الوباء يبث مخاوف انهيار عملاق صناعة السيارات رينو

تصريحات وزير المالية الفرنسي حول إمكانية اختفاء عملاق صناعة السيارات تحمل نظرة متشائمة لوضعية الشركة الفرنسية.
السبت 2020/05/23
الحكومة الفرنسية: رينو قد تختفي

باريس - عكست تصريحات المسؤولين الفرنسيين حول احتمال اختفاء عملاق صناعة السيارات رينو، مدى الأزمة التي باتت تعاني منها الشركة، في ظل أزمة وباء كورونا.

وتعد رينو من أهم المصنعين إلى جانب مجموعة بيجو سيتروين ليس في فرنسا فحسب، بل في العالم أيضا كما أنها تحظى بشعبية جارفة بالنظر إلى الموديلات والفئات التي تنتجها.

وحملت تصريحات وزير المالية برونو لومير الجمعة، التي قال فيها، إن “رينو قد تختفي إذا لم تحصل على مساعدة قريبا جدا لكي تتصدى لتداعيات أزمة فايروس كورونا”، نظرة متشائمة لوضعية الشركة تشي بأنها في ورطة كبيرة.

وأكد لومير في تصريحات لإذاعة أوروبا 1 أنه يتعين على مصنع رينو الفرنسي في فلين ألا يغلق وأنه يجب على الشركة أن تكون قادرة على الاحتفاظ بأكبر عدد ممكن من الوظائف في فرنسا، لكن يجب أن تظل لديها القدرة على المنافسة.

وقال “نعم، رينو قد تختفي”، مشيرا إلى أن شركة صناعة السيارات تحتاج أيضا للتكيف مع الوضع الراهن مع الركود الذي ضرب القطاع برمته وقوض مفاصله في أرجاء العالم.

ويعكف رئيس مجلس إدارة رينو جان دومينيك سينارد حاليا على وضع خطة استراتيجية جديدة، لإنقاذ الشركة، التي تشكل الضلع الثالث في تحالف يضم إلى جانب رينو كلا من شركتي نيسان ميتسوبيشي موتورز اليابانيتين.

وأكد لومير أن الحكومة الفرنسية تدعم سينارد في كل ما يفعل خاصة بعد أن تمت إعادة هيكلة مجلس إدارة رينو عقب إقالة رئيس مجلس الإدارة السابق كارلوس غضن.

وجرى توقيف غصن، في طوكيو في نوفمبر 2018، بتهمة ارتكاب مخالفات مالية عندما كان رئيسا لنيسان، التي سبق أن أنقذها من الإفلاس.

الحكومة الفرنسية تدرس إقراض رينو قرابة 5 مليارات يورو لمساعدتها على الخروج من كبوتها تدريجيا

وأبلغ لومير أيضا صحيفة لوفيغارو أنه لم يوقع بعد على قرض بقيمة خمسة مليارات يورو (5.5 مليار دولار) لرينو وأن المحادثات مستمرة.

وانخفضت أسهم رينو بنسبة 2.9 في المئة في التعاملات المبكرة الجمعة، لتتراجع في الأداء مقارنة مع المؤشر كاك 40 الفرنسي الذي هبط بنحو 1.5 في المئة.

وتقول الحكومة باستمرار إنه يجب على شركات صناعة السيارات الفرنسية أن تعيد المزيد من الإنتاج إلى فرنسا مقابل الدعم الحكومي للقطاع المتعثر، وإنها تريد أن تطور الشركات مثل رينو، سيارات أقل تلويثا للبيئة مع مستويات منخفضة من التلوث.

وتسعى رينو منذ أشهر للبحث عن حلول للخروج من أزماتها بعد تراجع الطلب العالمي على السيارات ما وضعها العام الماضي أمام خيار الاندماج مع مجموعة فيات كرايسلر الإيطالية الأميركية.

ولكن المجموعة تخلت عن عرض الاندماج البالغة قيمته حوالي 35 مليار دولار مع رينو، ملقية باللوم في ذلك على الساسة الفرنسيين، في إفشال الصفقة التاريخية، التي كانت ستتمخض عن إنشاء ثالث أكبر شركة لصناعة السيارات في العالم بعد تويوتا اليابانية وفولكسفاغن الألمانية.

وعلق لومير حينها قائلا إن أولوية بلاده هي “تعزيز التحالف” بين شركتي رينو ونيسان قبل النظر في التقارب مع شركة سيارات أخرى.

وأشار على هامش اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين في فوكوكا بجنوب غرب اليابان، إلى أن حكومة بلاده مستعدة لخفض في رأسمال رينو بنسبة 15 في المئة، وهي نقطة تثير توترا بشكل متكرر مع نيسان.

وتوترت العلاقات بشدة بين رينو ونيسان منذ توقيف المدير التنفيذي السابق لشركة رينو ومؤسس التحالف بين الشركتين كارلوس غصن، وما زاد من حدة التوتر أن رينو لم تبلغ حليفتها اليابانية بالمحادثات مع فيات كرايسلر.

وتملك رينو حاليا 43 في المئة من شركة نيسان، فيما تملك الشركة اليابانية 15 في المئة من رينو دون أن يكون لها حق التصويت.

10