الوجه الآخر لسماعة الطبيب

الأحد 2015/01/11
سماعات الطبيب أكثر تلوثا من يديه

القاهرة - بينت دراسة جديدة أنه رغم أن السماعات تساعد الطبيب في تشخيص المرض، لكن إمكانيات نشر الجراثيم من مريض إلى آخر بسببها كبيرة، حيث وجد الباحثون أن سماعة الطبيب يمكن أن تحمل الجراثيم والبكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية وقد تكون قاتلة.

واكتشفوا أن الطبيب عند استخدامه للسماعة فإن الحجاب الحاجز سوف يلتقط المزيد من الجراثيم خلال فحص المريض من أي جزء من يد الطبيب.

وأوضحت الدراسة أن سماعة الطبيب المستخدمة في الكشف يمكن أن تصبح محملة بالبكتيريا والملوثات. وأشار الدكتور ديدييه بيتي، مدير برنامج مكافحة العدوى في جامعة مستشفيات جنيف بسويسرا، إلى أن الحصول على الجراثيم يتم من خلال ملامسة جلد المريض مع سماعة الطبيب.

وقال بيتي الذي يرأس أيضاً المركز المتعاون مع منظمة الصحة العالمية حول سلامة المرضى في المستشفيات: “المعنى الضمني المهم هو أن سماعة الطبيب سواء كان يستخدمها طبيب أو ممرضة أو ممرضة مساعدة أو أي موظف، تحتاج إلى تطهير بعد كل استخدام”.

وأضاف: “وإذا نظرنا إلى الأمر بمنظور مكافحة العدوى وسلامة المرضى، فإنه يجب حينها النظر إلى السماعة على أنها امتداد لأيدي الطبيب، ويجب تعقيمها في كل مرة يجري فيها الاتصال بجسد المريض”.

وتقول كلير تايلور، وهي واحدة من الأطباء الممارسين وإحدى أعضاء مجلس الكلية الملكية للأطباء الممارسين، إن الأطباء: “هم أكثر وعيا من أي وقت مضى بأهمية المحافظة على معايير النظافة لحماية مرضاهم”.

وأضافت: “أقوم بشكل دوري بتنظيف سماعتي بمناديل مطهرة، وأتأكد من غسل يديّ أو تطهيرهما كل مرة بعد قيامي بالكشف على أحد المرضى”، وتابعت القول إن: “جزءا من دورنا يتمثل في التأكد من القيام بكل ما في وسعنا لمنع انتشار العدوى بين المرضى”.

الباحثون يجدون أن سماعة الطبيب يمكن أن تحمل الجراثيم والبكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية من مريض إلى آخر

وأجرى فريق البحث من جامعة جنيف اختبارات للكشف عن البكتيريا على القطعة المعدنية المستديرة في نهاية سماعة الأذن، التي توضع على جلد المريض مباشرة للاستماع إلى الأصوات الداخلية في جسمه، بالإضافة إلى الأنبوب الذي يصل تلك القطعة بسمّاعتيْ الأذن.

وقام الفريق أيضا بقياس مستويات وجود البكتيريا في الأجزاء الرئيسية على يد الأطباء، وهي ظهر الكف وأطراف الأصابع ومنطقة الكف، وأجري هذا القياس بعد أن أجرى ثلاثة أطباء فحوصات على واحد وسبعين مريضا، مستخدمين سماعات وقفازات معقمة.

ومع أنه وجد أن أطراف أصابع الأطباء كانت هي الأشد تلوثا بالبكتيريا، فإن القطعة المعدنية بسماعاتهم كانت أكثر تلوثا من أي منطقة أخرى في يد المريض، كما توصل الباحثون أيضا إلى أن أنبوب السماعة يحمل كميات من البكتيريا أكثر من ظهر كف الأطباء.

وأكدت الدراسة على الحاجة إلى أبحاث أخرى من شأنها أن تساعد في الوصول إلى طرق أمثل لتعقيم سماعات الأطباء. وأكد الفريق أن هناك حاجة لمزيد من الأبحاث للتحقق من الفترة الزمنية التي يمكن للبكتيريا أن تبقى خلالها موجودة على سماعات الأطباء والطريقة التي تنتقل من خلالها إلى جلد المريض.

وأظهرت الدراسة أن سماعة الطبيب وأطراف الأصابع تكون أكثر تلوثا من جميع الأجزاء الأخرى من أيدي الأطباء، سواء مع البكتيريا بشكل عام ومع هذه الجرثومة (ميثيسيلين مقاومة المكورات العنقودية الذهبية) على وجه التحديد.

ضرورة تطهير جهاز السماعة لتجنب نقل الجراثيم

وأضاف الدكتور تشارلز كاتلر، رئيس الكلية الأميركية للأطباء أن الأطباء يجب أن يغسلوا أيديهم بشكل دوري بعد كل كشف حتى لا تنتقل الجراثيم عبر أيديهم ويلزم أن يغسلوا بانتظام المعطف الأبيض وربطة العنق ومسح أسفل السماعات الخاصة بهم، والسماعة هي الشيء الرئيسي الذي يجب أن يلقى كل الاهتمام والتطهير.

يشار إلى أن السماعة ظلت أداةً تشخيصية لا غنى للطبيب عنها، ولا يكتمل تشخيص المرض بدونها، ناهيك عن كونها معياراً لمهارة الطبيب الذي يستطيع بأبسط الوسائل وضع تشخيصٍ للمرض بأقل كلفة للمريض وللمؤسسة الطبية.

لكن أحيانا يخطئ الطبيب التشخيص أو قد يخلّ بإجراءات النظافة ويتسبب في أخطاء طبية تنعكس سلبا على صحة المريض.

يقول الدكتور علي إسماعيل أستاذ أمراض الجهاز الهضمي والكبد بجامعة القاهرة: “إن الأخطاء الطبية واردة في جميع أنحاء العالم، ويجب معاقبة الطبيب المتسبب في سوء حالة المريض”.

ويوضح المختصون أن تشخيص المرض يختلف من طبيب إلى آخر، مؤكدين أن معظم الأخطاء الطبية التي تحدث لا تكون بسبب التشخيص، لأن هناك العديد من الأمراض أعراضها متشابهة. كما أن المشكلة تحدث بسبب الإهمال في متابعة حالة المريض، وعدم متابعة حالته من خلال السجل التاريخي لمرضه، وكذلك عدم اتّباع الخطوات الأساسية في التشخيص.

ويوضح الدكتور علي إسماعيل أنه في بريطانيا مثلاً هناك نحو 30 ألف حالة وفاة سنوياً، بسبب الأخطاء الطبية رغم أنها معقل الطب منذ قرون. وأميركا صرحت بحدوث مائة ألف وفاة سنوياً بسببها.

وذكرت دراسة أميركية حديثة أن سماعة الطبيب التي اخترعت منذ 200 عام، قد تصبح من علامات الماضي، بسبب عدم جدواها لفحص المرضى، خصوصا الأميركيين المصابين بالسمنة. ويقول الأطباء إن طبقات الشحوم تمنع الإنصات الدقيق عبر السماعة الطبية.

وذكرت الدراسة التي أجريت بين 500 طبيب ونشرت نتائجها في مجلة الجمعية الطبية الأميركية، أن 20 في المئة من الأطباء فقط يستطيعون بدقة رصد 12 من أنواع الدقات والأصوات الصادرة من قلب المريض بالاعتماد على السماعة.

20 في المئة من الأطباء فقط يستطيعون بدقة رصد 12 من أنواع الدقات والأصوات الصادرة من قلب المريض بالاعتماد على السماعة

ويلقي الأطباء باللّوم على السمنة أولا، وعلى الضجيج المتزايد في المستشفيات. ويرى بعضهم أنه من الأفضل استخدام جهاز يدوي بحجم كف اليد مزود بتقنيات الموجات فوق الصوتية للتعرف على حالة الأعضاء الداخلية للجسم.

تجدر الإشارة إلى أن التنصّت على الأصوات التي يصدرها القلب إجراء طبي أساسي منذ عهود، حيث كان الطبيب يضع أذنه على صدر مريضه لسماع نبضات القلب، وظل الأمر على هذه الصورة حتى لدى مخترع السماعة وهو الطبيب الفرنسي ( رينيه ثيوفيل-هاسانث لينيك) نفسه.

بيد أن شعوراً بالحرج اعترى المخترع الفرنسي عندما أراد أن يتنصّت على قلب امرأة شابة بدينة، ففكر ملياً وقال في نفسه: “يمكن للمرء أن يسمع صوت كشط الدبوس على لوحٍ من الخشب إذا وضع أذنه على الجهة الأخرى للوح”. فقام وانتزع رزمة ورقية ولفها على هيئة اسطوانة وضع أحد طرفيها على أذنيه فيما وضع الطرف الآخر على صدر المريضة، عام 1816 م.

ويقول لينيك واصفاً تجربته: “شعرت بالفرح والدهشة عندما تمكنت من سماع نبضات القلب بشكلٍ أكثر وضوحاً من وضع الأذن على صدر المريض نفسه كما هو المعتاد”.

وقام بعدها رينيه لينيك بصنع السماعة الطبية الأولى على هيئة أنبوبٍ خشبي بعد أن تفاجأ بجودة صوت النبض عبر الأنبوب الورقي الذي أنقذه من حرج وضع الرأس على صدر المريضة الشابة.

وتمّ تحسين السماعة وتطويرها فيما بعد من قبل العديد من المخترعين بما في ذلك جعل قطعتين سمعيتين لكلتا الأذنين بعد أن كانت تتسع لأذن واحدة فقط، بيد أن التحسين الأبرز كان استبدال الخشب بالمطاط من قبل الطبيب الأميركي (جورج كامان) عام 1850 ميلادية.

19