الوجع العراقي يحصد جائزة بوكر للرواية

الأربعاء 2014/04/30
السعداوي يكشف عن المفارقات التي تتنامى داخل المشهد العراقي وتزيد من فوضاه

أبوظبي - "فرانكشتاين في بغداد" رواية استوعبت اللحظة العراقية بجميع ملامحها، وتسلّحت بكثير من الجرأة في البحث عن العلائق الخفية التي تحكم مفردات الواقع العراقي وتتسبّب في مآسيه، وهي مفردات تُخفي داخلها ألمًا إنسانيا احتاج الكاتب في توصيفه إلى آليات فنية منها اتكاء السرد على العجيب مرّة وعلى اللامعقول مرّة، وعلى المعيش مرة ثالثة. وقد جاء كلّ ذلك ضمن سعيٍ من السعداوي إلى تعميق المفارقات التي تتنامى داخل المشهد العراقي وتزيد من فوضاه.

قاتل أم مقتول

ينعقد السرد في الرواية على حكاية تبدو غريبة، ترويها شخصية هادي العتاك، وهو بائع عاديات في أحد أحياء وسط بغداد، حيث أنه لما كان يجمع بقايا جثث ضحايا التفجيرات الإرهابية خلال شتاء 2005، اهتدى إلى إلصاق تلك الأشلاء وأنتج منها كائنا بشرياً محكوما برغبة في الانتقام من قاتليه، غير أن انهيار جسد هذا الكائن دفعه إلى تضميده بأشلاء جديدة هي أشلاء هؤلاء القتلة، ومن ثمة تنحرف رغبته في الانتقام إلى رغبة ضديدة يصير فيها مدفوعا إلى فعل القتل.

وقد علّق البازعي نيابة عن لجنة تحكيم البوكر على هذه الرواية بقوله: "جرى اختيار "فرانكشتاين في بغداد" لعدة أسباب، منها مستوى الابتكار في البناء السردي كما يتمثل في شخصية "الشسْمه"، وتختزل تلك الشخصية مستوى ونوع العنف الذي يعاني منه العراق وبعض أقطار الوطن العربي والعالم في الوقت الحالي. وفي الرواية عدة مستويات من السرد المتقن والمتعدد المصادر. وهي لهذا السبب وغيره تعد إضافة مهمة للمنجز الروائي العربي المعاصر".

رواية الألم

وتعكس الروايات المرشحة للجائزة، حسب لجنة التحكيم، التي يترأسها الناقد السعودي سعد البازعي، امتدادا لما يحدث في الساحة العربية من أحداث، ومحاولة التنفيس عن الوجع الناتج من الهم السياسي، لا سيما في ظل وجود روائيين من دول مثخنة بألم الصراع مثل العراق وسوريا. كما تنوعت الأعمال المرشحة بين سرد تقليدي وآخر مجدد ومبتكر في تبني أساليب من شأنها تطوير في الرواية العربية.

تسلحت الرواية بالجرأة في البحث عن العلائق الخفية التي تحكم مفردات الواقع العراقي

وكانت الجائزة قد أعلنت عن ست روايات، كقائمة قصيرة مرشحة وهذه الروايات هي "فرنكشتاين في بغداد" للكاتب العراقي أحمد سعداوي، و"طشاري" للكاتبة العراقية إنعام كجه جي، و"الفيل الأزرق" للمصري أحمد مراد، و"طائر أزرق نادر يحلق معي" للكاتب المغربي يوسف فاضل، و"لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة" للكاتب السوري خالد خليفة، و"تغريبة العبدي" للروائي المغربي عبد الرحمن لحبيبي.

يذكر أن أحمد سعداوي هو كاتب وروائي عراقي، من مواليد بغداد عام 1973. عمل في العديد من الصحف والمجلات والمؤسسات الصحفية المحلية. يعمل حالياً في إنتاج وكتابة الافلام الوثائقية وإعداد البرامج التلفزيونية وكتابة السيناريو. أصدر السعداوي في مجال الشعر، "الوثن الغازي" و"نجاة زائدة" و"عيد الاغنيات السيئة" و"صورتي وأنا أحلم" وفي الرواية صدر له "البلد الجميل" و"إنه يحلم، أو يلعب" و"فرانكشتاين في بغداد".

ومن المنتظر أن يحصل كل من مؤلفي الأعمال الستة في القائمة القصيرة على عشرة آلاف دولار، فضلا عن حصولهم على عقود نشر لرواياتهم بالإنكليزية ولغات أخرى، أما الفائز فيحصل على 50 ألف دولار أخرى.

وتهدف الجائزة إلى مكافأة التميز في الأدب العربي المعاصر، ورفع مستوى الإقبال على قراءة هذا الأدب عالميا، من خلال ترجمة الروايات الفائزة التي وصلت إلى القائمة القصيرة إلى لغات رئيسية أخرى ونشرها.

14