الوجه المشرق للمدعو "كورونا"

قبل عدد كبير من الفنانين تحدي الخير أو المشاركة في المبادرة بكفالة الأسر كفالة كاملة طوال فترة خوض البلاد هذه المعركة الشرسة للقضاء على المرض والتغلب على تداعياته.
الاثنين 2020/03/23
المساعدة في الأزمات

فجرت مبادرة تحدي الخير طاقة نور كبير في نفوس كثيرين، وربتت على أكتاف عوائل أهلكتها الحاجة والفقر، وأضعفها العوز والفاقة. هذه العوائل التي تعجز حروف كافة اللغات مجتمعة عن وصف عجزها أحيانا عن توفير قوت يومها، مبادرة تحدي الخير لكفالة الأسر الفقيرة، مبادرة كريمة لرعاية الأسر التي تكسب قوت أبنائها من العمل اليومي وليست لديها مدخرات أو أجور ثابتة تستند عليها في عيشها.

تلك الأيادي المرفوعة للسماء، أكف الضراعة وكلها ثقة في الله ليل نهار في محاولة للبحث عن الحلول من السماء بعدما عجزت الأرض وتقاعست بعض الأنظمة الحكومية عن تقديم مساعدات عاجلة لها، أو توفير حياة كريمة تنقلها من خانة معدومي الدخل إلى خانة محدودي الدخل. أسعدتني حجم الاستجابات السريعة تضامنا مع الأسر المتضررة من قرارات الحجر الصحي، والالتزام بالمكوث بمنازلهم تجنبا لتفشي الإصابات بفايروس كورونا “كوفيد - 19”.

وقبل عدد كبير من الفنانين تحدي الخير أو المشاركة في المبادرة بكفالة الأسر كفالة كاملة طوال فترة خوض البلاد هذه المعركة الشرسة للقضاء على المرض والتغلب على تداعياته منهم الفنانة منى زكي والتي تكفلت بالإنفاق الكامل على 80 أسرة مع توفير كافة احتياجاتهم المعيشية.

آلية المبادرة تتمثل في قبول كفالة عدد من الأسر، ودعوة صديق أو أصدقاء آخرين لقبول التحدي، وكفالة عدد آخر من الأسر لرفع الأعباء عنهم بعد فقدانهم مصادر دخلهم.

كما استجاب للمبادرة العديد من لاعبي كرة قدم على رأسهم سعد سمير لاعب النادي الأهلي الذي قرر التعاون مع “إحدى مؤسسات العمل الخيري في كفالة هذه الأسر، ودعوة زملاء له من الفريق لكفالة بعض الأسر المتضررة ومنهم محمود ترزيغيه”.

المبادرات روح وعصب التكافل الاجتماعي المطلوب للتعاضد وقت الأزمات، فكل الكلمات الآن تعجز عن تقديم الدعم اللائق للأسر المتضررة، كثيرين أرهقتهم الآهات البائسة، أصوات تئن من الجوع والمرض والحاجة، لكن في بلادي حب الخير ينتشر بسرعة وبصورة أكثر عدوى من الأمراض، إنها العدوى اللذيذة المحببة للنفوس والقلوب.

لست مع الإعلان عن عمل الخير، دائما أرى أن كتمان الخير “خبيئة” نحتاجها للتأدب في حضرة الله، وأن نشر صورة المتبرعين أثناء تقديم المساعدات، “أو تصويرهم حال تلقي هذه المساعدات”، اعتبر بعض الحالات نطاعة فكرية مذمومة، تكشف عورات نفوس تهوى الظهور والبهرجة، لكن في هذه الحالة نشر الخير هو في ذاته دعوة للخير، صورة تكافلية نتمنى أن تحل عوضاً عن صور الفنانين المتنطعين بلزاجة أمام سياراتهم وثرواتهم، هؤلاء الذين لوثوا الأجواء بقاذوراتهم المسماة ظلماً فنا.

لم يمثل لي قبول الفنان الشاب تامر حسني دعوة صديقه عمرو يوسف بكفالة بعض الأسر، دهشة تذكر، فتامر لا يرد سائلا، يداه ممدودتان بالخير ما استطاع إلى ذلك سبيلا.

القائمة طويلة ومشرفة للغاية تضم هنا الزاهد، أحمد فهمي، أحمد السعدني، أحمد داوود، شيكو، أحمد فتحي، هشام ماجد، كريم عبدالعزيز، منة شلبي وغيرهم كثيرون خلعوا عباءة الشهرة وتدثروا بدعوات الفقراء، فاليد التي تشققت من العمل حين ترتفع للسماء لا تشبه غيرها ولا ترتد خائبة.

أدعو كل من يقرأ حرفاً من هذا المقال بتفعيل تداول الخير بأن يطلق مبادرة في منطقته، شارعه، بنايته بتوفير احتياجات ولو لأسرة واحدة لمعاونتها على تخطي الأزمة، مهما قلّت هذه المساعدة فهي مطلوبة للغاية في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، بل والعالم أجمع، ليتنا نعيد إلى الواجهة مشروع بنك الطعام، ولو بزيادة صحن طعام ساخن وتقديمه كهدية للفقراء المتشبثين بعزة النفس عن برد الحاجة وطلب المعونة، أو لشريد متجول أنهكه الطريق، الأمر لا يتعلق بتوفر المال لتقديم المساعدة بل يتعلق بالإنسانية.

21
مقالات ذات صلة