الوجوه الانطباعية لغة بشرية رقمية تجاوزت الـ35 عاما

كشف الاحتفال بمرور 35 سنة على بدء اعتماد الوجه المبتسم عن اهتمام كبير بالرموز التعبيرية المعروفة باسم إيموجي من قبل المطورين والمستخدمين، موضحا أن هذا الإقبال دفع مجموعة من العلماء والباحثين إلى دراسة كيفية استخدام الناس لهذه الصور الملونة الزاهية في رسائلهم الإلكترونية ويستعيضون بها عن الكلام.
الاثنين 2017/09/25
الرموز رسائل مشفرة تطغى على التفاعل بين البشر

لندن – مثل الاحتفال بمرور 35 سنة على بدء اعتماد الوجه المبتسم هذه الفترة، فرصة للبحث في جذور الرموز التعبيرية التي طغت أو كادت على طرق تفاعل البشر في ما بينهم، حيث يستخدم أغلب الناس الرموز التعبيرية “الإيموجي” عوضا عن الكلمات، أو اختصارا لها، أو لجمل بأكملها، للتعبير عن حالتهم أو التعليق أو المشاركة، خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الرسائل النصية.

ويعود الفضل في ابتكار الوجه المبتسم إلى عالم الكمبيوتر سكوت فالمان الذي أراد وضع علامة على موضوع عن منتدى على الإنترنت على سبيل الدعابة، ومنذ ذلك الحين أضيفت للرموز التعبيرية العديد من التغييرات والتحسينات، وأصبحت جزءا لا يتجزأ من محادثات البشر الإلكترونية.

ولم يتخيل فالمان أن تتطور الرموز التعبيرية بهذا الشكل وتصبح من أهم العناصر المستخدمة في جميع المحادثات الإلكترونية حاليا في جميع أنحاء العالم، إذ ينسب له ابتكار الرمز المبتسم “سمايلي”، فقد كان يهدف فالمان إلى أن تساعد هذه الرموز التعبيرية الناس في جامعة كارنيجي ميلون على التمييز بين المشاركات المهمة والنكات والمشاركات الساخرة.

ويمكن أن يكون فالمان أول من اقترح الابتسامات بهذه الطريقة بغرضها الإلكتروني، لكن البداية يرجح أن تكون انطلقت مع الفنان الأميركي هارفي بال مع اخترع الرموز التعبيرية عام 1963، وفي وقتها لم يكسب من وراءها سوى 50 دولارا، وبعد عدة سنوات جاء اثنان من رجال الأعمال برنارد سباين وموراي سباين ليقوما بترخيص هذه الرموز والوجوه الصفراء ويربحا منها أكثر من 50 مليون دولار.

وينسب إنشاء الرموز التعبيرية التي غيرت طريقة التواصل بين الناس، إلى الياباني شيجيتاكا كوريتا أواخر تسعينات القرن العشرين، التي انطلقت بـ176 رمزا تعبيريا ملونا (أيقونة) فقط. واليوم، بلغ عدد الرموز التعبيرية (الإيموجي) أكثر من 2000 رمز.

وأصبحت الوجوه المبتسمة والضاحكة الصغيرة، والقلوب، لغة عالمية لرسائل الهواتف الذكية، إذ استطاعت تغيير طريقة التواصل، ورغم أهميتها إلا أن معظم المستخدمين لا يعرفون من هو مبتكر هذه التعبيرات الرقمية التي تعرف باسم الإيموجي.

الرموز التعبيرية الملونة لا تسهل فقط التواصل، بل تساعد أيضا على تحسين العلاقات العاطفية

ويعني الإيموجي، وهو مصطلح ياباني الأصل، اصطلاحا الصور الرمزية، أو الوجوه الضاحكة المستخدمة في كتابة الرسائل الإلكترونية.

وظهر كوريتا الذي يشغل منصب عضو مجلس إدارة شركة دوانجو، وهي شركة تكنولوجية يابانية، مؤخرا بمتحف الفن الحديث في نيويورك، ليشاهد عرض ابتكاراته بجانب الكثير من الأعمال الفنية المميزة. وقال كوريتا عن اختراعه الذي قلب موازين العالم “حدث وتوصلت إلى هذه الفكرة، وإن لم أفعل ذلك، لفعل شخص آخر، فقد كانت عدد كلمات الرسائل وقتها محدود، لا يتجاوز الـ250 حرفا، لذا كانت رسالة مثل ‘ماذا تفعل الآن؟’ يمكن أن تكون تهديدا، ولكن مع إضافة وجه مبتسم أصبح من السهل تخفيف اللهجة”.

وأضاف “لقد كانت الرسائل الرقمية بدأت للتو، وكنت أفكر وقتها في ما هو مطلوب، لذا كان ظهور الرموز التعبيرية ضربة فورية في اليابان”.

ومع ذلك، في عام 1997، أدرك نيكولاس لوفراني التطور في استخدام رموز الشفرة القياسية الأميركية لتبادل المعلومات خلال التقنية المتنقلة وبدأ في اختبار الوجوه المبتسمة المتحركة بهدف إنشاء رموز ملونة تتوافق مع رموز الشفرة القياسية الأميركية لتبادل المعلومات المصنوعة من علامات الترقيم العادية، لتعزيزها للحصول على استخدام أكثر تفاعلا بشكل رقمي.

وعلى هذا، أنشأ لوفراني الرموز الرسومية الأولى وقام بتجميع قاموس مصطلحات تعبيرية عبر الإنترنت المصنف إلى فئات-كلاسيكيات وتعبيرات مزاجية وأعلام واحتفالات والمرح والرياضة والطقس والحيوانات والطعام والأمم والمهن والكواكب ودائرة الأبراج والأطفال، وتم تسجيل تلك التصميمات أول مرة عام 1997 في مكتب حقوق الطبع والنشر بالولايات المتحدة، ثم نشرت هذه الرموز كملفات بتنسيق جي أي أف على الويب في عام 1998، لتصبح الرموز الرسومية الأولى المستخدمة في التقنية على الإطلاق.

وتوفر في عام 2000 دليل التعبيرات الذي وضعه لوفراني للمستخدمين للتنزيل على الهواتف المحمولة على الإنترنت خلال موقف ويب smileydictionary.com الذي جمع أكثر من 1000 رمز رسومي مبتسم وإصدارات الشفرة القياسية الأميركية لتبادل المعلومات.

وبدأت شركة سمايلي في عام 2001 ترخيص الحقوق للرموز الرسومية الخاصة بلوفراني ليتم استخدامها في تنزيلات الهواتف المحمولة عن طريق مجموعة متنوعة من شركات الاتصالات المختلفة بما في ذلك نوكيا وسمسونغ وموتورولا.

تحسين العلاقات العاطفية

مع الوقت أصبحت الرموز التعبيرية منتشرة بين مستخدمي الإنترنت بشكل كبير، فوفقا للإحصائيات ما يقدر بـ90 بالمئة من مستخدمي الإنترنت في العالم أي 3.2 مليار شخص يلجأون إليها بشكل يومي.

وبحسب موقع تليغراف البريطاني، قال فيفيان إيفانز أحد كبار الخبراء البريطانيين في اللغة والاتصال إن الرموز التعبيرية الملونة لا تسهل فقط التواصل من خلال الرسائل النصية، ولكنها تساعد أيضا على تحسين العلاقات العاطفية بين الرجال والنساء وتجعلهم يفهمون بعضهم البعض بشكل أفضل، لأن الصور توضح معنى الرسالة.

الرموز التعبيرية ضرورية في الاتصالات الرقمية

وأضاف أن الرجال كثيرا ما يقولون كلمات ويعتقدون أن النساء متفقات معهم ولكن هذا ليس صحيحا، فعلى سبيل المثال عندما يخبر الرجل زوجته أنه ذاهب للقاء أصدقائه، ويكون ردها افعل ما تريد، يعتقد أن كل شيء على ما يرام، ولكن هذا ليس صحيحا لأن المرأة في ذلك الوقت تكون غير راضية عن الأمر.

وتابع لكن إذا كانت تلك المحادثة على أحد تطبيقات التواصل الاجتماعي، فالمرأة ستستخدم رمزا تعبيريا يظهر أنها ليست سعيدة بالأمر، مما يعطي الرجل فكرة واضحة عما تفكر فيه، ويمكن أن يتخذ قرار آخر، مما سيؤدي في النهاية إلى تواصل أفضل وأكثر تفاهما بين الطرفين.

وأشار إيفانز إلى أن الرموز التعبيرية ضرورية في الاتصالات الرقمية، والعالم في حاجة إلى استخدام الرموز التعبيرية للتعبير عن نفسه بشكل أفضل، حيث إنها تساعد الناس في فهم بعضهم بصورة واضحة.

وأفادت بحوث جديدة بأن المستخدمين الذين يستخدمون عددا أكبر من الإيموجي يمارسون نشاطا جنسيا أكبر.

وأكدت هيلينا فيشر، خبيرة بمجال البيولوجيا من جامعة روتجرز في نيو جيرسي الأميركية، أهمية الإيموجي في العلاقات الشخصية والحميمة.

وأوضحت من خلال ترؤسها لبحث أجري لصالح مجلة تايم أن “مستخدمي الإيموجي يرغبون في إضفاء طابع شخصي على رسائلهم أكثر”، مشيرة إلى أن ضعفي مستخدمي صور الإيموجي يرغبون في الزواج (62 بالمئة) مقارنة بالذين لا يستخدمونها (30 بالمئة).

وبالإضافة إلى هذا البحث أجرى تطبيق المواعدة كلوبر تحليلا على 90 مليون رسالة نصية لـ3 ملايين مستخدم. ووجد أن الرسالة الأولى التي تضمنت صورة إيموجي حظيت باحتمال 8 بالمئة أكثر لتلقي رد من رجل، و5 بالمئة من امرأة.

ونشر التطبيق أيضا صورة الـ12 إيموجي، التي تضمنتها الرسائل، وحظيت باحتمال أكبر لتلقي رد لدى كلا الجنسين. ويتضح أن هناك ثلاث صور إيموجي مشتركة، أي أن الرجال والنساء على حد سواء يميلون للرد عليها “وجه مستهتر”، “عيون على شكل قلب”، و”قرد يغطي عينيه”.

كما أن رموز إيموجي التعبيرية ساعدت علماء على تدريب أجهزة كمبيوتر على التعرف على لهجة التهكم في الرسائل النصية.

واستخدم باحثون 1.2 مليار تغريدة بموقع تويتر للتواصل الإلكتروني تحتوي كل منها على رمز تعبيري واحد على الأقل من أكثر الـ64 شيوعا من أجل تطوير برنامج أطلقوا عليه اسم ديب موجي.

واستطاع البرنامج القائم على نظام للحلول الحسابية (خواريزم)، في بادئ الأمر، التنبؤ بأي رمز تعبير يمكن استخدامه على الأرجح، ومن ثم التعرف على التهكم، وهو ما سمح للبرنامج باكتشاف خطاب الكراهية أسرع من البشر.

ويمكن استخدام البرنامج في تقييم المشاعر الحقيقية للمستخدمين إزاء علامات تجارية مختلفة أو تحسين تفاعل البشر مع برامج ذكية مثل برامج محاكاة المحادثات البشرية المعروفة باسم تشات بوتس.

وقال الأستاذ الجامعي إياد رهوان لمجلة إم آي تي للتكنولوجيا “نظرا لأنه لا يمكننا استخدام نغمات الصوت أو لغة الجسد لتحديد سياق ما نقول، فإن ‘ تعبيرات’ الإيموجي هي الوسيلة التي يمكننا من خلالها فعل ذلك على الإنترنت”.

وصمم رهوان وطالب جامعي بالسنة النهائية، يدعى بجارك فيلبو، موقعا إلكترونيا، دعوا من خلاله إلى المساهمة في تحسين وظائف ديب موجي المعرفية من خلال تقديم الرسائل وشرحها. ويعتزم الاثنان الكشف عن الشفرة الخوارزمية حتى يتسنى استخدامها من قبل باحثين آخرين.

وقالت كيرستن دوتنهان، أستاذة التفاعل بين البشر والآلات بجامعة هيرتفوردشير البريطانية، إن “استخدام الإيموجي كمادة لتدريب الشبكات العصبية ‘على الإنترنت’ هي فكرة رائعة”.

وأضافت “تطبيق هذا على التغريدات هو اختيار ذكي على ما يبدو، إذ أن التواصل عبر التغريدات هو أضعف بكثير من الحوار الفعلي وجها لوجه، وبالتالي هناك فرص أفضل لنجاح الخوارزميات”.

تنافس الشركات التكنولوجية

أطلقت شركة سوني فيلما على طريقة الرسوم المتحركة باسم ذا إيموجي موفي، ويقوم الفيلم على الأيقونات والرموز التعبيرية التي تستخدم في محادثات الدردشة والإنترنت، لا سيما تلك التي تثير الشكوك حول معانيها.

ويأخذ الفيلم مشاهديه إلى عالم خيالي رائع كله وجوه تعبيرية، وكيفية إرسال الأوامر لهم عبر هواتفهم الذكية.

وأزاحت شركة فيسبوك الستار عن 125 وجها تعبيريا جديدا تستهدف الأسرة، والتي تضم العديد من ألوان البشرة، على الرغم من أنه لا يوجد تمثيل للأسر متعددة الأعراق حتى الآن.

حوالي بـ90 بالمئة من مستخدمي الإنترنت في العالم يلجأون إليها بشكل يومي

وبحسب موقع ذا فيرج الأميركي المتخصص في صحافة التكنولوجيا، فقد كشفت شركة مايكروسوفت العام الماضي عن 52 ألف إيموجي للأسر في تحديث ويندوز 10، مع مجموعة مختلفة شملت الأسر ذات الأعراق المختلفة، وهي المرة الأولى التي يقوم فيها نظام التشغيل بذلك.

تؤثر سلبا على الحوار

يعتبر الخبراء أن تزايد استخدامها يوما بعد يوم كلغة تواصل على الشبكات الاجتماعية، خصوصا وسط جيل الشباب في البلاد العربية، يؤثر بالسلب على الحوار واللغة العربية.

وجاءت هذه الرسوم التعبيرية كمكمل للغة المختزلة التي بدأت مع ظهور الرسائل النصية وانتشارها عبر الهواتف الجوالة والبريد الإلكتروني محدود السعة، والكلمات والحروف، ومع ظهور نظام هواتف الإنترنت في اليابان الذي لا يسمح باستخدام أكثر من 250 حرفا في البريد الإلكتروني أو الرسائل النصية، ظهرت الحاجة إلى كلمات تعبيرية مجازية بوصفها وسيلة أسرع وأسهل للتواصل.

ومن هنا بدأ فريق ياباني بالعمل على تطوير رموز تعبيرية أو إيموجي لصالح الشركة المعنية بنظام الهواتف عبر الإنترنت والهواتف المتحركة، لتجد طريقها إلى الاستخدام في عام 1999.

وفي البداية اقتصرت الرموز التعبيرية على الهواتف اليابانية، ولكن عندما أصدرت أبل هاتف آيفون في اليابان، اكتشفت الشركة أنها بحاجة إلى إضافة دعم الرموز التعبيرية للمنافسة في السوق اليابانية، وعندما تم إصدار نظام أي أو أس 5 أصبحت الرموز التعبيرية متاحة بسهولة لمستخدمي الآيفون في جميع أنحاء العالم.

وعرفت هذه الرسومات العديد من الإضافات بعد ذلك من بينها رمز لأم ترضع طفلها وآخر لامرأة محجّبة.

وحذرت دراسة حديثة نشرتها دورية علم النفس الاجتماعي من استخدام الأشكال التعبيرية الإيموجي في خطابات العمل والبريد الإلكتروني، موضحة أن تلك الأشكال تعكس عدم كفاءة الموظف وتمنح مديريه انطباعا سلبيا عنه.

ووفقا لموقع سي أن أن الأميركي، أوضحت إيلا كليجسون باحثة وكاتبة بالدورية العلمية أن الفريق البحثي كان لديه انطباع أولي جيد عن تأثير استخدام الرموز التعبيرية في الرسائل الإلكترونية بين الزملاء والموظفين، قبل أن تظهر النتائج عكس ذلك.

وأضافت كليجسون أن استخدام الرموز التعبيرية يضفي المزيد من الإيجابية على الرسالة إلا أنها توحي بعدم الكفاءة المهنية، مؤكدة أن الدراسة التي أجريت على 549 شخصا من 29 دولة مختلفة أثبتت بما لا يدع مجالا للشك سلبية استخدام تلك الرموز، مشيرة إلى أنها تزيد من شعور الارتباك بين المرسل والمستقبل حيث يسيء البعض فهم بعض تلك الرموز.

كما أكدت دراسة أجراها باحثون من جامعة أمستردام مؤخرا بالتعاون مع جامعات أخرى أن كثرة استخدام الرموز أو الإيموجي التعبيرية خلال المحادثات الإلكترونية قد يكون لها تأثير سلبي على علاقة المستخدم بالآخرين.

وقال موقع ذا نكست ويب إن الباحثين وجدوا أن كثرة استخدام الإيموجي في المحادثات الرسمية، والمتعلقة بالعمل من شأنها إعطاء انطباع لزملاء العمل والعملاء بأن مستخدمها أحمق، أو على الأقل الشك في قدراته العقلية.

وتوصل العلماء إلى تلك النتائج بعد أن طلبوا من 549 شخصا من 29 دولة مختلفة قراءة رسائل بريد إلكتروني متعلقة بالعمل مرسلة من أشخاص مجهولين، وطلبوا منهم بعد ذلك أن يقيّموا كفاءة الشخص المرسل، ومدى ما يتمتع به من ود، واكتشف الباحثون في النهاية أن الرموز التعبيرية تعطي انطباعا سلبيا عن المرسل.

12