الواقع العربي بطل روايات القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية

ست عشرة رواية أخذ كتابها على عاتقهم مهمة إماطة اللثام عن الوجوه الكارثية للواقع العربي الراهن.
الثلاثاء 2021/03/02
روايات من 11 دولة عربية

أبوظبي – أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية عن الروايات المرشّحة للقائمة الطويلة في دورتها للعام 2021، والتي تبلغ قيمة جائزتها 50 ألف دولار أميركي، حيث تتضمن القائمة 16 رواية صدرت خلال الفترة بين أول يوليو 2019 وآخر أغسطس 2020، وجرى اختيارها من بين 121 رواية تقدمت للجائزة.

وصل إلى القائمة الطويلة للجائزة في دورتها الرابعة عشرة كتّاب من 11 بلداً، تتراوح أعمارهم بين 31 و75 عاماً، وتعالج الروايات قضايا ذات صلة بواقع العالم العربي اليوم، من معاناة العراق وانتشار الجماعات المتطرفة إلى وضع المرأة في العالم العربي.

وتنحو ثلاث روايات من القائمة في اتجاه فضاء بوليسي،  حيث ارتكبت جرائمها على خلفية حروب وصراعات في المنطقة. كما اتخذت روايات القائمة الطويلة فضاءات عدن وعمّان والدار البيضاء ووهران وغيرها من المدن العربية ساحةً لأحداثها لتحكي عن العلاقات الإنسانية ودور الأدب في التنوير.

الجائزة تهدف إلى الترويج للرواية العربية على المستوى العالمي، إذ تموّل الجائزة ترجمة الأعمال الفائزة إلى اللغة الإنجليزية
الجائزة تهدف إلى الترويج للرواية العربية على المستوى العالمي، إذ تموّل الجائزة ترجمة الأعمال الفائزة إلى اللغة الإنجليزية

وجرى اختيار القائمة الطويلة من قبل لجنة تحكيم مكونة من خمسة أعضاء، برئاسة الشاعر والكاتب اللبناني شوقي بزيع، وعضوية كل من صفاء جبران أستاذة اللغة العربية والأدب العربي الحديث في جامعة ساو باولو بالبرازيل، ومحمد آيت حنّا، كاتب ومترجم مغربي يدرّس الفلسفة في المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بالدار البيضاء، وعلي المقري، كاتب يمني وصل مرتين إلى القائمة الطويلة للجائزة، وعائشة سلطان، كاتبة وصحافية إماراتية، وهي مؤسسة ومديرة دار ورق للنشر ونائب رئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات.

من بين قائمة الروائيين الستة عشر الذين وصلت أعمالهم إلى القائمة الطويلة ثمة العديد من الأسماء المألوفة التي سبق وأن وصلت أعمالها إلى القائمة الطويلة أو القصيرة للجائزة، من بينهم جلال برجس ومحسن الرملي والحبيب السالمي ويوسف فاضل ومنصورة عزالدين وحامد الناظر.

وشهدت الدورة الحالية من الجائزة وصول كتّاب للمرة الأولى إلى القائمة الطويلة، وهم عبدالله البصيّص وعبّاس بيضون وأحمد زين وعبدالمجيد سباطة وعبداللطيف ولد عبدالله وعبدالله آل عياف وأميرة غنيم وعمارة لخوص ودنيا ميخائيل وسارة النمس.

وتضم القائمة روايات “دفاتر الورّاق” للأردني جلال برجس، و”قاف قاتل، سين سعيد” للكويتي عبدالله البصيّص، و”عُلب الرغبة” للبناني عبّاس بيضون، و”فاكهة للغربان” لليمني أحمد زين، و”بساتين البصرة” لمنصورة عزالدين من مصر، و”حفرة إلى السماء” لعبدالله آل عياف من السعودية، و”عينان خضراوان” لحامد الناظر من السودان.

ونجد في القائمة روايتين من العراق هما “بنت دجلة” لمحسن الرملي و”وشم الطائر” لدنيا ميخائيل، ومن تونس نجد روايتَيْ “الاشتياق إلى الجارة” للحبيب السالمي و”نازلة دار الأكابر” لأميرة غنيم، ومن المغرب روايتيْ “الملف 42″ لعبدالمجيد سباطة و”حياة الفراشات” ليوسف فاضل، علاوة على ترشح روايتين من الجزائر هما “طير الليل” لعمارة لخوص و”جيم” لسارة النمس.

في تعليقه على القائمة الطويلة قال شوقي بزيع رئيس لجنة التحكيم “أستطيع أن أجزم بأن ما حصلنا عليه من حصاد سردي وفير، ما هو إلا الثمرة الطبيعية للتحالف غير المحمود بين جائحة كوفيد – 19، التي أقفلت أمام الكتّاب أبواب الحياة كلها باستثناء باب اللغة، وبين جائحة النظام العربي الرسمي المحصّن بكل أشكال الفساد والقهر والاستحواذ. وهو ما بدت تردداته واضحة تماماً في الروايات المرشحة، وفي روايات اللائحة الطويلة على نحو خاص، والتي تولى مؤلفوها كتابة التاريخ الفعلي وغير المزور للبشر المنسيين، وتعقّب الأماكن الغفْل، والحيوات الهشة والمهددة بكل أشكال الاستلاب”.

وأضاف بزيع “نحن هنا إزاء ست عشرة رواية مميزة من مختلف أصقاع العالم العربي، تراوحت سياقاتها الأسلوبية والتعبيرية بين تقنيات التوثيق والرسائل والتقصي الاجتماعي والنفسي والاستقصاء البوليسي المعقد. كما أن كتّابها قد أخذوا على عاتقهم مهمة إماطة اللثام عن الوجوه الكارثية للواقع العربي الذي لا يتورع القائمون عليه عن ضرب حقوق الإنسان وتعليق الدساتير ومصادرة الحريات العامة واضطهاد المرأة، وصولاً إلى تغذية العنف واستيلاد الإرهاب الأصولي والحروب على أنواعها”.

Thumbnail

من جانبه قال ياسر سليمان رئيس مجلس الأمناء “تتابع روايات هذه الدورة مسارات الرواية العربية في الزمن الراهن بمفاعلاتها التي تتجذر في التاريخ الحديث والبعيد، لتستلهم مواضيعها، وتحفر في أعماق شخوصها، وتستنهض أصواتها لتعبر عن حالات المساءلة المتشعبة التي يعيشها الإنسان العربي، بكل ما فيها من تصدع وضياع وهروب ومواجهة وتجاوز للمسكوت عنه. وتتيح روايات هذه القائمة فرصة يستطيع من خلالها القارئ العربي أن يتجاوز الحدود الجغرافية الضيّقة، إلى فضاء عربي أرحب تشترك فيه الهموم، وتتلون بزمكانية جامعة على اختلاف تنغيماتها. وسيجد القارئ في روايات هذه القائمة نفحات من التجريب في نسج البناء الروائي، التي تجعل منه مشاركًا فاعلًا في تركيب الأحداث وغزل خيوطها؛ مما يزيد من أهمية القراءة في زمن شارخ طاحن”.

وستعلن الجائزة في 29 مارس الجاري عناوين روايات القائمة القصيرة من بين الروايات المدرجة في القائمة الطويلة، بينما حدد يوم 25 مايو موعدا للإعلان عن الرواية الفائزة بالجائزة العالمية للرواية العربية في دورتها الرابعة عشرة.

وتهدف الجائزة إلى الترويج للرواية العربية على المستوى العالمي، إذ تموّل الجائزة ترجمة الأعمال الفائزة إلى اللغة الإنجليزية. ومن بين الروايات الفائزة التي صدرت بالإنجليزية “بريد الليل” لهدى بركات (بعنوان “أصوات ضائعة” عن دار وان ورلد)، و”مصائر، كونشرتو الهولوكوست والنكبة” لربعي المدهون (دار هوبو)، و”فرانكشتاين في بغداد” لأحمد سعداوي (دار وان ورلد في المملكة المتحدة وبنجيون في الولايات المتحدة)، و”ساق البامبو” لسعود السنعوسي، و”القوس والفراشة” لمحمد الأشعري، و”طوق الحمام” لرجاء عالم (دار دكوورث في المملكة المتحدة ودار أوفرلوك في الولايات المتحدة)، و”ترمي بشرر” لعبده خال، و”عزازيل” ليوسف زيدان (دار أتلنتيك)، و”واحة الغروب” لبهاء طاهر (دار سبتر).

14