الواقعية السياسية تحكم العقلية الغربية في التعامل مع ممارسات الأسد

السبت 2015/05/16
النظام السوري يكثف من غاراته بالبراميل المتفجرة في المناطق الآهلة

دمشق - صعدت الدول الغربية، مؤخرا، من انتقاداتها وتهديداتها للنظام السوري لوقف استخدامه للغازات السامة والبراميل المتفجرة ضد المناطق الآهلة بالسكان، دون أن تتخذ أي إجراءات عملية لمحاسبته.

وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما إنه إذا تأكدت تقارير عن هجمات بغاز الكلور في سوريا، فإن الولايات المتحدة ستعمل مع المجتمع الدولي لوضع نهاية لها.

وأضاف أوباما في مؤتمر صحفي عقده عقب قمة مع حلفاء الولايات المتحدة الخليجيين أنه اطلع على تقارير عن استخدام الكلور في قنابل لها تأثير أسلحة كيماوية.

وكانت مجموعة من المحققين الدوليين قد أعلنت الجمعة، أن لديها ما يكفي من الأدلة لملاحقة الرئيس السوري بشار الأسد ومعاونين بارزين له.

وهذه ليست المرة الأولى التي يعلن فيها أوباما عن نيته اتخاذ إجراءات صارمة في حال ثبت استخدام الغازات السامة، بيد أنه وعلى مر الأزمة السورية التي جاوز عمرها الأربع سنوات بقيت هذه التهديدات شفوية، رغم تواتر الأدلة والشهادات عن قيام النظام السوري باستعمال تلك الأسلحة.

ويرجع المراقبون ذلك إلى الواقعية السياسية التي تدير بها الدول الغربية الأمور، وهذه الواقعية هي التي تقف حاجزا بين القضاء الدولي والمسؤولين عن الفظاعات في سوريا.

ويرى هؤلاء أنه وإن كان محققو لجنة العدالة والمساءلة الدولية يؤكدون، هذه الأيام، إعداد ثلاث قضايا ضد نظام دمشق بسبب ارتكاب جرائم حرب وأخرى ضد الإنسانية، فإن الأسرة الدولية ليست على استعداد لمقاضاة دمشق.

وتمنع أسباب سياسية أي محكمة من النظر في أخطر الجرائم التي ارتكبت في هذا النزاع الذي أوقع أكثر من 220 ألف قتيل بينهم ما لا يقل عن 67 ألف مدني و11 ألف طفل.

وقال مارك كيرستن الخبير في القانون الدولي ومقره في لندن “من المرجح أن يكون هذا أول نزاع يثير هذا العدد من التحقيقات في ارتكاب فظاعات وجرائم حرب وجرائم بحق الإنسانية، من غير أن يؤدي ذلك إلى إنزال العدالة”.

فالمحكمة الجنائية الدولية التي تنظر في أخطر الجرائم، لا تملك أي صلاحيات في سوريا التي ليست من دولها الأعضاء، كما أن روسيا حليفة دمشق ستستخدم حق الفيتو في مجلس الأمن الدولي لمنعه من إصدار قرار يجيز للمحكمة الجنائية فتح تحقيق. إضافة إلى ذلك، هناك من يرى بأن بشار الأسد “شر لا بد منه” الآن من أجل التوصل إلى حل سلمي للنزاع، ما يجعل من المستبعد كليا تشكيل محكمة خاصة على غرار المحكمة التي انشئت بعد حروب يوغوسلافيا السابقة في مطلع التسعينات أو الإبادة في رواندا عام 1994.

وأوضح أوليفييه ريبلينك الباحث في معهد “تي أم سي أسر” في لاهاي أن هذه المحاكم الخاصة أنشئت “في غمرة نهاية الحرب الباردة” مؤكدا أن “الأمور مختلفة اليوم”.

ويعتقد ريبلينك أنه “ينبغي انتظار تغيير للنظام في سوريا مع تشكيل لجنة لكشف الحقيقة، من نوع اللجان التي تعقب الثورات”.

4