الوجه الاخر لحملة تصحيح سوق العمل السعودية

الاثنين 2013/11/18

مر أكثر من أسبوعين على انتهاء مهلة تصحيح أوضاع العمال المخالفين، ولايزال المقيمون غير النظاميين والذين يعانون من نقص اوراقهم يتجولون بين أروقة الدوائر الحكومية المختلفة لإنهاء اجراءاتهم وعدم الاضطرار لمغادرة المملكة.

لم يكن المقصود بالإجراءات التضييق على العمال او قطع ارزاقهم ان صح التعبير، فالمسألة تنظيمية بحتة وتحاول تنظيم سوق العمل، إضافة للسيطرة على نزيف الأموال المحولة من المملكة، والتي يمكن أن تصل في العام الحالي بحسب البيانات التي صدرت حتى الآن الى نحو 39 مليار دولار رغم إجراءات تصحيح أوضاع العمال، وهو ما يضر كثيرا بميزان المدفوعات في المملكة.

البعض يعزو تلك الحملة بشكل كبير الى توفير فرص عمل للسعوديين، وتقليل معدلات البطالة، وهذا الامر قد يكون غير دقيقا الى درجة كبيرة، حيث ان مشكلة البطالة لدى السعوديين مشكلة اجتماعية في الدرجة الاولى وليست اقتصادية، ففرص العمل موجودة، وفرص العمل الخاص متوفرة بشكل كبير في ظل وجود توجه حكومي لدعم المشروعات الصغيرة، ولكن المشكلة الاكبر لدى الشباب هو تقبلهم لهذه الفرص.

لذا لا يمكن بأي حال من الاحوال الربط بشكل كبير بين اهداف تلك الحملة وبين تقليل معدلات البطالة، رغم انتهاء الحملة التصحيحية ومغادرة العديد من المخالفين لأنظمة الاقامة والعمل في المملكة. وتتفر في السعودية العديد من المشروعات الصغيرة، وهناك وظائف تقدر بنحو بأكثر من 400 الف فرصة متاحة للسعوديين الراغبين في الدخول لمجال العمل.

الاجراءات السعودية مبررة، فأكثر دول العالم، وبينها الولايات المتحدة تضع شروطا لأنظمة الاقامة والعمل، ومن يخالف ذلك قد يحاكم ويتم ترحيله بالتنسيق مع سفارة بلاده، لذا فالإجراءات التي اتخذتها الحكومة اجراءات طبيعية.

لكن المشكلة التي تتفرد بها السعودية عن غيرها من الدول هو موسم الحج، الذي تستقبل فيه العديد من الجنسيات، والتي تصل الى المملكة بتأشيرة حج او عمرة فقط، إلا أن استغلالها بشكل خاطئ من قبل البعض وعدم العودة الى بلادهم فاقم من مشكلة الاقامة الغير نظامية والتي عانت منها البلاد حتى يومنا هذا.

أما المشكلة الاخطر فهم سماسرة التأشيرات الذين قاموا ببيع العديد منها في السنوات الماضية، مما أدى الى دخول العديد من الجنسيات الباحثين عن العمل داخل المملكة، تحت كفالة مؤسسات وهمية ليس لها وجود، فأصبح هناك العديد من الباحثين عن العمل الذين وصلوا الى البلاد بطريقة شبه نظامية.

لذلك رأت وزارتا الداخلية والعمل البدء في حملة منظمة لمعالجة تلك المشكلة، التي سيكون لها ابعاد امنية واقتصادية كبيرة، وفي حال نجاحها ستحقق العديد من المنافع في اكثر من اتجاه. التنظيم الاداري لإجراءات الاقامة والعمل، سيسم غي معالجة الكثير من الفوضى، وتقي المواطن والبلاد من شر الاخطاء التي قد تحدث جراء العشوائية المفرطة في دخول الايدي العاملة بشكل غير نظامي الى المملكة.

وتشير العديد من التقارير الاقتصادية الغير رسمية والمقالات الصحفية، الى أن آثار الحملة ظهرت جليا في نتائج بعض الشركات المساهمة والتي يتم نشرها بشكل رسمي على الصحف والمواقع، وذلك بانخفاض حجم المبيعات والانتاج، نظرا الى ان الايدي العمالة تعتبر اهم عناصر الانتاج بعد الارض ورأس المال.

ومازالت هناك اضرار اخرى سوف تطال الشركات، ولكن ينبغي أن تتحمل تلك الأضرار بسبب لجوئها الى العمالة غير النظامية. ومن المرجح أن تبدأ تلك الشركات بتنظيم أوضاعها وستضطر في الفترة القادمة للاستقدام بشكل نظامي، او توظيف السعوديين وهو الافضل لتقليل معدلات البطالة وزيادة الناتج المحلي.

11