الأخيرة، وأغلبها يتم مع المنظمات الدولية الخاصة بالتعليم، وعلى رأسها اليونسكو والبنك الدولي والحكومة اليابانية، الأمر الذي قد تترتب عليه زيادة في أعداد البعثات المصرية للخارج، بعد أن كادت تتوقف”.

واستطرد قائلا “غير أن غالبية المعلمين في الدول العربية، والبالغ عددهم حوالي مليون معلم، يعملون بنظام التعاقدات المباشرة مع المدارس الأهلية والخاصة في بلدان الخليج تحديدا، وهذه الفئات قد تجد صعوبات في التأقلم مع الأوضاع الجديدة، حال عدم تدريبها بشكل جيد في الدول التي يتواجدون فيها”.

عبدالناصر إسماعيل: جزء كبير من برنامج تنمية مهارات المعلم ما زال لم يطبق في مصر
عبدالناصر إسماعيل: جزء كبير من برنامج تنمية مهارات المعلم ما زال لم يطبق في مصر

ويستوجب تطور نظام التعليم بدول الخليج والعالم ككل مواكبة المعلمين له من خلال دورات التدريب والتأهيل، حتى يسهُل تأقلم المعلم وحتى لا يُحدِث له اختلاف المناهج إرباكا، ويعتقد خبراء أن المراهنة على التكنولوجيا في نظم التعليم الحالية تشترط أن يكون المعلم متقنا لها حتى يستوعب اهتمامات الطلبة ويواكب عصره.

وأكد عبدالناصر إسماعيل، رئيس اتحاد المعلمين المصريين (حقوقي مستقل)، “أن العدد الأكبر من المعلمين في الخارج تمكن من تنمية مهاراته عبر الدراسات العليا لمواكبة النظم الجديدة، والتي لم يطبق الجزء الأكبر منها داخل مصر حتى الآن”.

وعزا ذلك إلى “الاشتراطات التي فرضتها وزارة التعليم المصرية بشأن اختيارهم للعمل لديها، وصعوبة الحصول على فرصة بالداخل تكون دافعا إلى التواصل المباشر مع الهيئات التعليمية بالخارج”.

وأضاف في تصريحات لـ”العرب” أن “المعلم المصري المدرب بشكل جيد يصبح أكثر قدرة على استيعاب الرؤى الجديدة المطبقة في بلدان المنطقة العربية، التي تسمح بالتطور الفعلي، على أن يوازي ذلك الاندماج في التدريبات المستمرة التي تنظمها الهيئات الدولية لتطوير أدوات المعلم”.

 وأوضح بقوله “يرتبط الفيصل في مواكبة التطورات بالقدرات الشخصية لكل فرد على حدة، بجانب مدى تحمل المؤسسات التعليمية لفترات الاستيعاب التي قد تطول بالنسبة لبعض المعلمين”.

ورغم تقلّص فرص التعليم بالنسبة إلى المعلمين العرب في الآونة الأخيرة في الخليج لم يتوقف هؤلاء عن الهجرة غير أن البعض منهم واجهوا تحديات اقتصادية، حيث قاد تمتع المدرسين المتقنين للغة الإنكليزية إلى أفضلية في الرواتب، في حين التجأ أصحاب الدخل المتوسط والضعيف من المعلمين إلى الدروس الخصوصية.

ويعتقد مانوس أنتونينز، المدير المعنيّ بالتقرير العالمي لرصد التعليم، أنه من شأن اتباع إجراءات تنظيمية أن يحمي المعلمين من التحولات المتسارعة في سياسات التوظيف بالخليج.

ويشكّل المهاجرون الغالبية الساحقة من المجتمعات في دول الخليج، بما فيها الكويت وقطر والإمارات، حيث يشغلون نسبة 14 بالمئة في البلدان ذات الدخل المرتفع و1.5 بالمئة في البلدان ذات الدخل المتدني والمتوسط. وتشمل هذه الظاهرة هجرة عدد كبير من المعلمين لأسباب تعود جزئياً إلى مغريات الرواتب العالية.

ففي قطر، شكّل الأجانب من جنسيات عربية نحو 87 بالمئة من الجسم التعليمي لكافة المدارس الحكومية في العام 2013. وفي الإمارات العربية المتحدة، كانت نسبة 90 بالمئة من الطاقم التعليمي في المدارس الحكومية للصبيان و20 بالمئة من معلمي مدارس البنات أجانب من جنسيات عربية في العام الدراسي 2010-2011.

17