الوباء يهدد الفلسطينيين بالجوع في غزة

واقع الجوع المدقع والمتفشي في غزة أدى إلى شيوع ظاهرة سوء التغذية لدى السكان كما فاقمت إجراءات الإغلاق من الآثار الكارثية للقطاع.
الاثنين 2021/01/11
الجوع يقلص المناعة

غزة (فلسطين)- تتضاعف الحاجة إلى تأمين مصادر البقاء في قطاع غزة المحاصر إسرائيليا منذ 14 عاما وعلى رأسها الغذاء والدواء مع تخطي معدلات الإصابة اليومية بجائحة فايروس كورونا المستجد حاجز ألف إصابة.

ولأن التغذية ترتبط ارتباطا وثيقا بمناعة الإنسان فإن مختصين فلسطينيين يحذرون من خطر جسيم يهدد نحو 70 في المئة من سكان غزة الفقراء في ظل معاناتهم من واقع انعدام الأمن الغذائي.

ويبرز مختصون محليون في التغذية أن انخفاض المناعة لدى سكان قطاع غزة لا يرتبط فحسب بواقع الفقر والبطالة بل ثمة عوامل أخرى ترتبط بالعادات الغذائية التي تؤثر سلبا على مناعة جسم الإنسان.

يقول طبيب التغذية في غزة مازن السقا، إن واقع الجوع المدقع والمتفشي في قطاع غزة أدى إلى شيوع ظاهرة سوء التغذية التي أدت بدورها إلى نقص شديد في العناصر الأساسية المغذية للجسم.

وينبه السقا، إلى أن أغلب سكان قطاع غزة يفتقدون بفعل سوء ظروفهم الاقتصادية والمعيشية في وجباتهم اليومية للفيتامينات والمعادن اللازمة للتغذية الصحية ما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض والفايروسات.

ويشدد على أن الحفاظ على تغذية صحية لا يرتبط بالضرورة بوجود جائحة أو وباء ولاسيما في هذا العصر الذي تكثر فيه الأمراض، لكن ظروف جائحة كورونا يجب أن تحفز الأطراف الدولية على المزيد من مدّ يد العون لسكان غزة.

غالبية السكان يفتقدون في وجباتهم الفيتامينات والمعادن اللازمة للتغذية ما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض والفايروسات
غالبية السكان يفتقدون في وجباتهم الفيتامينات والمعادن اللازمة للتغذية ما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض والفايروسات

وسجل قطاع غزة أول ظهور لإصابات بكوفيد – 19 في مارس من العام الماضي، ولكنها بالرغم من أنها واردة من خارج القطاع فقد بقيت تحت السيطرة حتى شهر أغسطس عندما سجلت أول إصابة محلية بالفايروس.

ورغم اتخاذ سلسلة من الإجراءات بالإغلاق ومنع التجمعات العامة، فإن معدلات الإصابة بالفايروس ظلت في تزايد في قطاع غزة الذي سجل حتى الآن أكثر من 42 ألف إصابة من بينهم نحو 400 حالة وفاة.

وكانت لإجراءات الإغلاق وفرض منع التجول لأسابيع آثار كارثية، كما يصفها خبراء اقتصاديون، على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية شبه المنهارة أصلا في القطاع بفعل سنوات الحصار الإسرائيلي.

ويقدر رئيس جمعية رجال الأعمال في غزة علي الحايك الخسائر المباشرة وغير المباشرة لمختلف أوجه النشاط الاقتصادي للقطاع نتيجة تفشي جائحة كورونا وإجراءات الإغلاق الحكومية بأكثر من مليار دولار.

يقول الحايك، إن خسائر اقتصاد غزة تشمل مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية ومن بينها الصناعة والتجارة والسياحة والنقل والمواصلات والتعليم والصحة والتشغيل والعمل والزراعة والخدمات.

ويضيف، أن قطاع غزة يدخل عام 2021 بحالة إنهاك اقتصادي شديد نتيجة تعطل عجلة الإنتاج في مختلف القطاعات التجارية والاقتصادية، وتسريح عدد كبير من العمال، وتدني الدخل اليومي لهم، وتأثر مشاريع الدخل الصغيرة والمتوسطة والكبيرة على حد سواء بشكل سلبي.

أوضاع اقتصادية ومعيشية شبه منهارة في القطاع بفعل سنوات الحصار الإسرائيلي
أوضاع اقتصادية ومعيشية شبه منهارة في القطاع بفعل سنوات الحصار الإسرائيلي

ويشير الحايك، إلى أن مختلف أوجه النشاط الاقتصادي في غزة تأثرت بشكل سلبي ومباشر بالجائحة، وذلك بالإضافة إلى تضرر عشرات الآلاف من العمال الذين أصبحوا عاجزين عن توفير احتياجات أسرهم الأساسية.

وسجل الاقتصاد الفلسطيني تراجعا حادا يصل إلى 12 في المئة خلال عام 2020، لتشهد معظم الأنشطة الاقتصادية تراجعا في القيمة المضافة، ما أدّى إلى انخفاض ملحوظ في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي.

ويقول مسؤول الإعلام في غرفة تجارة وصناعة غزة ماهر الطباع، إن اقتصاد القطاع يعاني من تراكم سنوات الحصار الإسرائيلي فيما ضاعفت أزمة جائحة كورونا من التدهور الحاصل.

ويشير الطباع، إلى أن مرحلة التعايش مع جائحة كورونا لم تسمح سوى بعودة 20 في المئة من النشاطات الاقتصادية للعمل، فيما لا يزال 80 في المئة من السوق المحلية متأثرا بشكل واضح وخطير بأزمات البطالة والفقر.

وينبه إلى تدني السيولة النقدية فضلا عن تراجع حركة الصادرات بنسبة تتجاوز 60 في المئة مقارنة بالفترة التي سبقت جائحة كورونا، وهذا ما انعكس سلبا على الناتج المحلي وواقع التجار وأصحاب المنشآت.

وللدلالة على حدة الأزمة الاقتصادية، يبرز الطباع انتشار ظاهرة الشيكات المرتجعة في قطاع غزة وآثارها السلبية على حركة دوران رأس المال، ما أحدث إرباكا كبيرا في كافة الأنشطة الاقتصادية.

قطاع غزة دخل عام 2021 بحالة إنهاك اقتصادي شديد نتيجة تعطل عجلة الإنتاج
قطاع غزة دخل عام 2021 بحالة إنهاك اقتصادي شديد نتيجة تعطل عجلة الإنتاج

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي لدى سكان غزة أوساطا حقوقية إلى التحذير من انعكاسات الواقع الحاصل على الأوضاع الحياتية لآلاف العمال في ظل استمرار إغلاق أو تقليص العمل في المنشآت التجارية.

وبحسب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، فقد تضرر نحو 160 ألف عامل، في القطاع معظمهم من عمال المياومة ممن كانوا يكتسبون قوت يومهم من الأعمال اليومية والمرتبطة بالمؤسسات والمنشآت التي أُغلقت أو تم تقليص نشاطها.

وذكر المركز أن هؤلاء العمال باتوا من دون مصدر دخل يؤمن لهم الحد الأدنى من احتياجاتهم واحتياجات عائلاتهم الأساسية، وتراوحت أضرار العمال بين تسريحهم من العمل أو تقليص عدد أيام وساعات عملهم، أو تقليص رواتبهم، التي كانت منخفضة أصلا.

وخلص المركز إلى أن “سياسة الحصار الإسرائيلي هي من أوصلت قطاع غزة إلى هذا الوضع الكارثي، فيما المجتمع الدولي يتحمّل المسؤولية عن استمرار الحصار لفشله الذريع في اتخاذ إجراءات فعالة لوقف التداعيات بالنسبة إلى سكان القطاع”.

20