الوباء يقلص الأعراس الباذخة في أفغانستان ولا يلغيها

مع فرض حالة الإغلاق للمحلات العامة في كابول قام بعض الأشخاص بتقليص احتفالات الأعراس والتخلي عن عاداتهم المسرفة التي كانوا يتمسكون بها.
الخميس 2020/05/21
يفرح الضيوف ويغرق العريس

كابول- أرغمت أزمة فايروس كورونا الشباب المقبلين على الزواج في كابول على التفكير في أمر كان يبدو غير وارد أبدا، وهو اختصار حفلات زفافهم.

وتعتبر الاحتفالات المكلفة التي تجمع الآلاف من الضيوف في قاعات ضخمة طقوسا تقليدية في هذا البلد للمقبلين على الزواج، قالت الشابة شيماء محمد، إنه يصعب تجريد المجتمع الأفغاني مما تأصل فيه منذ الأزل، فتمسكهم بالعادات جعل غالبية السكان يهتمون بأدق التفاصيل في الأعراس.

ومن عادات الزواج أن تبدل العروس أثناء الحفل الذي يستمر لعدة أيام أكثر من فستان قد يصل إلى 10 فساتين ويحضر الحفل ما مقداره 500 إلى 1000 ضيف بالمعدل الطبيعي. ويجب على العريس أن يقوم بتقديم الطعام والذي يتراوح سعره في الصالات من 5 دولارات إلى 25 دولارا للشخص الواحد ناهيك عن الفستان الذي يصل سعره إلى 1500 دولار.

وعن الذهب والمهر الذي يسبق كل هذا الترتيب. كل هذه الأرقام والحقائق تشير إلى أن الأفغاني الفقير قد يضطر لدفع كامل ما يكسبه أثناء عمله لمدة 13 سنة لسداد ثمن ليلة العرس، علما وأنه ليس بالضرورة أن يتم الزواج عن حب.

وأصبحت قاعات الزفاف من المشروعات الكبيرة في كابول، مع بدء الاقتصاد الأفغاني في التعافي ببطء وإنفاق الأسر مبالغ أكبر على الاحتفالات. وتتراص العديد من القاعات الكبيرة المضاءة في بعض شوارع المدينة، لكنها تشهد اليوم ركودا لم ينتظره أصحابها.

من عادات الزواج  أن تلبس العروس أثناء الحفل الذي يستمر لعدة أيام أكثر من فستان وقد يصل العدد إلى 10 فساتين
من عادات الزواج  أن تلبس العروس أثناء الحفل الذي يستمر لعدة أيام أكثر من فستان وقد يصل العدد إلى 10 فساتين

ومع فرض حالة الإغلاق للمحلات العامة في كابول نظرا إلى ارتفاع عدد الإصابات بفايروس كورونا، قام بعض الأشخاص بتقليص الاحتفالات التي كانت قيد التحضير منذ أشهر. وقال لطيف فرامرز “خطبت قبل سنتين وكنت أخطط للزواج في أواخر  مارس”.

وكان طالب الحقوق البالغ من العمر 26 عاما يستعد لإنفاق حوالي 15 ألف دولار لإقامة حفلة زفافه وكان يتوقع حضور 1200 ضيف، لكنه اضطر لإعادة التخطيط بعد إغلاق قاعات الزفاف في مارس بسبب وباء كورونا.

وقد خفض فرامرز قائمة الضيوف إلى 40 أو 50 شخصا والكلفة إلى حوالي ألفي دولار. وأوضح “لست متحمسا لاختصار زفافي، فهو حدث يحصل مرة واحدة فقط في العمر. إنه مناسبة سعيدة، لكن ليس لدي خيار”.

ورغم ذلك، أدى الادخار إلى فتح طرق أخرى للزوجين لإنفاق أموالهما، ويخطط فرامرز حاليا لمتابعة دراسته في الخارج مع زوجته المستقبلية.

ويعني إلغاء الاحتفالات الضخمة التي يخطط لها منذ فترة طويلة حرمان الأفغان لاسيما النساء، من إحدى فرصهم القليلة للاحتفال مع مجموعة كبيرة من الناس. ورغم مستويات الفقر المرتفعة للغاية والعقود من الحرب، ما زالت حفلات الزفاف تتميز بمظاهرها الفاخرة وضخامتها.

وتحتشد العائلات والأصدقاء في قاعات كبرى يتم فيها فصل الرجال عن النساء بحاجز من الأعمدة التي تقسم الصالة إلى جزأين، فيما يجلب النادلون كميات ضخمة من الطعام يتم التهامها بسرعة.

ويدور المصورون حول الزوجين عند دخولهما القاعة ليلتقطوا لهما صورا مع العائلة، أما النساء فيستمتعن بفرصة وضع طبقات متعددة من مستحضرات التجميل وارتداء أجمل الفساتين. وفي الخارج، يقوم حراس مسلحون بمراقبة دقيقة خلال تلك الحفلات ويمسحون محيط الأماكن المضاءة بشكل مبهرج التي غالبا من تكون مرئية من بعيد.

فقد كانت حفلات الزفاف هدفا لهجمات المسلحين، من بينها تفجير نفذه تنظيم داعش في أغسطس 2019 وأودى بحياة 80 شخصا على الأقل.

هذا العنف لم يؤثر كثيرا على شهية الأفغان على حفلات الزفاف المتقنة وتبذير مبالغ طائلة لإقامتها. وغالبا ما يدفع الفقراء الثمن من خلال إثقال كواهلهم بديون كبيرة. ويتوقع من العرسان دفع مهور ضخمة وتأمين مساكن أو شقق لعائلة العروس.

وعلى الرغم من فترة الحجر الصحي يمكن أن تكون فرصة متاحة للمقبلين على الزفاف وليس لديهم المال الكافي، إلا أن أغلبهم يرفض أن تكون حفلة زفافه بسيطة. وقال شير أحمد الذي طلب استخدام اسم مستعار، إنه يخطط للتبرع ببعض الأموال الإضافية للفقراء بعدما خفض قائمة ضيوفه من ألف إلى 80 شخصا.

وأضاف أحمد الذي من المرجح أن ينظم حفلة زفافه في المنزل “أردت إقامة حفلة زفاف فاخرة مثل أشقائي لكن أحلامي تحطمت بسبب هذا الفايروس”. وتابع “سأتبرع بالأموال التي كانت مخصصة لحفلة الزفاف لفقراء في كابول”.

قاعات الزفاف من المشروعات الكبيرة في كابول
قاعات الزفاف من المشروعات الكبيرة في كابول

في الوقت الذي قد يكون فيه العروسان يوفران المال، فإن هذا القطاع في كابول تضرر بشدة، ما عرّض الآلاف من الوظائف للخطر وتسبب في خسارة الملايين للاقتصاد. وقال نادر قرغيي الذي يدير اتحاد قاعات لإقامة الأفراح في كابول “قطاعنا يعاني”.

ووفق قرغيي، تضم هذه المدينة وحدها 124 قاعة توظف ما يصل إلى 15 ألف شخص. وأوضح “إنها ضربة اقتصادية كبيرة لكل العاملين في قاعات الأفراح. لم تعمل منذ شهرين تقريبا، لكن مشغلوها ما زالوا يدفعون الإيجارات ورواتب الموظفين وليس لديهم أي دخل”.

وينطوي تنظيم حفلات الزفاف في المنازل على مخاطرة تتمثل في القبض على الموجودين الذين خرقوا تدابير الإغلاق في كابول.

وقال غلام سروار بعدما أجبر على تأجيل زفافه، “يمكنني أن أقيم حفلتي الآن، لكنني أعتقد أنه لن يأتي أحد”. مضيفا “قد تتخذ الحكومة إجراءات إذا أقمنا المراسم واحتشد الناس”.

تكاليف الزواج  دفعت الشباب للسفر إلى دول خليجية وإيران لتوفيرها، كما أدت إلى ارتفاع نسب العنوسة، وتفكك العلاقة بين الزوجين بعد أشهر من الارتباط.

قال أستاذ علم الاجتماع في جامعة التربية والتعليم شرف الدين عظيمي “إن نسبة العنوسة في أفغانستان تتراوح بين 18 و20 في المئة، إضافة إلى وجود نحو مليون ونصف المليون أرملة في البلاد”.

20