الوحدة مرض وراثي

الاثنين 2016/09/26
استمرار الشعور بالوحدة يسبب الإصابة بالجلطة

لندن - أثبتت الأبحاث الطبية الحديثة أن الشعور بالوحدة غالبا ما ينتقل بين الأجداد والآباء والأبناء، حيث توصل فريق من الباحثين إلى أن أكثر من 10 آلاف شخص يشعرون بالوحدة بسبب معاناة أحد أفراد أسرتهم منها.

وكشفت الدراسة أن العامل الوراثي يلعب دورا هاما في إصابة البعض من الأشخاص بالأمراض النفسية، من بينها الشعور بالوحدة. ونشرت الدراسة في دورية “الأمراض العصبية والنفسية والأعراض الاكتئابية”، وأكد الباحثون أن الإصابة بالوحدة ترتبط بمخاطر وراثية خاصة بين مرضى الأمراض العصبية على المدى الطويل بسبب ما يعانونه من حالات عاطفية سلبية.

وأوضح الباحثون أن الاستعداد النفسي والوراثي للإنسان يلعب دورا هاما في زيادة الشعور بالوحدة والوقوع فريسة لها.

ويرتبط شعور الوحدة بضعف الحالة الصحية الجسدية والعقلية، وهي تساهم في إيذاء قلب الإنسان بشكل كبير، مما قد يتسبب في البعض من الأحيان في حدوث الجلطة.

ونشرت دورية “هارت”، الصادرة عن الجمعية البريطانية لطب القلب، دراسة تناولت تحليلا متقدما لـ23 إحصائية سابقة شملت حوالي 181 ألف شخص، حيث تبيّن ازدياد خطر الإصابة بأمراض القلب بما نسبته 29 بالمئة لدى أفراد عينة الدراسة الذين يعانون من الوحدة والعزلة الاجتماعية، إضافة إلى خطر الإصابة بالجلطات بنسبة 32 بالمئة. وتدعم الدراسة الحالية نتائج الدراسات السابقة التي أكدّت وجود رابط قوي بين الصحة العقلية والصحة الجسدية بدءا من وظائف الجهاز المناعي وانتهاء بعوامل التأخر الذهني.

واتضح أن التأثير الهائل للوحدة على الصحة مماثل لتأثير كافة أنواع الضغوط بما في ذلك تأثير القلق وضغوط العمل على اختلافها سواء على الرجال أو النساء. وقالت الباحثة نيكول فيتورتا، من جامعة يورك الكندية، إن البحث الذي يسلط الضوء على تأثيرات الوحدة والعزلة، يمكن أن يحدّ وبشكل لافت من انتشار الأمراض في الدول ذات الدخول المرتفعة.

وطرح الباحثان جوليان هولت لونستاند وتيموثي سميث، من جامعة بريغهام، رأيهما في ذات البحث الذي تناولته فيتورتا عبر مخطط تفصيلي يظهر مدى تأثير العلاقات الاجتماعية على صحة القلب واحتمالية الإصابة بالجلطات.

وربط الباحثون بين نمط العيش، بما في ذلك النشاطات الجسدية ومستويات التغذية وعدد ساعات النوم والتدخين والسلوكيات الخاطئة، ودفعها للعوامل النفسية التي جاءت مع مستويات التقدير الذاتي والضغط والاكتئاب والمرونة ووجود معنى أو هدف للحياة والأمل والشعور بالأمان.

وأكد باحثون في جامعة شيكاغو عبر دراسة أخرى أن الوحدة قد تؤدي فعلا إلى انهيار الإنسان. وناقشوا في بحثهم أن الشعور بالوحدة ينشّط عمل الجينات المسؤولة عن حدوث الالتهابات والتي تؤثر على الجينات المسؤولة عن محاربة الأمراض.

وفي ذات السياق بيّن الطبيب النفسي جون كاسيبو في كتابه الذي يحمل عنوان “الوحدة”، أن هذا الشعور هو “أحد دوافع البقاء”، مثله كمثل الشعور بالجوع. وقال كاسيبو لمجلة جامعة شيكاغو إن الوحدة تعد “إحدى أهم قوى التطور التي جمعت الإنسان الأول بنظرائه ممن اعتمدوا على أساسيات الحياة من طعام ومأوى آمن ليتمكنوا من رعاية صغارهم وحمل إرثهم الجيني إلى أجيال أخرى”. وافترض أنه “لا بد أن شعور الوحدة شكل تهديدا لهم في مرحلة من المراحل بحيث كان لا مفر من خلق الترابط الاجتماعي وإلا لكان مصيرهم جميعا الهلاك”.

17