الوحش المصري

الأحد 2016/01/03

قرأ المصريون في صحف هذا الأسبوع أن مخترعا شابا نجح في اختراع سيارة تجري على الأرض بسرعة 120 كيلومترا في الساعة، وتغوص في البحر بسرعة 80 عقدة في الساعة، وتطير في الهواء بسرعة 110 كيلومترات في الساعة.

قرأنا الخبر على سبيل الفكاهة، لكن لا أعلم لماذا أخذت الدولة الشاب على محمل الجد؟ جهز الجيش ميدان التحرير ليقوم الشاب بتجربة اختراعه الجديد أمام الجماهير.

وقال مسؤول حكومي إن الدولة اختارت ميدان التحرير لما له من رمزية لدى الشباب، خاصة الذين فجروا ثورة يناير 2011 لخلع الرئيس الأسبق حسني مبارك، والذين ينوون التحرك يوم 25 يناير القادم للتظاهر في ميدان التحرير للاعتراض على نظام الرئيس عبدالفتاح السيسي، وتهديدهم بأن تظاهرات هذا العام ستكون أعنف وأشد من الثورة الأصلية قبل خمسة أعوام، رغم أن الخبراء أكدوا في أحاديث تليفزيونية وصحفية أن عدد المتظاهرين لن يتجاوز بأيّ حال ألف شخص.

أضاف المسؤول الحكومي: إننا أردنا أن نظهر للشباب أن هناك البعض منهم يفكر ويبتكر ويجتهد، وليس منحصرا في المظاهرات والشعارات والتحريض ضد النظام!

المهم أن الدولة والقوات المسلحة فرحتا بالمخترع ولم تسأله أن يجرّب اختراعه أولا قبل عرضه على الناس في ميدان التحرير.

صباح الأحد الماضي احتشد الناس بالآلاف في ميدان التحرير، وبدأت الشرطة العسكرية والبوليس ينظمان المرور في مداخل ومخارج ميدان التحرير، وطافت زوارق الإنقاذ النهري التابعة للشرطة بنهر النيل لإخلائه أمام تجربة المخترع الشاب العبقري.

وتم أيضا توجيه إخطار لكل الطائرات المارة في المجال الجوي المصري، بعدم الاقتراب من ميدان التحرير حرصا على حياة المخترع النابغة.

حضر الشاب ومعه سيارته التي أطلق عليها اسم “الوحش المصري”، وكانت المفاجأة أنه دخل ميدان التحرير وبعض أصدقائه يدفعون السيارة للأمام يدويا، ثم تركوه لينطلق بحرا وجوا وأرضا، كما قالت الدعاية عن المنتج الجديد.

المهم أن المخترع ظل يدير محرك “الوحش المصري” قرابة نصف ساعة، ولم يتحرك.. ثم إذا به يقول للجمهور أن البطاريات تحتاج تغييرا، وهناك عطل في رشاش البنزين.

وعلى الفور أطلق المصريون سخرياتهم منه في الميدان وعلى الفيسبوك، فقال البعض “أدي زوبة زقة”، وغرد آخرون على التويتر الوحش المصري طلع فار.. وكتب صحفيون مقالات ساخرة عن المخترع، ونصحوه أن يأخذ معه في التجربة القادمة أحجار بطارية وعوامة “كاوتشك” حتى لا يغرق! واكتشفنا أن الشباب المصري هذه الأيام إما ثائر أو مبالغ أو يبحث عن الشهرة والأضواء.

لك الله يا مصر!

24