الواقع الافتراضي يحد من سطوة فيسبوك التكنولوجية

تتعثر شركة أوكولوس ريفت المختصة بتكنولوجيا الواقع الافتراضي التابعة لفيسبوك، في متابعة طريقها في هذه السوق المزدحمة بالمنافسين، وتشهد تراجعا ملحوظا إذ اضطرت إلى إغلاق 200 محطة تجريب من أصل 500 كانت منتشرة في جميع أنحاء الولايات المتحدة.
الاثنين 2017/02/13
فيسبوك تراهن على المستقبل

لندن – “عندما تدخل إلى العالم الافتراضي، ستقع في شباكه وتفرغ جيبك للحصول على تلك التكنولوجيا”، هذه هي السياسة التي اعتمدتها شركات التكنولوجيا لتسويق أجهزة العالم الافتراضي، والتي يقول داعموها إن أفضل طريقة لبيع هذه التكنولوجيا هي السماح للناس بتجربتها.

وأبدى ديف لي مراسل بي بي سي لشؤون التكنولوجيا في أميركا الشمالية، حماسا لهذه التكنولوجيا واستعرض تجربته الأولى مع جهاز الواقع الافتراضي الخاص بشركة أوكولوس ريفت التابعة لفيسبوك، في زاوية بقاعة للمؤتمرات في مدينة لاس فيغاس، قائلا “رغم شعوري قليلا بالدوار، إلا أنني اقتنعت بعد ثوان معدودات بأن هذا الجهاز صمم من أجل أحداث كبيرة”.

وأضاف في تقرير على موقع بي بي سي، بعد ذلك بعام أو أكثر، وجدت الشركة نفسها، في معرض للإلكترونيات الترفيهية 3 في لاس فيغاس.

لكن المفاجأة كانت الأسبوع الماضي، بسحب المحطات التجريبية لتكنولوجيا الواقع الافتراضي من متاجر بيست باي، وهي سلسة محال التكنولوجيا العملاقة في الولايات المتحدة، وذلك بسبب ضعف الإقبال عليها.

ووصفت شركة فيسبوك هذا التحرك بأنه تغير "موسمي"، ثم عمدت إلى إغلاق 200 من أصل 500 محطة تجريب كانت منتشرة في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

وتمر الشركة الآن بمرحلة اضطراب، إذ أن عددا قليلا جدا من الناس حاولوا تجربة هذه التكنولوجيا، مما يجعل عملية الشراء أقل بالتأكيد، مع ارتفاع سعرها البالغ حوالي 600 دولار.

زوكربيرغ لا يزال متحمسا لتكنولوجيا الواقع الافتراضي، وهي ضمن استراتيجية فيسبوك طويلة المدى

وفسرت مولي وود من شبكة إن بي آر (الراديو الوطني العام) في أميركا، الأمر من وجهة نظرها بالقول، “أكدت مليون مرة وببساطة، أن السبب لا يكمن في التكنولوجيا، ولكن يكمن في عدم رغبة أي شخص في الدخول إلى متجر إلكترونيات ليجرب هذه التكنولوجيا من خلال جهاز يضعه على وجهه، بعدما استخدمه من قبله العديد من الناس الذين وضعوه على وجوههم أيضا”.

إلا أن ذلك لا يفسر، سبب أداء شركة “أوكولوس” الضعيف ضد أقرب منافسيها. فعلى رأس الأجهزة الراقية في تكنولوجيا الواقع الافتراضي، تقف أوكولوس في منافسة فايف من إنتاج اتش تي سي.

وتشير البيانات غير الرسمية إلى أن مبيعات فايف تتفوق على أوكولوس، على الرغم من كونها أكثر تكلفة. وقدرت شركة سوبر داتا لأبحاث الألعاب، بيع 420 ألف سماعة من فايف خلال عام 2016، مقارنة بحوالي 250 ألف جهاز أوكولوس فقط.

وتدير سماعة “سامسونغ غير” للواقع الافتراضي، تجربة أوكولوس، وهذه السماعة الآن وحتى في الفترة المقبلة الأكثر شعبية في السوق اليوم، بحسب سوبر داتا.

ولكن جميع مكونات النظام هي من إنتاج سامسونغ، وتعطى السماعات مجانا لمشتري العديد من الهواتف الذكية.

ولم تتحقق حتى الآن الأمال المتعلقة بتنشيط هذه السلعة الكاسدة من خلال “سامسونغ غير” للواقع الافتراضي، وتحقيق التوازن في الأسعار.

وتمثل أجهزة بلاي ستيشن للواقع الافتراضي من إنتاج شركة سوني، منطقة وسط من حيث التكلفة والتي تبلغ 399 دولارا، وتعمل مع أجهزة بلاي ستيشن 4، وهي أكثر قوة من أجهزة سامسونغ، لكنها أقل قوة من الأجهزة الأخرى الراقية، لهذا يجب أن تشعر فيسبوك بالقلق، لأن هذه الأجهزة تبدو جيدة ومناسبة لغالبية مستخدمي أجهزة البلاي ستيشن. كما أن الأجهزة الأخرى “جيدة بما فيه الكفاية” لتجعل استراتيجية فيسبوك أكثر عرضة للتهديد. فعندما يتعلق الأمر بالميزانية والتكلفة، فإن أجهزة سامسونغ تحظى بشعبية كبيرة، لكنها تواجه خطرا من منافس جديد هو داي دريم، هو نظام افتراضي جديد من غوغل أكثر انفتاحا على الأجهزة الأخرى.

ففي الوقت الذي تعتمد فيه أجهزة سامسونغ للواقع الافتراضي على أجهزة هاتف سامسونغ فقط، تم تصميم جهاز داي دريم ليعمل ويتوافق مع أي جهاز أندرويد، ويمكنه أن يعمل مع أنظمة هواتف أبل.

ومن أجل إنقاذ مستقبل الشركة في سوق الواقع الافتراضي استعان مؤسس فيسبوك مارك زوكربيرغ بالخبير هوغو بارا مهندس أندرويد في غوغل. الذي عمل مؤخرا في الشركة الصينية شياومي، وكان قبل ذلك اسما كبيرا في غوغل، وقال إنه سوف يكون مسؤولا عن جهود فيسبوك في الواقع الافتراضي من الآن فصاعدا.

ودعا زوكربيرغ، الذي لا يزال متحمسا للغاية لتكنولوجيا الواقع الافتراضي وما تعنيه لمستقبل شبكته، مستثمريه للتحلي بالصبر، وقال “إنها لن تكون مربحة حقا لفترة من الوقت”. ويبدو أن تكنولوجيا الواقع الافتراضي ضمن استراتيجية فيسبوك طويلة المدى لعشر سنوات.

ولم يبدأ بارا عمله في فيسبوك حتى الآن، وسينضم للشركة خلال شهر أو أكثر، ويبدو أنه متحمس ليعود إلى ولاية كاليفورنيا.

19